بطلان حديث “من رغب عن المسح فقد رغب عن السنة”
يحاول بعض فرق الضلال كالرافضة الاستدلال بروايات ضعيفة وموضوعات لترويج أفكار مخالفة للسنة، ومن أبرزها ما نسب إلى الإمام إبراهيم النخعي: "من رغب عن المسح فقد رغب عن السنة ولا أعلم ذلك إلا من الشيطان". وقد ورد هذا الأثر عند ابن سعد في الطبقات الكبرى، لكنه ضعيف ولا يصح سندًا، كما صرح بذلك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وأشار إليه الحافظ ابن حجر والحافظ العلائي في تصنيفهم للمدلسين والضعفاء.
ويهدف هذا المقال إلى بيان ضعف هذا الأثر، مع توضيح أن مغيرة بن مقسم الذي روى الحديث عن إبراهيم النخعي معروف بالتدليس، وأن النقل الصحيح عن النخعي يجب أن يكون بصيغة "حدثنا" أو ما يشابهها، لذا فإن الرواية موضوع ولا يُحتج بها في مسائل السنة والطهارة. كما يوضح المقال أهمية الرجوع إلى المصادر الصحيحة ونقد الروايات الضعيفة قبل الاستدلال بها، وكشف محاولات بعض الفرق الضالة لتزوير نصوص السنة.
شبهة الحديث:
يحتج الرافضة بأثر ورد عن الإمام ابراهيم النخعي عند الإمام ابن سعد، حيث قال: " أَخْبَرَنَا أحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مغيرة عن إبراهيم قال: من رغب عن الْمَسْحِ فَقَدْ رَغِبَ عَنِ السُّنَّةِ. وَلا أَعْلَمُ ذَلِكَ إلا مِنَ الشَّيْطَانِ "
الطبقات الكبرى – محمد بن سعد بن منيع – ج 6 ص 275
وهذا الأثر باطل ولا يصح سندا، فقد صرح الإمام أحمد رحمه الله بتضعيف رواية مغيرة عن إبراهيم.
قال الإمام ابن أبي حاتم:
" نا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن أحمد بن حنبل قال: حديث مغيرة بن مقسم مدخول عامة ما روى عن ابراهيم انما سمعه من حماد ومن يزيد بن الوليد والحارث العكلى وعبيدة وغيرهم وجعل يضعف حديث مغيرة عن ابراهيم وحده... "
الجرح والتعيل – أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي – ج 8 ص 229
ولقد ذكر الحافظ ابن حجر:
مغيرة بن مقسم في المرتبة الثالثة من المدلسين، حيث قال: " (107) ع المغيرة بن مقسم الضبي الكوفي صاحب إبراهيم النخعي ثقة مشهور وصفه النسائي بالتدليس وحكاه العجلي عن أبي فضيل وقال أبو داود كان لا يدلس وكأنه أراد ما حكاه العجلي إنه كان يرسل عن إبراهيم فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه " طبقات المدلسين – أحمد بن علي بن حجر –ص 46
وقد قال الإمام ابن حجر عن هذه المرتبة:
" الثالثة من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي "
طبقات المدلسين – أحمد بن علي بن حجر – ص 13
ولقد ذكر الحافظ العلائي مغيرة ين مقسم في جامع التحصيل، حيث قال: " 52 - مغيرة بن مقسم الضبي قال ابن فضيل كان يدلس فلا نكتب إلا ما قال ثنا إبراهيم وقال أحمد بن حنبل عامة حديثه عن إبراهيم مدخول إنما سمعه من حماد ومن يزيد بن الوليد والحارث العكلي وجعل أحمد يضعف حديثه عن إبراهيم يعني النخعي "
جامع التحصيل في احكام المراسيل - أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي - ص 110
فرواية مقسم عن ابراهيم النخعي ضعيفة كما صرح الإمام أحمد، وما نقلت من ذكره في المدلسين، وعدم كتابة روايته عن ابراهيم أن لم تكن بصيغة حدثنا، وحيث أن هذا الأثر فيه عنعنة، فيُعتبر الأثر ساقطا ولا يصح والله الموفق.