اخلا الدعاء الله عند آل البيت

تُجمع النصوص الصحيحة المنسوبة لآل البيت على تقرير أصلٍ عظيم من أصول التوحيد، وهو إخلاص الدعاء والمسألة والطلب لله وحده، ونفي كل واسطة بين العبد وربه، وهو الأصل الذي قامت عليه دعوة الأنبياء كافة. غير أن المذهب الشيعي الإمامي، بوصفه فرقةً ضالّة، خالف هذا الأصل مخالفةً صريحة حين جعل الأئمة وسطاء في الدعاء، ومفازع في الشدائد، ومحالّ للاستغاثة بعد الموت.

ويزداد هذا الانحراف وضوحًا حين نرجع إلى كتبهم المعتمدة، فنجد نصوصًا صريحة عن علي بن أبي طالب، وجعفر الصادق، والرضا وغيرهم، تقرر أن أفضل التوسل هو الإيمان والعمل الصالح، وأن الله لم يجعل بينه وبين عباده حجابًا، ولم يُلجئهم إلى شفيع، ولم يأمرهم بسؤال غيره، بل فتح لهم باب الدعاء مباشرة، وتكفّل لهم بالإجابة. بل إن أقوالهم في الأموات تقطع بأنهم «لا يجيبون داعيًا، ولا يمنعون ضيمًا».

وتكشف هذه النصوص تناقضًا عقديًا فاضحًا في الفكر الشيعي؛ إذ يروون عن أئمتهم النهي عن سؤال غير الله، ثم يخالفون ذلك عمليًا بجعل الأئمة وسائط في الدعاء، والاستغاثة، وقضاء الحاجات. ويهدف هذا المقال إلى إبراز هذا التناقض، وبيان أن عقيدة الواسطة ليست من هدي آل البيت، وإنما هي بدعة محدثة أدخلتها هذه الفرقة الضالّة، فشوّهت بها مفهوم التوحيد الخالص.

الخطبة المشهورة:

110 - ومن خطبة له عليه السلام أن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه الايمان به وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الإسلام، وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة.

وإقام الصلاة فإنها الملة.

وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة.

وصوم شهر رمضان فإنه جنة من العقاب.

  وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب.

وصلة الرحم، فإنها مثراة في المال، ومنسأة في الاجل.

وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة.

 وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء.

  وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر.

 وارغبوا فيما وعد المتقين فإن وعده أصدق الوعد.

 واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى.

  واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن.

وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور.

وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو عند الله ألوم.

نهج البلاغة ج1 ص215-216

واعلم أن الذي بيده خزائن السموات والارض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك أن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة،..... فإذا ناديته سمع نداءك، وإذا ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك، وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، وأستكشفته كروبك، واستعنته على أمورك، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطاء غيره من زيادة الاعمار وصحة الابدان وسعة الارزاق.

نهج البلاغة ج3 ص47-48

حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال:

حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن الرضا " ع " قال: سمعت أبى عبد الله " ع " يحدث عن أبيه عليه السلام إنه قال: اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لإنه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا غير الله عزوجل.

كتاب علل الشرائع للصدوق ج1 ص34

4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: شكا الابرش الكلبي إلى أبي جعفر عليه السلام إنه لا يولد له فقال له: علمني شيئا قال: استغفر الله في كل يوم وفي كل ليلة مائة مرة، فإن الله يقول: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا إلى قوله: ويمددكم بأموال وبنين.

كتاب الكافي ج6 ص8

(الحديث الرابع)

 (5): حسن.

مرآة العقول ج21ص16

قول علي رضي الله عنه في الأموات:

((فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما، ولا يبالون مندبة)).

نهج البلاغة ج1ص220

حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن الرضا " ع " قال: سمعت أبى عبد الله " ع " يحدث عن أبيه عليه السلام إنه قال: اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لإنه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا غير الله عزوجل.

كتاب علل الشرائع للصدوق ج1 ص34