تناقضات المذهب الشيعي بين الرواية والعقيدة

يعد المذهب الشيعي الإمامي من أكثر المذاهب الإسلامية إثارة للجدل، ليس فقط بسبب عقيدته في العصمة والإمامة، بل بسبب التناقضات الصارخة في نصوصه ورواياته. فبينما يزعم الشيعة أن أئمتهم معصومون، يعلمون الغيب، وكل قولهم وحركةٍ منهم كقول الله عز وجل، نجد في كتبهم من الروايات ما ينقض هذه الدعوى.

من أبرز هذه التناقضات ما ورد في روايات الشقشقية، التي تهدم عقيدة الإمامة عندهم إذا صح قولها، أو الروايات التي تتناقض مع موقف الأئمة من الخلفاء الراشدين، ومواقف علي والحسين حول وحدة الأمة والمهادنة والثورة، وكذلك روايات التقية التي تبيح الكذب والافتراء، وهي روايات لا يمكن الجمع بينها وبين دعوى العصمة الإلهية.

إن هذا المقال يستعرض أهم هذه التناقضات بعين ناقدة، مستندًا إلى كتب الشيعة أنفسهم مثل الكافي للكليني، تهذيب الأحكام للطوسي، بحار الأنوار للمجلسي، وعلل الشرائع للصدوق، مع تحليل الموقف من الشبهات والرد عليها، مما يظهر اضطراب المذهب الشيعي وتهافت دعواه في عصمة الأئمة وصحة الروايات. ويكشف المقال كيف أن هذا المذهب، بالرغم من دعواه العصمة والكمال، يعتمد على روايات متناقضة، وتأويلات تبريرية، وافتراءات على الصحابة، مما يضعه خارج الإسلام الصحيح ويصنفه كـ فرقة ضالة.

تناقض شديد في رواية الشقشقية:

ولا تعجب من نقمة الرافضة على عكرمة فإنهم ما نقموا منه إلا لتلك الرواية الثابتة عنه أن آية التطهير نزلت في نساء النبي خاصة. وهي تهدم عقيدة الرفض المبنية على ادعاء آية التطهير في علي فاطمة وحسن وحسين. فإنه إذا صح قول عكرمة بطل مذهب الرفض.

تناقض الرافضة في موقفهم من عكرمة:

هذه الرواية دفعت بالرافضة إلى الطعن في عكرمة واستغلال الشائعات الضعيفة السند في حقه. لأن هذا القول منه يهدم مذهب الشيعة القائم على أن أهل البيت هم الأبناء.

ولكن الرافضة يتمسكون برواية الشقشقية وفيها أن عليا رضي الله عنه قال «ولقد تقمصها مني ابن أبي قحافة، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى» (نهج البلاغة). وهي رواية ضعيفة منسوبة إلى عكرمة.

 حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن ابى القاسم، عن أحمد ابن أبى عبد الله البرقى، عن ابيه عن ابن ابى عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان ابن تغلب عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي ابن ابى طالب قال: «أما والله لقد تقمصها ابن ابى قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب منالرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى الي الطير» (نهج البلاغة ص30).

وهذه الرواية هي التي بنوا عليها اعتقادهم باغتصاب أبي بكر للخلافة من علي. فتأمل!!!

حدثنا محمد بن على ماجيلويه عن عمه محمد بن ابى القاسم عن أحمد ابن أبى عبد الله البرقى عن ابيه عن ابن ابى عمير عن أبان بن عثمان عن أبان ابن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال«ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي ابن ابى طالب (ع) فقال: أما والله لقد تقمصها ابن ابى قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأى بين أن أصول بيد جذاء..» (علل الشرائع1/150 للشيخ الصدوق).

قبل الكلام على سند هذه الرواية فإننا نجل عليا رضي الله عنه أن يتهم أبا بكر بإنه يتقمص ما ليس له بحق. بدليل أن المهاجرين والأنصار بايعوا بدون ممارسة أي إكراه ضدهم.

وإن قبول هذه الكذبة سوف يلزم منه التناقض في كلام علي رضي الله عنه، فإنهم رووا عنه إنه قال «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا». فكيف يشهد بأن الله راض عن بيعة أبي بكر ثم يقول في موضع آخر بأن أبا بكر قد انتزعها وتقمصها منه؟

قال الإمام يعني عندهم قال الله:

إذا قال القائل: قال الإمام. فهو بمنزلة قال الله.

فقد صرحوا بأن قول الأئمة هو نفسه قول الله (التوحيد ص122 للصدوق نور البراهين1/32).

لأنهم يعتقدون «أن حديث كل وأحد من الأئمة الطاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى» (شرح المازندراني على الكافي2/226).

