بدع اللطم والنياحة وتعظيم القبور عند الشيعة الإمامية بين مخالفة السنة ونقض روايات الأئمة

ابتُليت فرقةُ الشيعة الإمامية عبر تاريخها بسلسلة من البدع والمحدثات التي لا أصل لها في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، بل تخالف النصوص الصريحة الواردة عن أئمتهم الذين يزعمون الانتساب إليهم. ومن أخطر هذه البدع ما يُمارس في الحسينيات والمآتم من اللطم، والنياحة، وشق الجيوب، ولبس السواد، وتحويل المصائب إلى طقوس سنوية جماعية تُمارس باسم محبة أهل البيت، وهي في حقيقتها إحياء لسنن الجاهلية التي جاء الإسلام لمحاربتها.

وقد تجاوز الغلو عند الشيعة حدَّ المخالفة العملية إلى تحريف المفاهيم الشرعية، فصار الجزع المحرم عبادة، والنواح المنهي عنه نصرة، واللطم المذموم تقرّبًا، ثم تطور الأمر إلى تفضيل زيارة القبور – وعلى رأسها قبر الحسين بكربلاء – على حج بيت الله الحرام، بل الزعم بأن زيارة القبور تُغني عن الحج وتفوقه أجرًا وفضلًا، في مصادمة صريحة للقرآن والسنة وإجماع المسلمين.

ويهدف هذا المقال إلى فضح هذا الانحراف العقدي والفقهي من خلال إلزام الشيعة برواياتهم المعتمدة، وإبراز التناقض الصارخ بين ما يمارسونه في مآتمهم وما ثبت عن أئمتهم من النهي الصريح عن اللطم والنياحة ولبس السواد وشد الرحال إلى القبور، مع بيان أن هذه الطقوس ليست من الدين في شيء، بل هي بدع محدثة تناقض أصول الشريعة وتُسقط دعاوى الانتساب لأهل البيت.

أما النهي عن اللطم ففيه أحاديث وردت من طرق الشيعة منكرة عليهم ما يفعلونه في الحسينيات والمآتم

(الأول): ما عن أبي المقدام قال: (سمعـت أبا الحسن وأبا جعفر عليهما السلام يقول في قول الله عز وجل ﴿ ولا يعصينك في معروف قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة عليها السلام: إذا أنا مُـت فـلا تخمشي عليّ وجها ولا ترخي عليّ شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمن عليّ نائحة، قال: ثم قال: هذا هو (المعروف) الذي قال الله عز وجل ﴿ ولا يعصينك في معروف.

وسائل الشيعة 2/915-916، مستدرك الوسائل 1/144

(الثانية): عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ((ولا يعصينك في معروف)) قال: (المعروف أن لا يشققن جيبا ولا يلطمن وجها ولا يدعون ويلا ولا يقمن عند القبر).

تفسير نور الثقلين 5/308، مستدرك الوسائل 1/144

(الثالثة): ما سبق إيراده عن أبي جعفر عليه السلام قال: (أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وحز الشعر من النواصي).

كررنا إيراده تعلقها بالنياحة وتعلقها هنا باللطم فلاحظ

 (الرابع): قول الحسين عليه السلام لأخته زينب: (يا أختاه أقسمت عليك فأبري قسمي، لا تشقي عليّ جيبا جيبا ولا تخمشي عليّ وجها، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إذا هلكت)

مستدرك الوسائل 1 /144

(الخامسة): قوله: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب)

مستدرك الوسائل 1 /144

ويقوم الشيعة "بلبس السواد" في محرم حدادا على (الحسين) رضي الله عنه، جاهلين أو متجاهلين قول الإمام علي عليه السلام فيما، به أصحابه: (لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون).

من لا يحضره الفقيه 11/163، وسائل الشيعة2/287

وما أجاب به الإمام الصادق:

 عندما سئل عن الصلاة في القلنسوة السوداء فقال: (لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار)

من لا يضره الفقيه 1/162، وسائل الشيعة 2/281

وفي رواية عن الإمام الصادق:

(ولا يقيمن عند قبر ولا يسودن ثوبا ولا ينشرن شعرا).

تفسير نور الثقلين 5/308، مستدرك الوسائل 1/124

وفي رواية عن الصادق عن رسول الله:

(لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا).

تفسير الصافي 5/166، تفسير نور الثقلين 5/307.

وقد سمعت خطيبا شيعيا باكستانيا يدافع عن اللطم محتجا بقول الله عز وجل: ﴿فأقبلت أمرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيمْ [الذاريات: 29].
نجيب عليه بالآتي:

(أولا): على فرض أن الآية كما فسرها الخطيب المذكور لا يفهم من مدلولها أن الله سبحانه وتعلى امتدح عملها فهو على غرار قولها كما في الآية {وقالت عجوز عقيم} الذي لم يقره الشرع والذي بشرها بغلام لم تكن تحلم به.

(ثانيا): أن الشيعي المذكور تجاهل تفسير أئمته للآية: ففي تفسير (القمي): (في صرة: أي في جماعة فصكت وجهها: أي غطته لما بشرها).

تفسير القمي 2/330

وقال أبو علي (الفضل بن الحسن الشيعي): (فصكت وجهها: أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا)

مجمع البيان 27/16.

وقال الملا محسن الملقب (بالفيض الكاشاني): (فصكت وجهها: قيل فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب)

تفسير الصافي 5/71

(ثالثا): لعدم أمانة الخطيب المذكور لم يورد الروايات (الشيعية) التي أوردناها هنا علما بإنه أورد الآية المذكورة للتشكيك في الحديث الصحيح (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية).

