النهي عن كتابة اسم محمد عند الشيعة وأسرار غيبة المهدي المزعوم
يتناول هذا المقال ظاهرة شائعة بين الشيعة الإمامية، وهي النهي عن كتابة اسم النبي محمد ﷺ أو كتابته بحروف متقطعة مثل (م ح م د)، وهو تعبير عن عقيدتهم الغريبة التي تخلط بين القداسة والخرافة. كما يعرض المقال تفصيلًا لمسائل غيبة المهدي عند الشيعة، بدءًا من طريقة نشأته، ومدة غيبته الصغرى، وأسباب الغيبة المختلفة، إلى مكان وخروج المهدي المزعوم، وعمره عند ظهوره، ومدة حكمه بعد خروجه. ويُظهر المقال كيف ابتكر الشيعة روايات لتبرير أمور غير منطقية، مثل تقدّم نمو الطفل في عمره بصورة خارقة أو سبب غيبته الطويلة، مع تقديم النصوص والروايات التي استدلوا بها على ذلك. هذا المقال يهدف إلى فضح تلك الخرافات وتحليلها بدقة، ويعتبر مرجعًا لمن يريد فهم الانحرافات العقائدية للشيعة الإمامية.
النهي عن كتابة اسمه:
نبقى مع القوم في مسألة النهي عن التسمية، ونقول: إن هذا النهي شمل كتابة اسمه أيضاً، فإذا أراد أحد ممن يرى هذا النهي كتابة اسمه نراه يكتبه على هذا النحو: (م ح م د) هكذا بحروف مقطعة، فلذا تجد هذه الطريقة في كتابة اسمه مألوفة وكثيرة في كتب القوم[1].
طريقة نشأته، مدة غيبته الصغرى، علة غيبته، تاريخ خروجه، مكان خروجه، عمره عند خروجه، مدة ملكه بعد خروجه:
أما طريقة نشأته، فقد علمت من تواريخ ميلاده التي ذكرناها أنه بعد وفاة أبيه العسكري لم يكن قد تجاوز السنتين إلى الست سنوات من عمره، بحسب الاختلاف الذي أوردناه هناك في تاريخ ميلاده.
إذاَ: لابد للقوم من حل لهذا الإشكال، ولهذا وضعوا هذه الروايات:
عن حكيمة -التي مرَّت بك روايتها لمولد المهدي- قالت: بعد أن كان أربعون يوماً دخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه، فقلت: سيدي، هذا ابن سنتين؟ فتبسم ثم قال: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه كل صباح ومساء، فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوماً إلى أن رأيته رجلاً قبل مضي أبي محمد بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمد: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال: ابن نرجس، وهو خليفتي من بعدي[2].
وفي رواية يبدو فيها أن واضعها قد استبطأ الطريقة السابقة، فروى عن العسكري أنه قال لحكيمة: أما علمت أنا معشر الأوصياء ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة ما ينشأ غيرنا في السنة[3].
وجاء آخر يبدو أنه في عجلة من أمره، فجعل أمر اليوم كسنة، فروى أن العسكري قال: يا عمتي، أما علمتِ أنا معاشر الأئمة ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في السنة[4].
وهكذا حل الإشكال.
وكذلك الاختلاف حصل في مدة غيبته الصغرى بين (69) سنة و(74) سنة[5]، بين من جعل ابتداء ذلك من تاريخ مولده -وقد عرفت الاختلاف في ذلك- وبين من جعل ذلك من وفاة أبيه العسكري (260) للهجرة، وحصل بذلك عندك خمسة تواريخ لبدء غيبته، والغريب من جعل ذلك سنة ست وستين ومائتين[6]، وست وسبعين ومائتين أيضاً[7].
أما علة الغيبة فإليك الاختلاف:
عن حنان بن سدير عن أبيه قال: عن أبي عبدالله قال: إن للقائم منا غيبة يطول أمدها، فقلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وإنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم[8].
ومنهم من جعل علة الغيبة الخوف من القتل، فرووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا بد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله؟ قال: يخاف القتل[9].
