حكايات الرقاع والتهذيب: كشف زيف أحاديث الشيعة وازدواجية مصادرهم
يتناول هذا المقال حقيقة ما يُعرف بـ "حكايات الرقاع" عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وهي عبارة عن ادعاءات زائفة حول غيبة الإمام المهدي ووكيل الإمام من أموال المسلمين، والتي اعتُبرت عندهم مقدسة ووُضعت على نفس مستوى القرآن والسنة. كما يسلط المقال الضوء على أهم مصادر الشيعة مثل الكافي والتهذيب والاستبصار، ويكشف كيف أضاف شيوخهم الروايات في العصور المختلفة تحت مسميات مختلفة، مما أدى إلى تزوير بعض الأحاديث وتغيير ألفاظها ونسبتها، واعتمادهم على روايات ضعيفة أو من مصادر إسماعيلية مخالفة لعقيدتهم. كما يناقش المقال تضارب الجرح والتعديل لدى شيوخهم، وغياب معايير دقيقة لتصحيح أو تفنيد الأحاديث، ما يجعل المذهب الإثني عشري عرضة للضعف العلمي والعقائدي.
س22: ما هي حقيقة (حكايات الرقاع) وما مكانتها في المذهب الشيعي؟
الجواب:
لما توفي إمامهم الحسن العسكري ع لم يُر له خلفٌ، ولم يعرف له ولدٌ ظاهر، وقد تمّ استبراء زوجاته وإمائه للتأكّد من ذلك، حتى تبيّن لهم بطلان الحبل، فقُسِّم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر، وأودعت أمه وصيته، وثبت ذلك عند القاضي والسلطان[1].
فكانت هذه الواقعة قاصمة الظهر للتشيّع؟!.
فمنهم من قال: (انقطعت الإمامة)[2].
ومنهم من قال: (إنّ الحسن بن علي ع، توفي ولا عقب له، والإمام بعده جعفر بن علي أخوه)[3].
وفي خِضمِّ هذه الحيرة والاضطراب التي يعيشها شيوخ الشيعة، قام رجلّ يُدعى (عثمان بن سعيد العمري) وادّعى أن للحسن العسكري ولداً في الخامسة من عمره مختفياً عن الناس لا يظهر لأحد غيره، وهو الإمام بعد أبيه الحسن، وأنّ هذا الطفل الإمام قد اتخذه وكيلاً عنه في قبض الأموال، ونائباً يجيب عنه في المسائل الدينية[4].
ولما مات عثمان بن سعيد سنة 280 ادّعى ابنه محمد بن عثمان نفس دعوى أبيه، ولما توفي محمد سنة 305 خلفه الحسين بن روح النوبختي في نفس الدعوى، ولما توفي سنة 326 خلفه أبو الحسن علي بن محمد السمري سنة 329، وهو آخر المدّعين للنيابة عند شيوخ الشيعة الإمامية، ولما كثر المدّعون للبابية من أجل الأرصدة الباهرة من الأموال. قال شيوخ الشيعة: بانقطاع البابية ووقوع الغيبة الكبرى بوفاة السمري.
وكان هؤلاء النواب عن الإمام يتلّقون أسئلة السفهاء كما يتلقّفون أموالهم!! ويأتون بأجوبتها وإيصالها من الإمام المنتظر ويُسمّونها توقيعات وهي خطوطه بزعمهم[5].
وأمّا عن مكانة هذه الخرافة: فهي كقول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: حتى أن شيوخ الشيعة رجّحوا هذه التوقيعات على ما رُوي بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال التعارض، قال الحر العاملي: (فإنّ خطّ المعصوم أقوى من النقل بوسائط)[6].
واعتبر شيوخ الشيعة المعاصرون هذه الرقاع من (السنة التي لا يأتيها الباطل)[7].
س23: ما سبب تأليف الطوسي لكتابة تهذيب الأحكام، وكم عدد أحاديثه؟
الجواب:
هذا الكتاب هو أحد أصول المذهب الشيعي المعتبرة، منذ تأليفه وإلى اليوم، وبلغت أحاديثه (13590)، ويُعتبر الكتاب الثاني بعد الكافي لشيخهم الكليني.
والعجيب أن المؤلف الطوسي قد صرّح في كتابه (عدة الأصول) أن أحاديث كتابه التهذيب وأخباره تزيد على: خمسة آلاف، أي لا تزيد على الستة آلاف؟؟!.
فهل معنى ذلك إنه قد زيد عليها أكثر من النصف في العصور المختلفة؟!