صحيح الجامع الصغير5/102

ألم يقف هذا الخطيب على ما رواه خاتمة مجتهديهم (الملا محمد باقر المجلسي) عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها ونهى عن تصفيق الوجه(
وأين المذكور من وصية جعفر بن محمد عليهما السلام عندما احتضر فقال:
(لا يلطمن عليّ خد ولا يشقن عليّ جيب)

بحار الأنوار 82/101

وأين هو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عما يحبط الأجر في المصيبة؟ فقال صلى الله عليه وسلم وآله: (تصفيق الرجل بيمينه على شماله والصبر عند الصدمة الأولى، من رضي فله السخط)

فإذا كان تصفيق الرجل بيمينه على شماله يحبط الأجر فدخول لطم الخدود وشق الجيوب في هذا التحريم من باب أولى.

أجهل ما رواه المجلسي (الشيعي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما، الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة غيره بغير رداء أو الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة أو الذي يقول: ارفقوا به ...)

الشيعة يفضلون زيارة القبور على الحج:

وتدرج بهم الغلو إلى الاعتقاد بأفضلية زيارة قبره في كربلاء على الحج فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من زار قبر " الحسين " يوم عرفة كتب الله له ألف ألف " حجة " مع القائم عليه السلام وألف ألف: عمرو " مه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعتق ألف نسمة وحملان ألف فرس في سبيل الله، وسماه الله عز وجل عبدي الصديق آمن بموعدي، وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه، وسمي في الأرض كروبيا).

وسائل الشيعة 10/360.

وفي رواية قال أبو عبد الله عليه السلام: (من أتى قبر الحسين عارفا بحقه كان كمن حج مائة حجة)[1].

والشيعي الذي لا يمكنه حظه من زيارة قبر الحسين عليه أن يحج أحدى وعشرين حجة لكي ينال هذه الدرجة فعن حذيفة بن منصور قال:

 قال أبو عبد الله عليه السلام:

(كم حججت؟ قلت: تسع عشرة. فقال: أما إنك لو أتممت أحدى وعشرين حجة لكتب لك كمن زار قبر الحسين بن علي عليهم السلام([2]

وعن أبا عبد الله عليه السلام قال:

(من زار قبر أبا عبد الله عليه السلام كتب الله له ثمانين حجة مبرورة)[3].
والروايات في هذا المعنى المنحرف كثيرة جدا عندهم منها ما يتضمن الاستغناء عن (الحج) فالذي لا يستطيع الحج يكفيه زيارة قبر (الحسين) فعن أبي عبد الله عليه السلام قال:

(إذا أردت الحج ولم يتهيأ لك، فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك حجة، وإذا أردت العمرة ولم يتهيأ لك فإئت قبر الحسين فإنها تكتب لك عمرة[4].

وفي هذا يقول علامتهم آية الله السيد عبد لحسين يستغيب:

(لقد جعل رب العالمين لطفا بعباده قبر الحسين عليه السلام بدلا من حج بيت الله الحرام ليتمسك به من لم يوفق إلى الحج بل أن ثوابه لبعض المؤمنين وهم الذين يراعون شرائط الزيارة أكثر من ثواب الحج كما صريح الروايات الواردة في هذا المعنى) [5]

بل أن الله ينظر إلى زوار الحسين يوم عرفة قبل أن ينظر إلى أهل عرفات، فعن أبا عبد الله عليه السلام قال: -أي الراوي (قلت له: أن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين عليه السلام عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف؟

فقال: نعم، قلت: وكيف ذلك؟

قال: لأن في أولئك أولاد زناء وليس في هؤلاء أولاد زناء)[6]

 وفي رواية:

(إن الله ينظر إلى زوار قبر الحسين نظر الرحمة في يوم عرفة فبل نضره إلى أهل عرفات)[7].

هذه أحاديث مكذوبة لا نشك في بطلانها وزيفها وقلة حياء من عجنها وحماقة وسخافة من تمسك بها، كيف لا وقد صح عن النيصلى الله عليه وسلم إنه قال: (لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)[8].

وفي رواية عن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

 سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول: (لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: ممجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى([9]

فإن قيل: لعل الشيعة لا تعترف بهذين الحديثين وعليه هل بالإمكان إلزامهم؟

قلنا: لقد ورد هنا الحديث من طرقهم (محرفا) فقد روى شيخهم الصدوق والحر العاملي والمجلسي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (لا تشدوا الرحال إلا ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجد الكوفة)[10].

وكما ترى فلفظه (محرف) عند الشيعة، أعني روايتهم له، وعلى فرض صحته باللفظ الذي أخرجه الصدوق ونقله العاملي والمجلسي فهو مبطل لما يقوم به (الشيعة) من شد رحالهم إلى (مشهد) و(النجف) و(مقام زينب) وغيره من مقابرهم وأضرحتهم ومشاهدهم والتي منها قبر الحسين (رضي الله عنه) في كربلاء والذي يعادل ثمانين حجة كما في رواياتهم.

 


[1] وسائل الشيعة 10/350

[2] وسائل الشيعة 10/350

[3] وسائل الشيعة 10/350

[4] وسائل الشيعة 10/332

[5] الثورة الحسينية ص 15

[6] وسائل الشيعة 10/361

[7] الثورة الحسينية ص 15

[8] صحيح جامع الصغير 6/155

[9] أحكام الجنائز ص 225.

[10] الخصال ص 143، وسائل الشيعة 3/525، بحار الأنوار 99/ 240