الشيعة الإثني عشرية: كشف البدع والأحاديث المكذوبة وتحليل معتقداتهم

يستعرض هذا المقال الشيعة الإثني عشرية وأهم معتقداتهم المبتدعة، مستنداً إلى ما جاء في كتبهم المعتمدة، بأسلوب سؤال وجواب لتوضيح الحقائق وكشف المغالطات. لقد انتشرت بين أتباع هذا المذهب روايات باطلة وموضوعة عن الأئمة الإثني عشر، وعن المهدي المنتظر، وعن دور الأئمة في تفسير القرآن وتخصيص أحكامه، وكلها روايات تتعارض مع القرآن والسنة.

يتناول المقال أصل نشأة المذهب الشيعي، بدءاً من عبد الله بن سبأ اليهودي وما نسب إليهم من غرس معتقدات الإمامة الخاصة بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويشرح كذلك زعمهم بأن الأئمة هم القرآن الناطق وخزنة علم الله، وتخصيصهم للأحكام القرآنية. كما يبين المقال أخطر بدعهم مثل الغرابية والتفويض للأئمة في أمر الدين، وما يتضمنه ذلك من محاولة تغيير شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

الهدف من المقال هو تنوير المسلمين بالحقائق وكشف بدع الشيعة الإثني عشرية، وحماية العقيدة السليمة من الضلالات، مع الدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة، وتوضيح التناقضات الكبيرة بين رواياتهم وبين الشرع.

س1: من هم الشيعة؟

الجواب:

أجاب شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الْمُلقّب عندهم بالمفيد بأنهم: "أتباعُ أمير المؤمنين علي عليه السلام على سبيل الولاء والاعتقاد لإمامته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بلا فصل[1]، ونفي الإمامة عمّن تقدَّمهُ في مقام الخلافة، وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء[2][3].

التعليق:

إنّ لفظ الشيعة إذا أُطلق اليوم، فإنه لا ينصرف إلا إلى طائفة الاثني عشرية[4]؛ وذلك لأنّ الاثني عشرية هم غالبية الشيعة اليوم، ولأنّ مصادرهم في الحديث والرواية، قد استوعبت معظم آراء الفرق الشيعية التي خرجت في فترات التاريخ... الخ.

س2: ما أصل نشأة المذهب الشيعي؟

الجواب:

القول الراجح لدى المحققين: أن الذي غرسه وأظهره عبد الله بن سبأ اليهودي؟ بل وهذا ما اعترفت به كتب المذهب الشيعي نفسها؟

فقد نصّت على أن ابن سبأ اليهودي هو أول من أشهر القول بإمامة علي رضي الله عنه، وهذه عقيدة النص على علي رضي الله عنه بالإمامة، وهي أساس التشيع.

وكما قالت: بإنه أول من أظهر الطعن في أصهار رسول اله صلى الله عليه وسلم: أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وهو أول من أظهر القول بالرجعة.. الخ.

وقال علاّمتهم الحسن النوبختي: (السبئية: قالوا بإمامة علي عليه السلام وأنها فرضٌ من الله عزَّ وجلَّ، وهم أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال: أن علياً عليه السلام أمره بذلك، فأخذه علي عليه السلام فسأله عن قوله هذا فأقرّ به، فأمر بقتله) إلى أن قال: (وحكى جماعة من أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام).

إلى أن قال: (وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة[5]، فقال في إسلامه في عليّ بن أبي طالب عليه السلام مثل ذلك، وهو أول من أشهر القول بفرض علي إمامة عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه.. وأكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة: أن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية)[6].

ثم ذكر شيخ شيوخ المذهب الشيعي: سعد القمي (ت301) موقف ابن سبأ اليهودي حينما بلغه موت علي رضي الله عنه، حيث ادّعى إنه لم يمت وقال برجعته وغلا فيه[7].

س3: لو عرّفتم لنا من هم الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الشيعة الإمامية؟

الجواب:

1-  الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يُكنّى بأبي الحسن، ويُلقّبونه بالمرتضى (ولد سنة 23 قبل الهجرة، واستُشهد رضي الله عنه سنة 40هـ).

2-  ابنه الحسن رضي الله عنه، يُكنونه بأبي محمد، ويُلقّبونه بالزّكيّ (2-50).

3-  ابنه الحسين رضي الله عنه، يُكنونه بأبي عبد الله، ويُلقّبونه بالشهيد (3-61).

4-  علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه، يكنونه بأبي محمد، ويُلقّبونه بزين العابدين (38-95).

5-  محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه، يُكنونه بأبي جعفر، ويُلقبونه بالباقر (57-114).

6-  جعفر بن محمد بن علي رضي الله عنه، يكنونه بأبي عبد الله، ويلقبونه بالصادق (83-148).

