تحريف القرآن عند الشيعة الإثني عشرية: كشف تاريخ البدع وأقوال شيوخهم في التحريف والنقص

يتناول هذا المقال بدعة الشيعة الإثني عشرية في تحريف القرآن ونسب الأحاديث المكذوبة لأئمتهم، مستعرضاً أصل هذه الفكرة عند شيوخ المذهب وظهورها في كتبهم القديمة مثل سليم بن قيس الهلالي وهشام بن الحكم الجهمي، وصولاً إلى كبار علماء الشيعة كالكليني والطبرسي والمفيد.

يشرح المقال كيف أن شيوخ الشيعة زعموا أن القرآن نُقص وأضيفت فيه آيات، وأن النصوص الأصلية صُعدت إلى السماء، وأن الأئمة هم المرجع الأعلى في تفسيره، مع أمثلة على رواياتهم التي نسبوا فيها آيات القرآن للصحابة على أنها أعداء للأئمة، أو زعموا أن الأئمة هم المقصودون في أغلب آيات القرآن.

كما يوضح المقال أصول هذه البدع، وكيف أنها تم توارثها عبر الأجيال في كتب الشيعة، مؤكداً على رفض القرآن والسنة لهذه الأفكار، وتحذير المسلمين من الانسياق وراء مثل هذه الروايات التي تحاول تشويه الدين الإسلامي وتغيير النص القرآني.

س8: من أول من قال بنقص القرآن وزيادته وتحريفه من شيوخ الشيعة؟

الجواب:

هو شيخهم: هشام بن الحكم الجهمي القائل بالتجسيم، فإنه زعم أن القرآن وُضع في أيام الخليفة الراشد: عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأن القرآن الحقيقي صُعد إلى السماء عندما ارتدَّ الصحابة رضي الله عنهم كما يعتقد[1].

وأولُ كتاب من كتب الشيعة يُستحَّلُ فيه اعتقادهم بنقص القرآن وزيادته هو: (كتاب شيخ الشيعة سُليم بن قيس الهلالي، المتوفى سنة 90هـ) أراد قتله الحجاج فهرب منه ولجأ إلى أبان بن أبي عياش[2]، ولَما حضرته الوفاة أعطاه سليم هذا الكتاب، فرواه عنه أبان، ولم يروه عنه أحدٌ غيره[3].

وهو أول كتاب ظهر للشيعة[4].

 قال عنه شيخهم المجلسي: (وهو أصلٌّ من أصول الشيعة، وأقدم كتاب صُنّف في الإسلام).

وذكر بأنّ: (علي بن الحسين ع قُرئ عليه الكتاب فقال: صدق سليم)[5].

مع أن الكتاب يحمل أصل اعتقاد شيوخ الشيعة السبئية وهو: تأليهُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث جاء فيه أن شيوخ الشيعة حين يُنادون علياً رضي الله عنه يقولون: (يا أولُ، يا آخر، يا ظاهرُ، يا باطنُ، يا من هو بكل شيء عليم)!؟ فيروون: (بأنّ الشمس قالت لعلي رضي الله عنه: يا أولُ، يا آخرُ، يا ظاهرُ، يا باطنُ، يا من هو بكل شيء عليم..)[6].

وقد ساغ هذا المعتقد في كتبهم الأساسية وفي مصادرهم المعتمدة لديهم.

ويروون أيضاً: أن علياً رضي الله عنه يقول: (أنا وجه الله، أنا جنب الله، وأنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا بكل شيء عليم.. وأنا أُحيي، وأنا أُميت، وأنا حيٌ لا أموت..)[7].

وجاهر بذلك بعض آياتهم فقال:

أبا حَسَِنٍٍٍٍ أنت عينُ الإلهِ
 

 

وعنوانُ قدرته السامية
 

وأنتَ المحيطُ بعلم الغيوب
 

 

فهل عنك تعزبُ من خافية
 

وأنتَ مُدبّرُ رحى الكائنات
 

 

وعلّة إيجادها الباقية
 

لكَ الأمرُ أن شئتَ تُنجي غداً
 

 

وإنْ شئتَ تسفعُ بالناصية[8]
 

الطامة الكبرى على شيوخ الشيعة:

 اكتشف بعض شيوخ الشيعة أمراً عظيماً في كتاب سليم، فرأوا كشفه قبل أن يُفوِّضَ أساس التشيُّع الاثني عشري نفسه، ولا تظن أيها القارئ إنه تأليهُ أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، لا؛ لأنهم يُسلّمون بهذا، ولكن الخطر الذي اكتشفوه في الكتاب: (إنه جعل الأئمة ثلاثة عشر)!!؟ وهذه الطامة الكبرى التي تهدد بنيان الاثني عشرية بالسقوط؟

س9: كيف كانت بداية قول شيوخ الشيعة بنقص القرآن وزيادته وتحريفه؟

الجواب:

لقد كانت البداية من كتاب سليم بن قيس وذلك بروايتين فقط، وكادت أن تندثر، فأحياها شيخ الشيعة علي بن إبراهيم القمي، ت: 307هـ في القرن الثالث فقال: (فالقرآن من ناسخ ومنسوخ) إلى أن قال: (ومنه محرَّف، ومنه على خلاف ما أنزل الله عزَّ وجلَّ) إلى أن قال: (وأمّا ما هو محرَّف فهو، قوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ في علي ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ [النساء:166] وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة:67] وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا آل محمد حقهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [النساء:168] وقوله ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ آل محمد حقهم ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء:227 ] وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى الذين ظلموا آل محمد حقهم ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ إلى أن قال: (وأمّا ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو كقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أئمة ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ..[9].