والسنة عندهم هي: «كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير» (الأصول العامة للفقه المقارن ص: 122 محمد تقي الحكيم).

فصار الداعي إلى السنة إنما هو داع إلى الأئمة لأنهم هم السنة. لا إنهم تلقوا السنة عن رسول الله. بل لأنهم هم أنفسهم السنة. وكلامهم هو عين كلام الله.

لقد رووا عن أبي عبد الله «الراد علينا كالراد على الله والرد علينا على حد الشرك بالله» (تهذيب الأصول3/147 للخميني بحار الأنوار1/192 و101/262).

هل يتكلم الله على التقية؟

لكن الشيعة رووا عن الأئمة أقوالا كثيرة مخالفة للصواب وحملوها على التقية. فهل يتكلم الله على التقية؟

التناقض حول صحة كتاب الكافي:

قال عبد الحسين شرف الدين» وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها«(المراجعات 335 مراجعة رقم 110. طبع دار صادق ببيروت.

ويعارضه قول السبحاني «وليست رواياته (أي الكافي) قطعية الصدور فضلا عن كونها متواترة أو مستفيضة، ولا أن القرائن الخارجية دلت على صحتها ولزوم الاعتماد عليها، بل هو كتاب شامل للصحيح والسقيم» (كليات في علم الرجال ص375).

الخوئي كذاب متناقض:

يتناقض الخوئي فيجعل السجود لغير الله شركا في العبادة. ويعترف بأن ما يفعله الشيعة من السجود عند قبر أمير المؤمنين مشكل (كتاب الصلاة4/258-259). ويحرمه مطلقا محتجا بأن مناط منع السجود لغير الله هو المخلوقية، فيعم ما سوى الله محتجا الخوئي بحديث (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).

ومعتبرا أن سجود الملائكة كان للقبلة التي كان عليها آدم. وأن سجود إخوة يوسف كان شكرا لله لا ليوسف.

ومرة أخرى يعترف في (منهاج الصالحين1/197 مسألة رقم (659) بأن الشيعة يسجدون لقبور المعصومين لكنه هذه المرة يحاول إقناع نفسه بأن السجود لا بد أن يكون شكرا لله على توفيقهم لزيارة الأئمة. وقال مثله محمد الروحاني في منهاج الصالحين1/194 وقال مثله محسن الحكيم (مستمسك العروة6/432).

ولو كان كما يزعم فلمإذا اعترف فيما سبق بإنه مشكل؟

الخوئي كذاب متناقض:

غير أن الخوئي قد كذب كذبة واضحة، فقد أنكر الخوئي أن يكون الشيعة يسجدون عند قبور الأئمة فقال «وأما ما ينسب إلى الشيعة الإمامة من إنهم يسجدون لقبور أئمتهم فهو بهتان محض، ولسوف يجمع الله بينهم وبين من افترى عليهم وهو أحكم الحاكمين. ومنهم من أفرط فزعم إنهم يأخذون التراب من قبور أئمتهم فيسجدون له» (البيان في تفسير القرآن ص472).

تناقض الخوئي مرة أخرى:

وحول القراءة على سبعة أحرف يستعرض الخوئي روايات أهل السنة في أن القرآن نزل على سبعة أحرف ويحكم بضعفها قائلا «وهي مخالفة لصحيحة زرارة «إن القرآن وأحد نزل من عند وأحد» (البيان في تفسير القرآن ص177).

وقد تناسى الخوئي لعن جعفر الصادق لزرارة بن أعين. بل تناسى تضعيف المجلسي لهذه الرواية. كما في مرآة العقول (12/520).

بين علي المهادنة وحسين الثورة:

ثم إذا كان ترك علي حقه حرصا على بيضة المسلمين فلمإذا لم يحرص الحسين على هذه البيضة؟ فإن هذا يعني وقوع التناقض بين فعل علي وبين فعل الحسين.

فإنه بينما يعتمد علي التقية والمهادنة نجد الحسين يعتمد الثورة والجهاد.

تناقض بين العصمة والتقية:

لا يمكن أن يجمع بين العصمة وروايات التقية عن الأئمة، لأن التقية كذب في حال الإكراه وهذا جائز لغير المعصوم، أما المعصوم فلا لأن الله يقول: (وما ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى) فكلام المعصوم بمثابة الوحي، والوحي لا يجوز أن يتطرق إليه احتمال الشك فضلا عن وقوعه جوازه

وعليه إما أن يطرح الشيعة كل الروايات التي تنسب التقية إلى الأئمة رضوان الله عليهم في مدح الخلفاء الراشدين، ومدح الصحابة، وذم رواية الشيعة _كزرارة بن أعين- ونحو هذه الروايات، وإما أن يقولوا بعدم عصمتهم.. وفي أي الأمرين يحصل المقصود.