تمثّل سيرة الحسين بن علي رضي الله عنهما أحد أعظم نماذج الثبات على الحقّ والكرامة والعزة في تاريخ الأمة، ومن أبرز مواقفه موقفه الشريف من بيعة يزيد بن معاوية، حين رفض أن يُبايع سرًّا أو خفية، إدراكًا منه أن أمر الأمة لا يُدار بالمكر ولا بالغدر، وأن الإمامة شأنٌ عام يجب أن يكون واضحًا صريحًا بلا تلاعب ولا مهانة. وقد أظهر الحسين في هذا الموقف من الشجاعة والوضوح ما يعكس معدن آل البيت رضي الله عنهم، ويجسّد التزامهم بالحقّ لا بالهوى، وبمصلحة الأمة لا بفتنٍ ولا ثوراتٍ تُريق الدماء بلا هدى.

غير أنّ الفرقة الضالّة الشيعة الإمامية الاثني عشرية تعمّدت تحريف هذا الموقف التاريخي المشرق، فحوّلته إلى مادةٍ للغلوّ والأساطير، وصبغته بما يخدم عقائدهم الباطلة التي تُقدّم الصدام والانتقام على الحكمة والشرع. وبذلك شوّهوا حقيقة موقف الحسين الذي كان نصرةً للدين وصيانةً لكرامة الأمة، لا تمزيقًا لوحدتها ولا تحويلًا لسيرته إلى روايات سوداوية تُؤجّج الأحقاد وتغذّي الطائفية.

من المواقف المضيئة في سيرة الحسين بن علي رضي الله عنهما، موقفه الشريف من بيعة يزيد بن معاوية، إذ أبى أن يُبايع سرًّا أو خفية، لما في ذلك من المهانة والتلاعب بأمر الأمة، فكان ثابتًا على مبدئه، واضح الموقف، عالي الكلمة، لا يرضى بالدنيا على حساب الدين. وهذا الموقف يعكس أخلاق آل البيت وعلوّ مكانتهم في الصدع بالحقّ دون خيانةٍ أو مكرٍ أو تلاعبٍ سياسي. إلا أنّ الفرقة الضالة الشيعة الاثني عشرية، حرّفت هذا الموقف النبيل، فجعلته منطلقًا للغلوّ والتأليه، ونسجت حوله الأساطير، حتى شوّهت المقصد الحقيقي من ثبات الحسين وهو نصرة الدين، لا الفتنة ولا العصبية. وهكذا، بدل أن يقتدوا بموقفه في الصبر والعزة، جعلوه وسيلةً لإحياء الأحقاد الطائفية، وتقديس الثورة المزعومة على حساب وحدة الأمة.

من كتاب مقتل الحسين ومصرع أهل بيته وأصحابه في كربلاء صــ20

فقال الحسن (عليه السلام):

 إن مثلي لا يبايع سرّاً ولا أظنكم ترضون بهذا، ولكن إذا خرجتُ غداً ودعوتُ الناس إلى البيعة فادعُنا معهم، وكنتُ أولَ مَن يبايع.... 

 

من كتاب مقتل الحسين ومصرع أهل بيته وأصحابه في كربلاء صــ20 فقال الحسن (عليه السلام):  إن مثلي لا يبايع سرّاً ولا أظنكم ترضون بهذا، ولكن إذا خرجتُ غداً ودعوتُ الناس إلى البيعة فادعُنا معهم، وكنتُ أولَ مَن يبايع. قال أبو مخنف: وكان الوليد رجلاً حيّ العِراقيّ، فقال فقال له: انصرع يا عبد الله، فإنك تخلّط الناس. فقال مروان: إن فاتك اليوم لم تقدر عليه أبداً. فأخذ بيده حتى خرج حتى أتى به المنبر. فلما سمع الحسين (عليه السلام) كلامه ركب بغلةً له وقال لابن الزبير: أنت تأمرني؟ كذبت يا بن اللخناء! وبيت الله لقد أهِجتَ عليك وعرَ صحابك مني حرباً طويلاً. ثم قام من عندهما وانطلق إلى منزله. 

قال أبو مخنف: وكان الوليد رجلاً حيّ العِراقيّ، فقال فقال له: انصرع يا عبد الله، فإنك تخلّط الناس.

فقال مروان: إن فاتك اليوم لم تقدر عليه أبداً.

فأخذ بيده حتى خرج حتى أتى به المنبر.

فلما سمع الحسين (عليه السلام) كلامه ركب بغلةً له وقال لابن الزبير: أنت تأمرني؟ كذبت يا بن اللخناء! وبيت الله لقد أهِجتَ عليك وعرَ صحابك مني حرباً طويلاً.
ثم قام من عندهما وانطلق إلى منزله.

فقال مروان للوليد:

 عصيتني وخالفتَ أمري، والله لا قدرتَ على مثلها أبداً