اعتقاد الكليني بالتحريف عند المجلسي – جمع القرآن عند الأئمة ونقصان المصاحف

تُعدّ مسألة جمع القرآن وتحريفه من أبرز القضايا العقدية التي أثارت جدلاً في التراث الإمامي، لما يترتب عليها من الطعن في صحة النص القرآني ووحيه. وقد شهدت المدرسة الإمامية تباينًا كبيرًا في هذا المجال بين من نفى وقوع أي نقصان أو تبديل، وبين من ذهب إلى القول بأن القرآن الكامل كان محفوظًا عند الأئمة عليهم السلام فقط، وأن ما وصل إلى المصاحف الحالية لم يشتمل على جميع ما أنزل.

ويكشف عرض المجلسي، في كتب التراث الإمامي، أن محمد بن يعقوب الكليني والشيخ المفيد وآخرون كانوا يرون أن جميع القرآن كان محفوظًا عند الأئمة عليهم السلام، بينما لم يقبله بعض الصحابة عند جمع المصاحف في زمن عمر وعثمان. ويشير المقال إلى أن الصدوق وابن بابويه ذهبوا إلى أن القرآن لم يتغير أو ينقص منه شيء، في حين يظهر من كلام المجلسي أن هناك اتجاهًا داخل الإمامية يُسند للكليني والشيخ المفيد بوقوع نقصان وعدم وصول القرآن الكامل للمصاحف.

تهدف هذه المقالة إلى توضيح هذا التباين، وإبراز أن القول بتحريف القرآن والنقصان كان موجودًا في مصادر الإمامية، وأن الدفاع المتأخر عن سلامة النصوص لا يلغي وجود روايات الأولين، مما يكشف اضطرابًا عقائديًا في المذهب، ويؤكد أن هذه الاتجاهات تمثل فرقة ضالة مخالفة لإجماع المسلمين على حفظ القرآن.

الــوثــيــــــــــــــــقــة:

باب إنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام وإنهم يعلمون علمه كله)

1- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر يقول: ما ادعى أحد من الناس إنه جمع القرآن ثم عذبتني ماذا أي أي شيء يكون ينافي عدلك، ولعله جوز أن يكون وله تعالى مشروطاً بشرط فتضرع ليعلم إنه غير مشروط بل مطلق، مع ا إنه يحتمل ن يكون وجوب الوفاء بالوعد شرعياً لا عقلياً يقبح تركه، وإن كان خلاف المشهور.

باب إنه لم يجمع القرآن كله إلا الائمه عليهم السلام وإنهم يعلمون علمه كله

الحديث الاول مختلف فيه ما ادعى أحد أي غير الأئمة والمراد بالقرآن كله ألفاظه وحروفه جميعاً، والمراد بكما أنزل، ترتيبه وإعرابه وحركاته وسكناته وحدود الآي والسور، وهذا رد على قوم زعموا أن القرآن ما في المصاحف المشهورة، وكما قرؤه القراء السبعة وأضرابهم، واختلف أصحابنا في ذلك، فذهب الصدوق ابن بابويه وجماعة إلى أن القرآن لم يتغير عما أنزل ولم ينقص منه شيء، وذهب الكليني والشيخ المفيد قدس الله روحهما وجماعة إلى أن جميع القرآن عند الائمة، وما في بعضه، وجمع أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما أنزل بعد الرسول ﷺ المصاحف وأخرج إلى الصحابة المنافقين فلم يقبلوا منه، وهم قصدوا الجمعة في زمن عمر وعثمان.