شهادة الصدوق على الكليني بقول التحريف – تحليل نصوص الكافي

تُعدّ مسألة تحريف القرآن الكريم من أخطر القضايا العقدية في التراث الإمامي، لما يترتب عليها من الطعن في صحة النص القرآني ومصداقية الوحي. وقد شهدت المدرسة الإمامية جدلًا واسعًا حول وقوع التحريف، بين من نفى أي نقصان أو تبديل، وبين من نسب بعض الأخبار التي توحي بوجود تغييرات أو حذوف.

ويكشف هذا المقال شهادة الصدوق رحمه الله في كتابه اعتقاداته، حيث يؤكد أن القرآن المنزّل على النبي هو ما بين الدفتين، وأن أي نسبة بوجود شيء أكثر أو أقل عنه فهي كاذبة. ومع ذلك، فإن بعض المحدثين نسبوا إلى الكليني القول بالتحريف، مستندين إلى روايات وردت في هذا المعنى، دون أن يعترض الكليني عليها، رغم أنه صرّح بالثقة بما رواه في الكافي. ويشير المقال إلى أن هذه النصوص يمكن حملها على محامل مثل التقية أو إسناد العلم إلى الراسخين، لكنها تعكس اضطرابًا داخليًا في المذهب الأخبارِي.

تهدف هذه المقالة إلى توضيح هذا الاختلاف، وإبراز أن شهادة الصدوق على الكليني تكشف عن التعقيد في فهم التحريف داخل الإمامية، وأن الدفاع المتأخر عن سلامة النصوص لا يمحو وجود الروايات الأصلية، مما يبرز الفرقة الضالة ومخالفتها لإجماع المسلمين على حفظ القرآن.

الــوثــيــــــــــــــــقــة:

 

وقال شيخنا الصدوق رحمه الله في اعتقاداته: «أن اعتقادنا أن القرآن الذي انزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين وما في ايدى الناس ليس باكثر من ذلك، ومن نسب الينا انا نقول: إنه أكثر من ذلك فهو كاذب علينا، انتهى

والعجب - مع هذا الكلام من الصدوق - إنه نسب إلى الكليني رضوان الله عليه الذي هو من مجددى المذهب الجعفري القول بتحريف القرآن، مستنداً إلى نقله بعض الروايات التي وردت في هذا المعنى وعدم تعرضه للقدح فيها، مع ذكره في اول الكافي إنه كان يثق بما رواه فيه، فإنه لا دلالة لنقل الروايات والوثوق بصدورها على اعتقاد الناقل بمضمونها أو افتانه به لا مکان حملها على محامل كالتقية او غيرها، او رد الناقل علمها إلى الراسخين في العلم، مع أن الصدوق ره كان اعرف بمذهب الكليني ره من غيره، وكيف يمكن تكذيبه نسبة التحريف إلى الإمامية مع قول شيخه به؟! والظاهر أن الصدوق رحمه الله لعلمه بأجماع الإمامية ودلالة روايات كثيرة، بل الكتاب المجيد على عدم تحريفه، وملاحظة لزوم الوهن من القول به في اساس الإسلام وتواتر الكتاب اعرض عن الروايات الكثيرة الدالة على وقوع التحريف فيه مع إنه لغاية - وتعبده بظواهر الاخبار ذهب إلى القول بجواز السهو على النبي.