يتناول هذا المقال أبرز المعتقدات الخاطئة لشيوخ الشيعة الإثني عشرية، الذين وضعوا أحاديث باطلة وزوروا القرآن لتعزيز عقائدهم الخاصة بالأئمة الإثني عشر. فقد بالغ هؤلاء الشيوخ في التأويلات الباطنية، وادعوا تحريف القرآن، وزعموا حذف وزيادة آيات، وتفسيرها بما يخدم مصالح أئمتهم، حتى وصل الأمر إلى إنشاء سور وأسماء غير موجودة في القرآن الأصلي. أن هذا المقال يسلط الضوء على هذه الممارسات، موضحًا كيف أن هذه التأويلات تتعارض مع النصوص الصحيحة للقرآن الكريم، وتكشف عن انحراف شيوخ المذهب الشيعي عن تعاليم الإسلام الصحيحة. كما يوضح المقال الأساس التاريخي لهذه المعتقدات، بدءًا من جابر بن يزيد وصولاً إلى شيوخ العصر الحديث مثل المجلسي والطبرسي.
س10: نأمل تلخيص معتقد شيوخ الشيعة حول وجود التحريف والنقص والزيادة في القرآن؟
الجواب:
قال شيخهم المفيد: (أقول: أن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ص، باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان)، وقال أيضاً: (واتفقوا -أي الإمامية- على أن أئمة الضلال- أي كبار الصحابة - خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنْزيل وسنة النبي ص، وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والزيدية، والمرجئة، وأصحاب الحديث، على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه)[1].
وقال العاملي: (وعندي في وضوح صحة هذا القول -أي التحريف- بعد تتبُّع الأخبار، وتفحُّص الآثار، بحيث عليه الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيُّع وإنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة)[2].
وقال علاّمتهم المجلسي: (ولكنّ أصحابه صلى الله عليه وسلم عملوا عمل قوم موسى، فاتبعوا عجل هذه الأمة وسامريها، أعني: أبا بكر وعمر فغضب المنافقون خلافته، خلافة رسول الله ص من خليفته، وتجاوزا إلى خليفة الله، أي الكتاب الذي أنزله فحّرفوه وغيروه، وعملوا به ما أرادوا)[3].
وقال مفسِّرُ الشيعة هاشم البحراني: (وقد وردت في زيارات عديدة، كزيارة الغدير وغيرها، وفي الدعوات الكثيرة، كدعاء صنمي قريش وغيره، عبارات صريحة في تحريف القرآن وتغييره، بعد النبي ص).
وذكر إحدى وعشرين رواية في إثبات معتقده في التحريف[4].
وقال الطبرسي عن الأخبار في الطعن في القرآن: (وهي كثيرة جداً، حتّى قال السيد نعمة الله الجزائري في بعض مؤلفاته كما حُكي عنه: أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث)[5].
وقال شيخهم الجزائري: (إنّ القول بصيانة القرآن وحفظه، يُفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن.. مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم، قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها)[6].
وقال زعيم حوزتهم العلمية: أبو القاسم الموسوي الخوئي: (إنّ النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات، واقعٌ في القرآن قطعاً)[7].
س11: هل القول بتحريف القرآن ونقصائه في اعتقاد شيوخ الشيعة بلغ مبلغ التواتر عندهم.
الجواب:
نعم!!. قال علاّمتهم عبد الله شبر: (بأنّ القرآن الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما في أيدينا اليوم، وقد أُسقط منه شيءٌ كثير، كما دلّت عليه الأخبار المتظافرة التي كادت أن تكون متواترة، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا: منية المحصلين في حقية طريقة المجتهدين..)[8].
قاصمة الظهر: رووا أن علياً رضي الله عنه قال في قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى:10] (فالردُّ إلى الله الردُّ إلى كتابه)[9].
س12: نأمل منكم -غفر الله لكم- ذكر بعض الأمثلة التي صرَّح فيها شيوخ الشيعة بمعتقدهم بتحريف القرآن؟
الجواب:
نعم، منها سورة الولاية، يزعمون إنه مذكور فيها ولاية علي رضي الله عنه، بأنّ الله تعالى قال في القرآن: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والوليّ اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم، نبيّ ووليّ بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير، أن الذين يُوفون بعهد الله لهم جنات النعيم، والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين، فإن لهم في جهنم مقاماً عظمياً إذا نُودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون للمرسلين، ما خلفهم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب؟ سبِّح بحمد ربك وعليّ من الشاهدين)[10].
لا إله إلا الله والله أكبر ما هذا الاضطراب الشديد؟
ومنها قولهم: أن الله تعالى الله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ في علي ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة:23][11].
وأنّ الله تعالى قال: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أن اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ في علي﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء:66][12].
وأن الله تعالى قال: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في ولاية علي ولاية الأئمة من بعده ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:71][13].
وقولهم بأنّ الله تعالى: قال: ﴿إِنَّ﴾ علياً ﴿جَمْعَهُ وَقُرْإنه * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ﴾ [القيامة:17-18][14].
