يتناول هذا المقال موقف شيوخ الإمامية الإثني عشرية من تفسير القرآن الكريم، حيث يكشف عن كيفية ربطهم لكل آية بالأئمة الاثني عشر، مع إضفاء منزلة الله على أقوالهم، واعتبار كل حديث لهم كقول الله عز وجل. ويعرض المقال أمثلة على تفسيرهم للآيات المتعلقة بالنور، بالشرك، بالولاية، بالصحابة، وحتى أسماء الله الحسنى، ويوضح كيف أنهم يفسرون النصوص بما يخدم عقائد الإمامة، ويربطون كل أمر ديني بالأئمة بدلاً من النبي صلى الله عليه وسلم. كما يُبرز المقال موقفهم من السنة، حيث يقتصرون على سنة الأئمة ولا يعترفون بسنة الصحابة إلا عن طريقهم، ويكشف كيف أن هذا الفكر يؤدي إلى وضع أحاديث باطلة ومزورة، وزرع الانحراف العقائدي في المذهب الشيعي.
س16: لو ذكرتم لنا نماذج من تفسير شيوخ الشيعة لآيات الكتاب العزيز؟
الجواب:
نعم: فالقرآن يُفسِّرونه بالأئمة!! فقالوا في قوله تعالى: ﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [التغابن:8]. (قال أبو جعفر ع: النور والله نور الأئمة من آل محمد ص إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات والأرض)[1].
وكذلك النور: يُفسِّرون بالأئمة؟!.
قال أبو عبد الله رضي الله عنه في قوله عز وجل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ فاطمة ع ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ أي: الحسنُ ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ الحسين ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ فاطمة كوكبٌ دري بين نساء أهل الدنيا ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ع ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ لا يهودية ولا نصرانية ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ يكاد العلم ينفجر بها ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ إمام منها بعد إمام ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ يهدي الله للأئمة من يشاء ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾[2].
ويُفسِّرون الآيات التي تنهى عن الشرك، بالشرك في ولاية على رضي الله عنه أو الكفر بولايته!!
رووا عن الباقر -رحمه الله- في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ قال: (لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي عليه السلام: ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:65].
وقالوا: قال أبو جعفر في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني إنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي ع، وأما قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ يعني لمن والى علياً ع[3].
ويُفسِّرون الآيات التي تأمر بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت: بولاية الأئمة والبراءة من أعدائهم؟!
رووا أن أبا جعفر -رحمه الله- قال -وحاشاه-: (ما بعث الله نبيّاً قطّ إلا بولايتنا والبراءة من عدوِّنا، وذلك قول الله في كتابه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أن اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ [النحل:36]. بتكذيب آل محمد ع)[4].
وأن أبا عبد الله قال: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قال: يعني بذلك: لا تتخذوا إمامين اثنين ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ إمام واحدٌ ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل:51][5].
ويُفسِّرون الآيات الواردة في الكفار والمنافقين: بأكابر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم!؟ رووا أن أبا عبد الله قال في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت:29] (هما، ثمّ قال: وكان فلان شيطاناً).
قال علاّمتهم المجلسي: (هما أبو بكر وعمر، والفلان الشيطان، يحتمل أن يكون عمر؛ لإنه شرك شيطان لكونه ولد زنا؛ أو لإنه في المكر والخديعة كالشيطان، ويحتمل أن يكون أبا بكر)[6].
ورووا أن أبا عبد الله قال في قول الله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء:51]. أبو بكر وعمر[7].
س17: بماذا يُفسِّر شيوخ الشيعة قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:180].
الجواب:
رووا عن الإمام الرضا إنه قال -وحاشاه- (إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ قال: قال أبو عبد الله ع: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يُقبل من أحدٍ إلا بمعرفتنا؟ قال: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾[8].
س18: ما منزلة أقوال الأئمة الإثني عشر عند شيوخ المذهب الشيعي؟
الجواب:
هي كأقوال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم!!! قالوا: (إنّ حديث كل واحد من الأئمة الظاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى)!!![9].
بل قالوا: (يجوزُ من سمع حديثاً عن أبي عبد الله ع، أن يرويه عن أبيه أو عن أحد أجداده عليهم السلام، بل يجوزُ أن يقول: قال الله تعالى).
