تتعدد الفرق والمذاهب التي تحاول تغيير الحقائق الدينية، ومن أبرزها الشيعة الذين يسعون لنشر أحاديث باطلة وغير صحيحة لتحقيق أغراض سياسية ودينية مخالفة للحق. هذه الأحاديث المكذوبة ليست جزءاً من السنة النبوية الصحيحة، بل هي محاولات لتزييف التاريخ الإسلامي وتشويه سير الصحابة والتابعين. في هذا المقال، سنكشف الزيف وراء هذه الأحاديث، ونوضح لماذا تعتبر هذه الفرقة ضالة عن صراط المسلمين المستقيم، مستندين في ذلك إلى الأدلة الشرعية والحديثية الصحيحة، مع تحليل دقيق لكل محاولة للتزوير والتلاعب بالروايات.
مضمون الشبهة:
|
المقال يطرح فكرة أن النبي ﷺ كان لديه إعجاب شخصي أو شعور بالحب تجاه زينب بنت جحش قبل طلاقها من زيد بن حارثة، وأن الله سبحانه وتعالى عاقبه أو وجّه قلبه بطريقة معينة، مستشهدًا بروايات ضعيفة. باختصار، الشبهة تقول: ◘ النبي ﷺ كان معجبًا بزينب قبل أن يأمره الله بالزواج بها. ◘ استخدام عبارة مثل "سبحان مقلب القلوب" كدليل على شعور النبي الشخصي. ◘ محاولة مقارنة هذا الموقف بحكايات أنبياء آخرين (مثل داود عليه السلام) لإضفاء شرعية على هذه الرواية. |
أولاً: بُطلان القصة بكلام العلمـاء:
قال الإمام القرطبي:
(وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا يُطَلِّقُ زَيْنَبَ، وَأَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بِتَزْوِيجِ اللَّهِ إِيَّاهَا، فَلَمَّا تَشَكَّى زَيْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلُقَ زَيْنَبَ، وَأَنَّهَا لَا تُطِيعُهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ طَلَاقَهَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْوَصِيَّةِ: (اتَّقِ اللَّهَ فِي قَوْلِكَ وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُفَارِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْفَى فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالطَّلَاقِ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا، وَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْحَقَهُ قَوْلٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَيْدٍ، وَهُوَ مَوْلَاهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ أَنْ خَشِيَ النَّاسَ في شي قَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ، بِأَنْ قَالَ:”أَمْسِكْ” مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُطَلِّقُ. وَأَعْلَمَهُ أَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْخَشْيَةِ، أَيْ فِي كُلِّ حَالٍ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ الذي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنَ الـْمُفَسِّرِينَ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، كَالزُّهْرِيِّ وَالْقَاضِي بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيِّ، وَالْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:” وَتَخْشَى النَّاسَ” إِنَّمَا هُوَ إِرْجَافُ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ تَزْوِيجِ نِسَاءِ الْأَبْنَاءِ وَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ ابْنِهِ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوِيَ زَيْنَبَ امْرَأَةَ زَيْدٍ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُ الْمُجَّانِ لَفْظَ عَشِقَ فَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُرُ عَنْ جَاهِلٍ بِعِصْمَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، أَوْ مُسْتَخِفٍّ بِحُرْمَتِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرَ الْأُصُولِ، وَأَسْنَدَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَوْلَهُ: فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَاءَ بِهَذَا مِنْ خِزَانَةِ الْعِلْمِ جَوْهَرًا مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَدُرًّا مِنَ الدُّرَرِ، أَنَّهُ إِنَّمَا عَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنْ سَتَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَزْوَاجِكَ، فَكَيْفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَأَخَذَتْكَ خَشْيَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)
الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص157 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى
قال الإمام ابن كثير:
ذَكَرَ ابنُ جرير، وابنُ أبي حاتم هَاهُنَا آثاراً عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أنْ نَضْرِبَ عنها صَفْحاً لعدم صحتها فلا نُورِدُهَا. تفسير القرآن العظيم للإمام عماد الدين ابن كثير ج6 ص424 ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد السلامة، الطبعة الثانية