لا شك أنها إضافات لأيد خفيّة، تسترت باسم الإسلام من شيوخ شيعتهم؟ وأما سبب تأليفه فهو بسب ما آلت إليه أحاديثهم كما اعترف بذلك الطوسي: (من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضادّ، حتّى لا يكاد يتفقُ خبرٌ إلا وبإزائه ما يضادّه، ولا يسلمُ حديث إلا وفي مقابلته ما يُنافيه حتّى عدّ مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا..).
وقد علّق كثيراً من اختلافات شيوخهم على (التقّية) بدون دليل، سوى أن هذا الدليل أو ذاك يُوافق أعدائهم أهل السنة[8].
ولو وقفنا يسيراً مع كتاب الشيعة المقدّس الكافي لرأينا العجب العجاب:
قالوا: لمّا ألّف الكليني كتابه الكافي عرضه على إمامهم الثاني أو الثالث عشر الغائب، فقال ع: (الكافي كاف لشيعتنا)[9].
وقال عباس القمي: (الكافي هو أجلّ الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يُعمل للإمامية مثله).
وقال محمد أمين الاستر أبادي: (سمعنا من مشايخنا وعلمائنا: إنه لم يصنَّف في الإسلام كتابٌ يُوازيه أو يُدانيه)[10].
أيها القارئ: تأمّل معي بعض أبواب الكافي فضلاً عن نصوصه، ثمّ تأمّل معنى ما زادوا عليه. يقول الخوانساوي: (اختلفوا في كتاب الروضة هل هو من تأليف الكليني، أو مزيد فيما بعد على كتابه الكافي)[11].
وقال ثقتهم سيدهم حسين بن حيدر الكركي العاملي ت1076هـ (إنّ كتاب الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة..)[12]. بينما يقول شيخ الطائفة الطوسي ت460هـ: (كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً، أخبرنا بجميع رواياته الشيخ..)[13].
يتبيّن لك من الأقوال المقدّمة: أن ما زيد على الكافي ما بين القرن الخامس والقرن الحادي عشر: عشرون كتاباً، وكل كتاب يضم الكثير من الأبواب، أي أن نسبة ما زيد في كتاب الكافي طيلة هذا المدة يبلغ (40%) عدا تبديل الروايات، وتغيير ألفاظها وحذف فقرات، وإضافة أخرى!!.
فمن الذي زاد في الكافي عشرين كتاباً؟ أيمكنُ أن يكون من أصحاب العمائم من شيوخ يهود، وهل هو يهوديّ واحد؟ أو يهود كُثر طيلة هذه القرون؟!
وأسأل كل شيعي: أما زال كافيكم موثقاً من قبل معصومكم في سردابه، وما زال متمسكاً برأيه فيه وتوثيقه، وإنه كاف لشيعته؟؟؟ نسأل الله تعالى الهداية لنا ولكم!!.
س24: ماذا يقول شيوخ الشيعة المعاصرون عن مصادرهم في التلقّي؟
الجواب:
لقد اعتمدوا في التلقّي على أصول شيوخهم القديمة المجموعة في الكتب الأربعة الأولى، وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه!، كما قرّر ذلك طائفة من شيوخهم المعاصرين: كأغا برزك الطهراني[14]، ومحسن الأمين[15]وغيرهما.
قال شيخهم وآيتهم في هذا العصر عبد الحسين الموسوي عن كتبهم الأربعة: (وهي متواترة، ومضامينها مقطوعٌ بصحتها، والكافي أقدمها، وأحسنها، وأتقنها)[16].
فشيوخ الشيعة المعاصرون لا يختلفون عن المتقدّمين من شيوخهم الغابرين، فهم جميعاً يرجعون إلى معين واحد، ومصدر واحد؟ وليس هنا فحسب، بل أن بعض المصادر الإسماعيلية[17]، قد أصبحت عمدة عند شيوخ الشيعة المعاصرين، مثل كتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان بن محمد بن منصور المتوفى سنة 363هـ، وهو إسماعيلي يُنكر كل أئمة الشيعة بعد جعفر الصادق، فهو كافرٌ عندهم لإنكاره إمامة واحد فأكثر من أئمتهم[18].
ومع ذلك فإنّ كبار شيوخهم المعاصرين يعتمدون عليه في كتبهم[19].
س25: هل يوجد في المذهب الشيعي الاصطلاح المعروف في تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، كما هو عند أهل السنة؟
الجواب:
إنما هو مستحدث[20].