بل هذا هو الأولى؟ لحديث أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ع (الحديث أسمعه منك، أرويه عن أبيك، أو أسمعه عن أبيك أرويه عنك؟ قال: سواء إلا أنك ترويه عن أبي أحبُّ إليّ، وقال أبو عبد الله ع لجميل: ما سمعتَ منّي فاروه عن أبي)[10]. وقالوا: (بأنّ الإمامة استمرار للنبوة)[11].
وقال الخميني: (إنّ تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها)[12].
ويقول شيخهم محمد جواد مغنية: (قول المعصوم وأمره تماماً كالتنزيل من الله العليم: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. أن هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3-4])[13].
فالنص النبوي استمرّ في اعتقادهم حتى آخر أئمتهم؟ وهل انتهى وجود الأئمة في اعتقادهم؟
التعليق:
هذه الروايات صريحة في استساغتهم الكذب البواح الصراح، حيث ينسبون مثلاً لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما لم يقله، بل قاله أحد أحفاده، بل هو الأولى، كما في الرواية السابقة!؟
س19: إذاً: ما هي السنة عند شيوخ الشيعة؟
الجواب:
السنة عندهم هي: (سُنَّة المعصومين عليهم السلام)[14].
قالوا: وذلك (لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبيّ، لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي)[15].
فليست حينئذٍ مقصورة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المعصوم وحده؟ ولا فرق في كلام أئمتهم المعصومين الإثني عشر، بين سن الطفولة وسن النضج العقلي؟ لأنهم في اعتقادهم: لا يُخطئون منذ ولدوا، وحتّى يموتوا، لا عمداً ولا سهواً ولا نسياناً[16].
س20: إذاً: فهل بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريعة كلّها قبل وفاته في اعتقادهم؟
الجواب:
لا، بل بلّغ جزءاً من الشريعة، وأودع الباقي عند علي رضي الله عنه؟
قال آيتهم العظمى شهاب الدين النجفي: (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ضاقت عليه الفرصة، ولم يسعه المجال لتعليم جميع أحكام الدين.. وقد قدّم الاشتغال بالحروب على التمحُّص ببيان تفاصيل الأحكام.. لاسيما في عدم كتابة استعداد الناس في زمنه لتلقّي جميع ما يحتاج إليه طول قرون)[17].
وقال إمامهم الخميني: (ونقولُ: بأنّ الأنبياء لم يُوفقوا في تنفيذ مقاصدهم، وأنّ الله سيبعثُ في آخر الزمان شخصاً يقوم بتنفيذ مسائل الأنبياء..)[18].
س21: ما موقف شيوخ المذهب الشيعي من مرويات الصحابة رضي الله عنهم؟
الجواب:
يقول شيخهم آل كاشف الغطاء أنهم: (لا يعتبرون من السنة إلا ما صحّ لهم من طريق أهل البيت.. أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب.. فليس له عند الإمامية مقدار بعوضة)[19].
ولذلك فإنّ من أصولهم أن (كل ما لم يخرج من عند الأئمة فهو باطل)[20].
القاصمة:
يُبرر شيوخ الشيعة ردهم لمرويات الصحابة رضي الله عنهم، بأنهم أنكروا إمامة واحد من أئمتهم، وهو: علي بن أبي طالب رضي الله عنه على حدّ زعمهم؟ فلماذا يقبلون روايات من أنكر كثيراً من أئمتهم!!؟ ولماذا يعمل شيوخ الشيعة كما أكدّ ذلك الحر العاملي بروايات الفطحية[21]. مثل: عبد الله بن بكير؟ وأخبار الواقفة[22]، مثل: سماعة بن مهران والناووسية[23].؟!
ومع ذلك كلّه وثّق شيوخ الشيعة بعض رجال هذه الفرق التي أنكرت كثيراً من الأئمة الإثني عشر؟
قال النوبختي عن بعض رجال الفطحية كأمثال: محمد بن الوليد الخزاز، ومعاوية بن حكيم. قال: (وهؤلاء كلّهم فطحية، وهم من أجلّة العلماء والفقهاء والعدول..)!!.