قال الإمام ابن حجر العسقلاني:
(وَوَرَدَتْ آَثَارٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ أبي حَاتِم والطبريُّ وَنَقَلَهَا كثيرٌ مِن الـمُفَسِّرِينَ لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردتُه مِنْهَا هو المعتمد، والحاصل أنَّ الذي كان يـُخْفِيهِ النبيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ هو إِخْبَار الله إياه أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ). فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج12 ص503 ط دار طيبة – الرياض، الطبعة الأولى
قال الشيخ الشنقيطي:
(كُلُّ هذه الروايات التي تقول أن زينب وقعت في قلبه عليه الصلاة والسلام لا صِحَّةَ لها) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ج6 ص639 ط عالم الفوائد – مكة، الطبعة الأولى
قال الشيخ محيى الدين درويش:
(وأما ما رَوَوْهُ مِنْ أَنَّ النبيَّ مرَّ ببيت زَيدٍ وهو غائب فرأى زينب فوقع منها في قلبه شيء فقال: سبحان مقلب القلوب فسمعت زينب التسبيحة فنقلتها إلى زيد فوقع في قلبه أن يطلقها! إلى آخر هذا الهراء الذي يترفع النبيُّ عنه فَقَدْ فَنَّدَهُ المحققون من العلماء، وَقَالَ الإمامُ أبو بكر ابْن العربي: أنه لا يَصِحُّ وأنَّ الناقلين له المحتجين به على مزاعمهم في فهم الآية لم يقدروا مقام النبوة حَقَّ قَدْرِهِ) إعراب القرآن وبيانه للشيخ محيى الدين درويش ج8 ص23 ط دار ابن كثير – بيروت، الطبعة السابعة
قال القاضي أبو بكر ابنُ العربي:
(هذه الرواياتُ كُلُّهَا سَاقِطَةُ الأسانيد) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص577 ط دار بن كثير – بيروت، ت: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة
قال الْقَاضِي:
(وَمَا وَرَاءَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَبَاطِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَوْضِعٍ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ حِجَابٌ، فَكَيْفَ تَنْشَأُ مَعَهُ وَيَنْشَأُ مَعَهَا وَيَلْحَظُهَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَلا تَقَعُ فِي قَلْبِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ، وَقَدْ وَهَبَتْهُ نَفْسَهَا، وَكَرِهَتْ غَيْرَهُ، فَلَمْ تَخْطِرْ بِبَالِهِ، فَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ لَهُ هَوًى لَمْ يَكُنْ، حَاشَا لِذَلِكَ الْقَلْبِ الْـمُطَهَّرِ مِنْ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ الْفَاسِدَةِ) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص577 ط دار بن كثير – بيروت، ت: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة
قال الدكتور محمد حسين الذهبي:
(وهي من الأباطيل التي يرويها ابنُ جريرٍ في تفسيره وهي كمـا نَبَّهْنًا عليه سابقاً دَسِيسَةٌ دسَّهَا على الإسلام يوحنا الدمشقيُّ في عَصْرِ بني أمية) الإسرائيليات في التفسير والحديث للدكتور/محمد حسين الذهبي ص103 ط مكتبة وهبة – القاهرة، الطبعة الرابعة
قال الشيخ محمد أبو زهرة:
(وهذه الرواية إنما هي مِنْ وَضْعِ أعداءِ الدِّين، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب، والتحديثِ بالغرائب، وروايةِ الموضوعات، ولم يذكر هذا إلا المفسرون والإخباريون المولعون بنقل كل ما وقع تحت أيديهم من غَثٍّ أو سَمِينٍ، ولم يوجد شيء من ذلك في كتب الحديث المعتمدة التي عليها الـمُعَوَّلُ عند الاختلاف، والذي جاء في الصحيح يخالف ذلك، وليس فيه هذه الرواية المنكرة) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للشيخ محمد ابن محمد أبو شهبة ص323 ط مكتبة السنة – القاهرة، الطبعة الرابعة
السند الأول أورده الإمام الطبري في تفسيره قال:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام (وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أعتقه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ. قال: وكان يُخفي في نفسه وُدَّ أنه طلقها. تفسير الطبري للإمام محمد ابن جرير الطبري ج19 ص115 ط دار هجر- القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي الرواية مرسلة قتادة لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام بدر الدين الزركشي:
(روى ابن أبي حاتم عن يحي بن سعيد أنه كان لا يرى إرسالَ الزهريِّ وقتادة شيئاً ويقول: هو بمنزلة الريح) النُكَت على مقدمة بن الصلاح للإمام الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين بلا فريج، الطبعة الأولى.