7-  موسى بن جعفر بن محمد رضي الله عنه، يُكنى بأبي إبراهيم، ويُلقبونه بالكاظم (128-183).

8-  علي بن موسى بن جعفر رضي الله عنه، يُكنى بأبي الحسن، ويلقبونه بالرضا (148-203).

9-  محمد بن علي بن موسى رضي الله عنه، يُكنى بأبي جعفر، ويلقبونه بالجواد (195-220هـ).

10-     علي بن محمد بن علي رضي الله عنه، يكنونه بأبي الحسن، ويلقبونه بالهادي (212-254هـ).

11-     الحسن بن علي بن محمد رضي الله عنه، يكنونه بأبي محمد، ويلقبونه بالعسكري (232-260هـ).

12-     محمد بن الحسن بن علي رضي الله عنه، يكنونه بأبي القاسم، ويُلقّبونه بالمهديّ (يزعمون إنه ولد سنة 255 أو 256هـ، ويُؤمنون بإنه حيّ إلى اليوم)[8].

س4: هل قالت فرقة من فرق الشيعة بأنّ جبريل عليه السلام قد غلط في إنزاله الوحي؟

الجواب:

نعم!! فقد قالت الغرابية -وهي أحد فرق المذهب الشيعي-(بأن محمداً صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعليّ رضي الله عنه من الغراب بالغراب، وأنّ الله بعث جبرئيل بالوحي إلى عليّ رضي الله عنه، فلغط جبرئيل، وأنزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم[9].

تعليق مهم:

هل هناك فرقٌ بين مقالة الغرابية وبين مقالة شيوخ الاثني عشرية: (بأن القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند عليّ عليه السلام)[10].

ولهذا سمّى شيوخ الشيعة القرآن: بالقرآن الصامت، والإمام بالقرآن الناطق؟ وروى شيوخهم أن علياً رضي الله عنه قال -وحاشاه-: (وهذا كتابُ الله الصامت، وأنا كتابُ الله الناطق)[11].

ويروون أيضاً: (بأنّ الأئمة رضي الله عنهم هم القرآن نفسه)[12].

التعليق:

إن الاثني عشرية أعطوا أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه الرسالة بدون دعوى الغلط، وزعموا أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم: التعريف بعلي رضي الله عنه فقط!! ويقولون: بأنّ وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم بيان القرآن لعليّ رضي الله عنه وحده؟

والله سبحإنه وتعالى يقول: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44] وأترك لك أيها القارئ تدبُّر الباقي؟

س5: هل قال أحدٌ من شيوخ الشيعة بأنّ قول أحد أئمتهم ينسخ القرآن أو يُقيد مطلقه، أو يُخصّص عامّة؟

الجواب:

نعم، وهم كثير!! ولذلك يقول شيخهم محمد آل كاشف الغطاء: (إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه رضي الله عنه أودعها عند أوصيائه رضي الله عنه كل وصي بعهد بها إلى الآخر، لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، أو مطلق أو مقيد.. فقد يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عاماً ويذكر مُخصّصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً، بل يُودعه عند وصيِّه إلى وقته)[13].

وهذه المقالة مبنية على اعتقادهم بأنّ الإمام هو قيِّم القرآن، وهو القرآن الناطق.

رووا: أن علياً رضي الله عنه قال -وحاشاه-: (وهذا كتابُ الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق)[14].

وأنّ أئمتهم (خَزَنةُ علم الله، وغَيْبةُ وحيِّ الله)[15].

وفي رواية: (وحفظةُ سرِّ الله)[16].

وفي رواية: (ولا يُدْركُ ما عند الله إلا بهم)[17].

فبناءً على ذلك:

فإنّ مسألة تخصيص عام القرآن، أو تقييد مطلقة أو نسخة عند شيوخ الشيعة، هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن النص النبوي، والتشريع الإلهي استمرَّ.. الخ.

فعلماء الشيعة يعتقدون كما قال شيخهم المازندراني: (أنّ حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى)[18].

ويعتقدون أيضاً بإنه (يجوزُ لمن سمعَ حديثاً عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق أن يرويه عن أبيه أو جدّه أو أحد أجداده عليهم السلام، بل يجوز أن يقول: قال الله تعالى)[19].

وقد بوَّب شيخهم الكليني: (بابُ: التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السلام في أمر الدين)[20].

التعليق:

 

المتأمل لهذه المقالة، والمحلّل لأبعادها، يُدرك أن الهدف منها هو تبديل دين الإسلام، وتغيير شريعة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، من قبل شيوخ الشيعة أو من بعضهم، أو من جهلتهم أو.. أو..؟

ولماذا لا يأخذون بما رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأئمة أنهم قالوا: (إذا جاءكم منا حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالفه فاطرحوه أو ردّوه علينا)[21].

