تقوم العقيدة الشيعية الإمامية على ترسيخ مفهوم الواسطة بين العبد وربه، وجعل الأئمة وسطاء في الدعاء، ومفازع في الشدائد، ومحلًّا للاستغاثة بعد الموت، بزعم العصمة وامتلاك القرب الخاص من الله تعالى. غير أن مروياتهم نفسها تكشف تناقضًا عقديًا خطيرًا يهدم هذا الأساس من جذوره، ويُسقط دعوى الوساطة سقوطًا تامًا.
ففي رواية صريحة يذكرها المجلسي، يَصِفُ حال فاطمة رضي الله عنها – بزعمهم – وهي تنادي النبي ﷺ بعد وفاته: «يا محمداه»، وتستغيث به، فلا تُجاب ولا تُغاث. وهذه الرواية، بغضّ النظر عمّا تحويه من طوامّ وغلوّ، تُقيم حجة دامغة على بطلان الاستغاثة بغير الله، إذ تُثبت أن نداء المعصوم للمعصوم الميت لا يترتب عليه إجابة ولا غوث.
ويترتب على هذا النص أحد أمرين لا ثالث لهما:
إما أن دعاء المعصوم ليس مستجابًا على الدوام، فلا يصح جعله واسطة بين الخلق ورب العالمين، وإما أن الاستغاثة بغير الله – ولا سيما بالموتى – سببٌ لعدم الإجابة، وهو ما ينسف أصل التوسل والاستغاثة الذي تقوم عليه عقيدة الشيعة الإمامية. وفي الحالتين، تسقط دعوى الواسطة، ويثبت أن التوحيد الخالص في الدعاء هو الطريق الوحيد المشروع، كما قرره القرآن والسنة، وكما فهمه أهل الإسلام، لا هذه الفرقة الضالّة التي علّقت قلوب أتباعها بغير الله.
المعصوم ينادي المعصوم (الميت) فلا يجيبه، ويستغيث به فلا يغيثه
قال النبي (صلى الله عليه وآله): وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين، ..... إلى أن قال
وإني لما رأيتُها ذكرت ما يُصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغُصبت حقها، ومُنعت إرثها، وكُسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه!.. فلا تجُاب، وتستغيث فلا تُغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة.
فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة!.. ﴿إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك على نساء العالمين ﴾، يا فاطمة!.. ﴿ اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ﴾ .
ثم يبتدي بها الوجع فتمرض، فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك: يارب!.. إني قد سئمت الحياة، وتبرمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليَّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة .. فأقول عند ذلك: اللهم!.. العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلّل من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.)
جلاء العيون للمجلسي ج 1 ص 186
بغض النظر عن الهوام والطوام التي احتوتها هذه الآية، أقول:
قوله صلى الله عليه واله سلم (وهي تنادي: يا محمداه!.. فلا تجُاب، وتستغيث فلا تُغاث)
إما أن يكون دليلا على أن دعاء المعصوم ليس مستجابا دائما، سواء كان بواسطة او من غير واسطة؟؟
وحينها نسأل: من كان دعاؤه غير مستجاب دائما، كيف يكون واسطة بين الشيعي وربه؟؟!!!
وإما أن يكون دليلا على أن دعاء غير الله والاستغاثة بالميت (او اي واسطة اخرى) موجب لعدم اجابة دعاء المعصوم الذي لو دعى الله من غير واسطة لأجابه دائما وحينها نسأل: متى تكفون عن استعمال الواسطة بينكم وبين خالقكم؟؟
فماذا تقول انت أيها الاثني عشري المحترم؟؟!!
ملاحظة: السند معتبر على ذمة المجلسي