وروى الكليني بسنده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ﴾ [طه:115]، كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ع من ذريتهم ﴿فَنَسِيَ﴾ هكذا والله نزلت على محمد ص[15].
ورووا عن أبي عبد الله في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الملك:29] (يا معشر المكذبين حيث أنباتكم رسالة ربي في ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده من هو في ضلال مبين، هكذا نزلت)[16].
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: (دفع إليّ أبو الحسن عليه السلام مصحفاً وقال: لا تنظر فيه، ففتحتُه وقرأتُ فيه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهل الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة:1] فوجدتُ فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال ع: فابعث إليّ بالمصحف)[17].
ورووا عن أبي الحسن رضي الله عنه قال: (ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووصية علي عليه السلام)[18].
وقال شيخهم الكاشاني: (المستفادُ من الروايات من طريق أهل البيت: أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو محرّف مغيّر، وإنه قد حُذفَ منه أشياء كثيرة، منها: اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها: لفظة آل محمد غير مرة، ومنها: أسماء المنافقين في مواضعها، ومنها: غير ذلك. وإنه ليس أيضاً على الترتيب المرضيِّ عند الله وعند رسوله)[19].
تعليق منهم: في النصوص السابقة شهادة من شيوخ الشيعة على إنه ليس لأمر أئمتهم ولا وصاية علي رضي الله عنه ذكرٌ في كتاب الله تعالى، وهذا ينسفُ بنيانهم من القواعد، فلم يكن إمام شيوخ المذهب الشيعي من مسلك إلا القول بتحريف القرآن ونقصه وزيادته، وإلزام عوامهم بهذا الاعتقاد؟
ولهذا شهد إمامهم المجلسي كما سبق أن أخبار تحريف القرآن عندهم لا تقلُ عن أخبار الإمامة، وإنه إذا لم يثبت التحريف، فلا تثبت الإمامة، ولا يثبت غيرها من عقائدهم الشيعية، وقد أصاب المجلسي فالتحريف لم يقع، ومسألة الإمامة لم تثبت، والرجعة كذلك، وغيرها مما انحرف به شيوخ المذهب الشيعي؟
س13: إذاً: ما هو اعتقاد شيوخ الشيعة في العدد الصحيح لآيات القرآن الكريم، وهل اتفقوا؟
الجواب:
لا بل اختلفوا!!.
روى شيخهم الكليني[20]: (عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع قال: أن القرآن الذي جاء به جبرئيل ع إلى محمد ص سبعة عشر ألف آية).
وقد حكموا بصحة هذه الأسطورة؟ قال علامتهم المجلسي: (فالخبر صحيح)[21].
وقال المازندراني: (إنّ آي القرآن ستة آلاف وخمسمائة، والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف..)[22].
وقال علاّمتهم المجلسي: (إنّ هذا الخبر وكثيراً من الأخبار الصحيحة صريحةٌُ في نقص القرآن وتغييره)[23].
التعليق:
هذه الأسطورة رواها شيوخ الشيعة بلفظ: (عشرة آلاف آية)[24]. ثم تطوّر العدد (في المزاد العلني!!) عندهم إلى: (سبعة عشر آلف آية)[25]. ثم تطوّر المزاد إلى: (ثمانية عشر آلف آية) كما في كتاب سليم بن قيس[26]، ولا زال التطوّر مستمراً حتى اليوم!!
[1] أوائل المقالات في المذاهب المختارات، (ص:80،54،46،13) لشيخهم المفيد.
[2] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، (ص:36)، لأبي الحسن العاملي.
[3] حياة القلوب للمجلسي (2/541).
[4] تفسير البرهان، المقدمة، (ص:36-39).
[5] فصل الخطاب، (ص:125)، لحسين النوري الطبرسي، المتوفى سنة (1320هـ).
[6] الأنوار النعمانية للجزائري (2/357).
[7] البيان في تفسير القرآن (1/136).
[8] مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار لعبد الله شبر، (ص:295).
[9] نهج البلاغة، الخطبة رقم (213)، وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الكلمات والخطب المزعومة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، جمعها المدعو/ محمد بن الحسين الموسوي، المتوفى سنة (406هـ).
[10] فصل الخِطاب للنوري، (ص:180)، تذكرة الأئمة لمحمد باقر المجلسي، (ص:9ـ10).
[11] الكافي (1/417).
[12] المرجع السابق (1/424).
[13] المرجع السابق (1/414).
[14] فصل الخطاب، (ص:116)، وانظر: مصباح المتهجد للطوسي الورقة (122)، والبرهان (1/279،277،22)، والصافي (1/113،254)، وبحار الأنوار (7/377) (19/30)،(21/95)، (93/26-28).
[15] الكافي (1/16).
[16] الكافي (1/421).
[17] المرجع السابق (2/631).
[18] المرجع السابق (1/437).
[19] تفسير الصافي، المقدمة السادسة.
[20] الكافي (2/242،134)
[21] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (2/536).
[22] شرح جامع على الكافي (11/76).
[23] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (2/536).
[24] الوافي المجلد الثاني (1/274).
[25] الكافي (2/134).
[26] المازندراني شرح جامع (11/76).