قال الإمام شمس الدين الذهبي:
(قتادة بن دعامة السدوسي هو حُجَّةٌ بالإجماع إِذَا بَيَّنَ السَّمَـاعَ فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ معروف بذلك) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص271 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة
السند الثاني قال الطبري:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد زَوَّجَ زيدَ بنَ حارثة زينبَ بنتَ جحش، ابنةَ عمتِه، فخرج رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوماً يريده, وعلى الباب سِتْرٌ من شَعْرٍ، فَرَفَعَتْ الريحُ السِّتْرَ فانكشف، وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابه في قلب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلما وقع ذلك كُرِّهَتْ إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: ما ذاك، أَرَابَكَ مِنْهَا شيء؟ “قال: لا والله ما رَابَنِي منها شيء يا رسولَ الله، ولا رأيتُ إِلَّا خَيْراً، فقال له رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله، فذلك قول الله تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ ﴿تُخْفِي فِي نَفْسِكَ إِنْ فَارَقَهَا تَزَوَّجْتَهَا﴾ تفسير الإمام الطبري ج19 ص116 ط دار هجر – القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى
علل الرواية:
العِلَّة الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف الحديث.
◘ قال الإمام أبو الحجاج الـمِزِّي: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
◘ قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
◘ وقال البخاري وأبو حاتم: ضَعَّفَهُ عليُّ ابنُ المديني جِداً.
◘ قال أبو داود: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف، وأَمْثَلُهُم عبد الله.
◘ وقال النسائي: ضعيف.
◘ وقال أبو زُرْعَةَ: ضعيف.
◘ وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، كان في نفسه صالحاً وفي الحديث واهياً تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّي ج17 ص114 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/بشار عواد، الطبعة الثانية
العِلَّةُ الثانية: الإرسال.
فعبد الرحمن ابن زيد ابن أسلم يروي الروايةَ مباشرةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يدركْه أصلاً
السند الثالث للرواية:
قال الإمام الحاكم في المستدرك:
(قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَرُبَّمَا فَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاعَةَ فَيَقُولُ: «أَيْنَ زَيْدٌ؟» فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَقُومُ إِلَيْهِ زَيْنَبُ فَتَقُولُ لَهُ: هُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَلَّى فَيُولِّي يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَلَا قُلْتِ لَهُ: يَدْخُلُ، قَالَتْ: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَبَى قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَيْئًا قَالَتْ: سَمِعْتُهُ حِينَ وَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَفْهَمُهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ» قَالَ: فَخَرَجَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي فَهَلَّا دَخَلْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ فَأُفَارِقُهَا، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» فَمَـا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرُهُ فَيَقُولُ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجُكَ» فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا أُفَارِقُهَا، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْبِسْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا وَحَلَّتْ قَالَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْمَةٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ» وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37] الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا كَانَ بَلَغَنِي مِنْ جَمَالِهَا وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهَا زَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ السَّمَاءِ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْتَدُّ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ فَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا لَهَا») المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوري ج4 ص106 ط دار الحرمين – القاهرة، الطبعة الأولى.