وليتذكروا قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب:66-68].

 

[1] هذا مبنيُّ على إنكار الشيعة لصحة خلافة الخلفاء الثلاثة (أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم) فوصف التشيّع لا يصدق- في نظر شيخهم المفيد- إلاّ على من اعتقد خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ممتدة من حين التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى إلى أن استشهد علي رضي الله عنه.

[2] فعلي رضي الله عنه عنده في الظاهر تابع للخلفاء الثلاثة وفي الباطن متبوع لهم، فأتباعه للخلفاء -في نظر شيخهم المفيد- ليس على وجه الاقتداء وإنما على وجه التقيّة، وليس على وجه الاعتقاد وإنما على وجه الموافقة في الظاهر فقط.

[3] أوائل المقالات في المذاهب المختارات لأبي عبد الله محمد بن محمد النعمان، الملقّب بالمفيد، المتوفى سنة (413هـ).

[4] قاله: حسين النوري الطبرسي في كتابه مستدرك الوسائل (3/311)، وهذا الكتاب مستدرك على وسائل الشيعة للحر العاملي، يزعم فيه النوري أنه جمع فيه روايات وأحاديث أئمته، وأوجب آيتهم المعاصر: أغا بزرك الطهراني على علمائه الاطلاع على المستدرك لعظمه عندهم - الذريعة (2/110-111)، ووسيد أمير علي في كتابه: روح الإسلام (2/92)، ومحمد آل كاشف الغطاء، المتوفى سنة (1376هـ) في أصل الشيعة وأصولها، (ص:92)، ومحمد العاملي في الشيعة في التاريخ، (ص:43)، وغيرهم.

[5] أي: يدّعي فيهما الألوهية أيام يهوديته، ثم ادّعاها في علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعدما تظاهر بالإسلام، انظر: الأنوار النعمانية (2/234)، لنعمة الله عبد الله الحسيني الموسوي الجزائري المتوفى (1112هـ)، وقالوا عن الجزائري بأنه من أكابر متأخري شيوخ الإمامية، ووصفوه بالسيّد السند والركن المعتمد.. يُنظر: أمل الآمل (2/336).

[6] فرق الشيعة، (ص:19-20،32-44) للحسن بن موسى النوبختي، من شيوخهم في القرن الثالث الهجري.

[7] انظر: المقالات والفرق، (ص:10-21)، للقمي، ورجال الكشي، (ص:106-109)، لمحمد الكشي، ت(350هـ)، وتنقيح المقال في علم الرجال (2/84) لعبد الله المامقاني، وجامع الرواة للأردبيلي.

[8] انظر: أصول الكافي (1/452)، لأبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ت (328هـ)، ورووا أن الإمام جعفر بن محمد قال: (إن الكافي عُرض على القائم عليه السلام فاستحسنه، وقال: كاف لشيعتنا) مقدمة الكافي، (ص:25)، ورسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشيعة (20/71)، للحر العاملي، ومستدرك الوسائل (3/432)، للنوري.

[9] المنية والأمل، (ص:30)، لابن المرتضى الزيدي، والتنبيه والرد، (ص:158)، لأبي الحسين الملطي.

[10] أصول الكافي (1/25).

[11] الفصول المهمة في أصول الأئمة، (ص:235)، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشيعة (27/34)، كلاهما لمحمد بن الحسن الحر العاملي، المتوفى سنة (1104هـ).

[12] الكافي (1/194)، وتفسير العياشي (2/120)، لمحمد بن مسعود بن عياش المعروف بالعياشي، ت: (320هـ).

[13] أصل الشيعة، (ص:77)، لمحمد حسين آل كاشف الغطاء، (ت:1376هـ).

[14] الفصول المهمة في أصول الأئمة، (ص:235)، ووسائل الشيعة (27/34).

[15] الكافي (1/192)، وبصائر الدرجات الكبرى، (ص:61)، لأبي جعفر محمد بن فروخ الصفار، ت (290هـ).

[16] مستدرك الوسائل للنوري (10/416)، والبلد الأمين والدرع الحصين، (ص:297)، لإبراهيم بن علي العاملي الكفعمي، المتوفى سنة (1905هـ).

[17] إعلام الورى بأعلام الهدى، (ص:270)، للفصل بن الحسن الطبرسي، المتوفى سنة (548هـ).

[18] شرح جامع على الكافي (2/272)، لمحمد صالح بن أحمد المازندراني، المتوفى سنة (1081هـ).

[19] المصدر السابق.

[20] أصول الكافي (1/265).

[21] تهذيب الأحكام (7/275)، والاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار (1/190)، (3/158)، كلاهما لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة (460هـ والملقب عندهم بشيخ الطائفة، ووسائل الشيعة (20/463).