وعن زرارة قال:
سمعت أبا جعفر يقول: إن للغلام غيبة قبل ظهوره، قلت: ولم؟ قال: يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه، قال زرارة: يعني القتل[10].
وفي رواية: يخاف على نفسه الذبح[11].
وعن الباقر قال:
إذا ظهر قائمنا أهل البيت، قال: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء:21][12].
ومنهم من جعل علة الغيبة لئلا يكون في عنقه لأحدٍ بيعة إذا خرج، فعن إسحاق بن يعقوب قال: إنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان: وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة:101] إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحدٍ من الطواغيت في عنقي[13].
وعن أبي عبدالله قال: صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الخلق؛ لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج[14].
أقول: وفي هذه الروايات دليل على بيعة كل إمام لخليفة زمانه، وفي هذا إشكال لا يخفى على القارئ البصير.
ومنهم من جعل علة ذلك سُوءَ أعمال العباد وكراهية الله لجوار الأئمة لهم، كما في الرواية: ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه سوء أعمالكم[15].
قال الطوسي:
وفيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه[16].
أقول: وفيه إشارة إلى عدم خلو أناس هذا الزمان من سوء الأعمال.. فتدبر!
وعن مروان الأنباري قال: خرج من أبي جعفر: إن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم[17].
أقول: يبدو أن هذه الكراهية لازالت قائمة، نسأل الله العافية.
ومنهم من لم ير كل ما ذكرناه، فأبهم العلة وجعلها خافية، فرووا أن مهديهم قال: أغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج[18].
وعن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم، وإن هذا الأمر من أمر الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله[19].
[1] انظر مثلاً: كمال الدين: (314، 395، 405)، مهج الدعوات: (345)، غيبة الطوسي: (105، 144، 149)، أمالي الطوسي: (182)، البحار: (48/15) (50/314) (51/4، 24، 144، 161) (52/16، 17، 34، 40، 110، 171، 378) (53/143، 148، 206) (86/61)، إثبات الهداة: (1/455) (3/441، 509)، الكافي: (1/329، 514، 528)، المستدرك: (5/74)، إعلام الورى: (404).
[2] كمال الدين: (394)، البحار: (51/14) (53/327).
[3] البحار: (51/27).
[4] غيبة الطوسي: (144)، البحار: (51/20، 27، 293).
[5] منتخب الأثر: (358)، البحار: (51/44، 138، 366).
[6] البحار: (53/6)، إثبات الهداة: (3/586).
[7] البحار: (51/44).
[8] علل الشرايع: (1/234)، كمال الدين: (437)، البحار: (51/142) (52/90).
[9] علل الشرايع: (1/234)، البحار: (52/90، 97)، إثبات الهداة: (3/498).
[10] كمال الدين: (321، 325)، علل الشرايع: (1/246)، غيبة النعماني: (118)، غيبة الطوسي: (202)، البحار:(52/91، 95، 97، 98، 146)، إثبات الهداة:(3/443، 444، 472، 487، 571).
[11] كمال الدين: (437)، البحار: (52/97)، إثبات الهداة: (3/487).
[12] غيبة النعماني: (116)، كمال الدين: (308)، البحار: (52/157، 281، 292، 385)، نور الثقلين: (4/49)، تأويل الآيات: (1/388)، البرهان: (3/183)، إثبات الهداة: (3/468، 535، 562، 583).
[13] كمال الدين: (436)، الاحتجاج: (263)، البحار: (52/92، 279) (53/181) (78/380)، غيبة الطوسي: (177).
[14] كمال الدين: (53)، البحار: (51/132) (52/95، 96، 289).
[15] البحار: (53/321).
[16] البحار: (53/321).
[17] البحار: (52/90)، إثبات الهداة: (3/447).
[18] كمال الدين:(2/162)، الاحتجاج:(263)، غيبة الطوسي:(177)، البحار:(52/92)(53/181).
[19] البحار: (52/91)، إثبات الهداة: (3/488).