يتناول هذا المقال أبرز الخرافات الشيعية حول خروج المهدي المزعوم، مع التركيز على الروايات التي تحدد أحداث خروجه، وأسلحته، وعدد أصحابه، وآثار ذلك على البشرية. يبين المقال كيف تربّت الفرقة الشيعية الإمامية على أوهام انتظار القائم المزعوم، واستندوا في ذلك إلى أحاديث باطلة ومتناقضة تحكي عن سيفه، وأصحابه المسلحين، وضرورة مصفاة السكان قبل ظهوره، وهو ما يبيّن غرابة هذه العقائد ومخالفتها للمنطق والزمن الحقيقي. كما يناقش المقال الأرقام المبالغ فيها للروايات، مثل قتل معظم البشر، واستخراج آلاف السيوف والدرع، ويكشف تهافت هذه الروايات مقارنة بالواقع التاريخي المعاصر. الهدف من المقال هو تحليل هذه الخرافات ونقدها علمياً، وتوضيح الانحراف العقائدي للشيعة الإمامية.

نختم حديثنا عن الاختلاف في تاريخ خروجه بهذه الروايات، ففيها فرج ورفع حرج لحيرة المنتظرين:

فعن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أبا عبدالله يقول: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس، فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي[1].

وعن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر: متى يكون فرجكم؟ فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا، ثم تغربلوا، ثم تغربلوا -يقولها ثلاثاً- حتى يذهب الكدر، ويبقى الصفو[2].

وعن إبراهيم بن هليل قال: قلت لأبي الحسن: جعلت فداك، مات أبي على هذا الأمر وقد بلغت من السنين ما قد ترى، أموت ولا تخبرني بشيء؟ فقال: يا أبا إسحاق، أنت تعجل، فقلت: إي والله أعجل، وما لي لا أعجل وقد بلغت من السن ما ترى؟ فقال: أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك، حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الأقل، ثم صعَّر كفه[3].

وقال الرضا: والله ما يكون ما تمدون أعينكم إليه حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر فالأندر[4].

فتأمل في عدد سكان العالم الآن، وانظر كيف يذهب أكثر من [66%] ولعل في ذلك دلالة على نشوب حرب عالمية أخرى تأتي على الأخضر واليابس، ويفنى فيها أكثر الناس حتى يعود من بقي منهم إلى ما كان عليه الناس من عصر السيوف والنبال.

ويؤيد ما ذهبنا إليه من أن صاحبنا سيخرج بالسيف، كما في روايات القوم، ومنها: عن الصادق قال: لا يظهر إلا بالسيف[5].

وعن الحسن بن فضال، عن الرضا أنه قال: كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف[6].

وعن المفضل أنه سمع الصادق يقول: إن لصاحب الأمر بيتاً يقال له: بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفى[7].

وعن أبي جعفر الثاني قال: وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عز وجل، فناداه السيف: اخرج يا ولي الله، فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله[8].

وحددت بعض الروايات سيفه بأنه سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم[9]، وفي بعضها بأنه ذو الفقار[10].

وكذلك أصحابه، فعن الصادق قال: إذا قام القائم أتى رحبة الكوفة فقال برجله هكذا، وأومأ بيده إلى موضع، ثم قال: احفروا ههنا، فيحفرون فيستخرجون اثني عشر ألف درع، واثني عشر ألف سيف، واثني عشر ألف بيضة، لكل بيضة وجهان، ثم يقول: من لم يكن عليه مثل ما عليكم فاقتلوه[11].

وعز على آخر أن تكون سيوفهم من الأرض فأنزلها من السماء، فعن الصادق: إذا قام القائم نزلت سيوف القتال على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه[12].

وعلى أي حال، فالروايات الدالة على خروجه وكذا أصحابه بالسيوف كثيرة، ونجتزئ بما أوردناه[13].

 

 

______________________________________________________________________

[1] غيبة الطوسي: (206)، البحار: (52/113، 207)، إثبات الهداة: (3/510).

[2] غيبة الطوسي: (206)، البحار: (52/113).

[3] غيبة النعماني: (139)، البحار: (52/113) (وصعر كفه، أي: أمالها تهاوناً بالناس).

[4] غيبة النعماني: (204)، البحار: (52/114)، وانظر رواية أخرى شبيهه لكن لأصحاب الصادق: البحار: (52/112)، غيبة النعماني: (111)، غيبة الطوسي: (218)، الكافي: (1/370).

[5] البحار: (51/148).

[6] البحار: (51/152) (52/96)، إثبات الهداة: (3/486).

[7] غيبة الطوسي: (280)، البحار: (52/158)، إثبات الهداة: (3/515، 580).

[8] كمال الدين:(157)، عيون الأخبار:(38)، إعلام الورى:(381)،البحار:(36/208)(52/311).

[9] إثبات الهداة: (3/588).

[10] البحار: (36/335) (52/171، 307، 361، 380)، غيبة النعماني: (209)، كفاية الأثر:(19).

[11] الاختصاص: (334)، البحار: (52/377)، إثبات الهداة: (3/558).

[12] غيبة النعماني: (162، 214)، البحار: (52/356).

[13] انظر: الإرشاد: (359)، غيبة النعماني: (103، 109، 122، 153، 154، 160)، كمال الدين: (302، 307، 316)، البحار: (2/201)(24/46، 310)(37/22)(51/50،51،58،148،217) (52/99، 202، 338، 347، 348، 353، 388، 389، 390) (100/58) (102/9)، إثبات الهداة: (3/440، 448، 451، 515، 522، 540، 568، 584، 588)، إعلام الورى: (402).