ومن بعد شيخهم القمي جاء تلميذه شيخهم: محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، المتوفى سنة 328هـ[10].

ومن ذلك قوله: (عن أبي عبد الله ع قال: أن القرآن الذي جاء به جبرئيل ع إلى محمد ص: سبعة عشر ألف آية)[11].

ومنهم: محمد بن مسعود بن عياش السلمى المعروف بالعياشي، ومن ذلك قوله (عن ميسر عن أبي جعفر رضي الله عنه قال: لولا إنه زيد في كتاب الله ونُقص منه، ما خفي حقنا علي ذي حجي)[12].

 ومنهم: محمد بن إبراهيم النعماني، حيث أثبت هذا الكفر في كتابه الغيبة[13].

ومنهم: محمد بن الحسن الصفار، روى: (عن أبي جعفرع قال: أمّا كتاب الله فحرَّفوا، وأمّا الكعبة فهدموا، وأمّا العِترة فقتلوا، وكل ودائع الله فقد تبرؤا)[14].

ومنهم: فرات بن إبراهيم الكوفي، ومنهم: علي بن أحمد أبو القاسم الكوفي، شهد بالتحريف في كتابه الاستغاثة، ص(25).

ومنهم: هاشم بن سليمان البحراني الكتكاني، حيث قال في مقدمة تفسيره (ص36): (اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه، بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا، قد وقع فيه بعد رسول الله ص شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده، كثيراً من الكلمات والآيات..).

ومنهم: شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقّب بالمفيد (ت413هـ) سجّل في كتابه: أوائل المقالات (ص51)، إجماع شيوخ الشيعة على هذا الكفر، ونقل ذلك في كتابه: الإرشاد (ص365) ومنهم: الطبرسي صاحب الاحتجاج[15].

وفي آخر القرن الثالث عشر وقعت الفضيحة الكبرى للشيعة: حيث ألّف شيخ شيوخ الشيعة حسين النوري الطبرسي (المتوفى سنة 1320هـ) ألّف مؤلفه الضخم في جمع اعتقاد شيوخ الشيعة على هذا الكفر وسمّاه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربِّ الأرباب) فأصبح هذا الكتاب عاراً على الشيعة أبد الدهر.

 

[1] التنبيه والرد، (ص:25) لأبي الحسين الملطي.

[2] هو أبان بن أبي عياش فيروز أبو إسماعيل، المتوفى سنة (138هـ)، وقال عنه الحلي والأردبيلي: (أبان بن أبي عياش ضعيف جداً، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه) رجال الحلي، (ص:206)، وجامع الرواة (1/9).

[3] رجال الحلي، (ص:82-83)، ورجال الكشي، (ص:167)، والرجال للبرقي، (ص:3-4) والفهرست لابن النديم، (ص:219)، وليس لسليم بن قيس ذكر في كتب التراجم لدى أهل السنة والجماعة.

[4] الذريعة إلى تصانيف الشيعة (2/152)، لأقا بزرك الطهراني، والفهرست لابن النديم، (ص:219).

[5] بحار الأنوار (1/156-158).

[6] كتاب سليم، (ص:38)، وبحار الأنوار (41/181،179)، والفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي، (ص:69).

[7] رجال الكشي، (ص:211)، وبحار الأنوار (94/180)، ومناقب آل أبي طالب (2/385)، لابن شهر آشوب المازندراني، وبصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد، (ص:151)، لابن فروخ الصفار.

[8] ديوان الحسين، من القسم الثاني الخاص في الأدب العربي (1/48). وانظر: مقتبس الأثر للحائري(1/153، 245-248)، وأعيان الشيعة لآيتهم محسن الأمين (5/219)، والغدير لعبد الحسين الأميني (7/34-67)، وغيرها. وهذه القصيدة الشركية هي لآيتهم عبد الحسين العاملي.

[9] تفسير القمي (1/5/9-10) وقال شيوخهم عن تفسيره: (بأنه أصل أصول التفاسير عندهم) مقدمة تفسير القمي، (ص:10).

[10] صاحب كتاب الكافي، والذي هو عندهم مثل صحيح البخاري عندنا، بل أعلى درجة؛ لأنهم يعتقدون أن الإمام جعفر بن محمد قال: (إن الكافي عُرض على القائم عليه السلام فاستحسنه، وقال: كاف لشيعتنا) مقدمة الكافي، (ص:25)، والذريعة إلى تصانيف الشيعة (17/245)، ووسائل الشيعة (20/71)، ومستدرك الوسائل (3/432)، وغيرها كثير.

[11] الكافي (2/634).

[12] انظر مثلاً: (1/13، 168-169،206)، وكذا تفسير فرات، انظر مثلاً: (ص:85،18)، ومقدمة تفسير البرهان، (ص:37)، وبحار الأنوار (29/30)، (89/55)، وتفسير العياشي (1/13).

[13] انظر مثلاً: (ص:218).

[14] بصائر الدرجات الكبرى، (ص:413).

[15] انظر: الكافي (2/634).