وسبب ذلك كما يعترفون (والفائدة في ذكره-أي السند- دفع تعيير العامة -أي أهل السنة- للشيعة، بأنّ أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم، (والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم، بل هو مأخوذٌ من كتبهم كما هو ظاهر بالتّتبُّع)[21].
التعليق:
معنى ذلك أنهم لا مقياس لهم في معرفة الأحاديث صحَّةً وضعفاً، وأنّ هذه المقاييس صورية لا حقيقة لها، والمقصد منها دفع نقد أهل السنة لهم بأنّ أحاديثهم لا إسناد لها، وأنهم لا يعرفون صحيحها من سقيمها.
س26: هل يوجد في المذهب الشيعي تناقضات واختلافات في جرح بعض رواتهم وتعديله؟
الجواب:
نعم، قال الكاشاني: (في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافاتٌ وتناقضاتٌ واشتباهاتٌ لا تكاد ترتفع بما تطمئنُّ إليه النفوس، كما لا يخفى على الخبير بها)[22].
ومن الأمثلة على ذلك: مُحدِّثهم الشهير: زرارة بن أعين، صاحب أئمتهم الثلاثة: الباقر والصادق والكاظم، فروى شيخهم الكشي عن أبي عبد الله -رحمه الله- إنه قال: (زرارة شرّ من اليهود والنصارى ومن قال: أن الله ثالث ثلاثة..)[23].
وروى الكشي نفسه أن أبا عبد الله -رحمه الله- قال: (يا زرارة: أن اسمك في أسامي أهل الجنة)[24]!!
ومثل هذا التناقض كثيرٌ وكثير: كجابر الجعفي، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير الليث المرادي، وبريد العجلي وحمران بن أعين، وغيرهم، ومن يكُ هذا شأنهم، وهذه أحوالهم فبأي شيء يُحكم على مروياتهم وأخبارهم التي رووها؟
[1] المقالات والفرق، (ص:102).
[2] بحار الأنوار للمجلسي (51/212)، وكتاب الغيبة للحجة لأبي جعفر الطوسي، (ص:224).
[3] المقالات والفرق لسعد القمي، (ص:108-110).
[4] حصائل الفكر في أحوال الإمام المنتظر لمحمد البحراني، (ص:36-37).
[5] انظر: بحار الأنوار للمجلسي (51/359-362).
[6] من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي (4/151)، ووسائل الشيعة (20/108)، ولقد اهتمّ شيوخ الشيعة هذه التوقيعات ودوّنوها؛ لأنها في اعتقادهم من الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه. انظر مثلاً: أصول الكافي (1/517)، وإكمال الدين لابن بابويه، (ص:450)، والغيبة للطوسي، (ص:172)، والاحتجاج على أهل اللجاج (2/277)، لأبي منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي، ت (588هـ).
[7] الدعوة الإسلامية للخنيزي (2/112).
[8] تهذيب الأحكام المقدمة (2ـ3)، (1/2)، ومستدرك الوسائل (3/719)، والذريعة (4/504).
[9] مقدمة الكافي، (ص:25).
[10] الكنى والألقاب القمي (3/98).
[11] المرجع السابق.
[12] المرجع السابق (6/114).
[13] الفهرست للطوسي، (ص:161).
[14] الذريعة (177/245).
[15] أعيان الشيعة (1/280).
[16] المراجعات، (ص:311)، (المراجعة رقم (110).
[17] الإسماعيلية: هم الذين قالوا: الإمام بعد جعفر هو إسماعيل بن جعفر، ثم قالوا: بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر، وأنكروا إمامة سائر ولد جعفر، ومن الإسماعيلية انبثق القرامطة والحشاشون والفاطميون والدروز وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة، وألقاب كثيرة تختلف باختلاف البلدان، ومذهبهم: ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض، فهم يُعطلون الله تعالى عن صفاته، ويُبطلون النبوة والعبادات، ويُنكرون البعث، لا يُظهرون ذلك إلا لمن وصل الدرجة الأخيرة في مذهبهم (الزينة، (ص:287)، والفهرست لابن النديم، (ص:267-268)، والملطي في التنبيه والرد، (ص:218).
[18] انظر: معالم العلماء لمحمد بن علي بن شهر الثوب، (ص:139).
[19] انظر: الحكومة الإسلامية، (ص:67).
[20] انظر: الوافي المقدمة الثانية (1/11) للفيض الكاشاني.
[21] وسائل الشيعة (20/100).
[22] الوافي، المقدمة الثانية (1/11-12).
[23] رجال الكشي، (ص:149-160،151).
[24] رجال الكشي، (ص:133-136).