وقال في بعض رؤوس الواقفة معرضاً هو وإخوإنه من شيوخ شيعته عن قول إمامهم المعصوم في اعتقادهم!. (الواقف عائد عن الحق، ومقيم على سيئة، أن مات بها كانت جهنم مأواه، وبئس المصير) وقال: (يعيشون حيارى، ويموتون زنادقة)!!
وقال: (فإنهم كفار مشركون زنادقة)[24].
قاصمة ظهور شيوخ الشيعة:
لقد روى شيوخ الشيعة أنفسهم: (عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله.. فأخبروني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد، أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا)[25].
الله أكبر ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ أن الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:81].
[1] الكافي (1/194)، وتأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، (ص:671)، للأستر آبادي، ت(940).
[2] الكافي (1/695).
[3] تفسير الصافي (1/361،156)، تفسير نور الثقلين (1/488،151)، (3/317)، (40/498)، تفسير العياشي (1/245،72)، (2/353)، تفسير البرهان (1/375،172)، (2/497)، بحار الأنوار (81/349).
[4] تفسير العياشي (2/258)، البرهان (2/368)، الصافي (1/923)، تفسير نور الثقلين (3/53-60).
[5] تفسير العياشي (2/258)، البرهان (2/368)، (2/373)، الصافي (1/923)، نور الثقلين (3/53).
[6] فروع الكافي الذي بهامش مرآة العقول (4/416).
[7] تفسير العياشي (1/246،102)، البرهان (1/377،208)، الصافي (1/208)، بحار الأنوار: (3/378)، بشارة المصطفى، (ص:193)، بصائر الدرجات، (ص:34)، الوافي (1/314)، لمحمد بن مرتضى الكاشاني، المتوفى (1091هـ).
[8] تفسير العياشي (2/42)، والصافي (1/626)، والبرهان (2/51)، والاختصاص، (ص:252)، للمفيد.
[9] شرح جامع (2/272).
[10] أصول الكافي مع شرح جامع للمازندراني (2/259).
[11] عقائد الإمامية للمظفر، (ص:66).
[12] الحكومة الإمامية، (ص:13).
[13] الخميني والدولة الإسلامية، (ص:59).
[14] الدستور الإسلامي لجمهورية إيران، (ص:20)، إصدار وزارة الإرشاد الإيرانية.
[15]أصول الفقه المقارن للمظفر (3/51).
[16]عقائد الإمامية للمظفر، (ص:66).
[17] شهاب الدين النجفي وتعليقاته على إخفاق الحق للتستري (2/288-289).
[18] مسألة المهدي مع مسألة أخرى، (ص:22).
[19] أصل الشيعة وأصولها، (ص:79).
[20] أصول الكافي للكليني (1/399).
[21] هم أتباع: عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق، وسموا الفطحية؛ لأن عبد الله كان أفطح الرأس.. وقد قال النوبختي: بأنه مال إلى هذه الفرقة جل مشايخ الشيعة وفقهائها، ولم يعش عبد الله بعد أبيه إلا سبعين يوماً، فرجعوا عن القول بإمامته، (انظر: مسائل الإمامة لعبد الله بن الناشئ الأكبر، (ص:46)، وفرق الشيعة، (ص:77-78)، والحور العين، (ص:163)، لنشوان الحميري.
[22] الواقفة: هم الذين وقفوا على الإمام السابع للشيعة: موسى جعفر، فلم يقولوا بإمامة من بعده، حيث زعموا أن موسى بن جعفر لم يمت وأنه حيّ، وينتظرون خروجه (انظر المقالات والفرق للقمي، (ص:93)، ومسائل الإمامة، (ص:47).
[23] اتباع رجل يقال له: ناووس.. قالوا: بأن الإمام السادس جعفر بن محمد لم يمت، وهو حيّ وسوف يظهر ويلي الأمر.. (انظر المقالات والفرق، (ص:80)، وفرق الشيعة، (ص:67)، والزينة للرازي، (ص:286)، الحور العين، (ص:162).
[24] رجال الكشي، (ص:616،597،563،456) لأبي عمرو محمد بن عمر الكشي، المتوفى سنة (350هـ).
[25] أصول الكافي، (ص:1/65).