الشبهات الواردة كتاب التفسير للعياشي
يُعَدّ تفسير العياشي من أبرز كتب التفسير المعتمدة عند الشيعة الإمامية، وقد امتلأ بروايات وتأويلات تخالف صريح القرآن الكريم ومنهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية. ولم يكن هذا الانحراف وليد اجتهاد علمي معتبر، بل جاء نتيجة اعتمادٍ واسع على الروايات الباطنية والغالية التي جعلت من الإمامة والولاية محور الدين، وشرط قبول العبادات، ومفتاح النجاة في الآخرة.
وقد ترتب على هذا المنهج التفسيري الفاسد تحريف دلالات الآيات، وربطها قسرًا بولاية علي والأئمة من بعده، وإخراج النصوص القرآنية عن عمومها وسياقها الصحيح، بما يخدم عقيدة الإمامة التي لم يثبت لها أصل في كتاب الله ولا في السنة الصحيحة. بل وصل الأمر إلى الغلو في الأئمة، ونسبة صفات كونية وأعمال خارقة لهم، بما يناقض أصل التوحيد، ويقارب مقالات الغلاة الذين حذّر منهم أئمة أهل السنة قديمًا وحديثًا.
ويهدف هذا المقال إلى كشف أبرز الشبهات الواردة في تفسير العياشي، وبيان بطلانها من خلال القرآن الكريم، وإجماع أهل السنة والجماعة، مع توضيح كيف أسهم هذا التفسير في تكريس الانحراف العقدي داخل فرقة ضالّة خرجت عن منهج الإسلام الصحيح، رغم انتسابها إليه اسمًا.
شبهات العياشي بكتاب التفسير:
الشبهة الأولى:
القول بأن الدين اكتمل بولاية علي وأن الصلوات والزكاة والصوم والحج لا تُقبل إلا بها
الرد:
الآية الكريمة ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ عامة، وتشمل جميع أحكام الدين والشريعة التي أتمها الله للنبي ﷺ وللمسلمين، ولا يوجد نص قرآني يربط قبول العبادات بشرط طاعة شخص محدد بعد النبي ﷺ. هذا التفسير من وضع روايات باطلة لتأكيد ولاية علي.
◾ الشبهة الثانية:
تفسير آيات العمل والطاعة بأنها مرتبطة حصريًا بولايته عليه السلام
الرد:
القرآن يربط قبول الأعمال والطاعات بالإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح، ولم يجعل طاعة علي شرطًا للنجاة أو قبول العمل. هذا تأويل خاطئ يخرج النصوص عن سياقها.
◾ الشبهة الثالثة:
تخصيص غدير خم بآيات عامة
الرد:
غدير خم حدث تاريخي مهم، لكنه لا يثبت جعل طاعة علي شرطًا لإكمال الدين أو قبول الأعمال، كما يروّج التفسير. الآية عامة تشمل الدين كله ولم تحدد شخصًا بعينه بعد النبي ﷺ.
◾ الشبهة الرابعة:
ادعاء أن حكم الناس بغير ما أنزل الله يؤدي للكفر، ويخصص الحكم للأئمة فقط
الرد:
الحكم بما أنزل الله يطبق على جميع المسلمين ولا يحصره في الأئمة. تفسير الروايات الشيعية بهذا الشكل يخالف القرآن وصحيح السنة.
◾ الشبهة الخامسة:
تفسير آيات التوحيد وصفات الله بطريقة الإثبات بدون تشبيه أو نفي
الرد:
الطريقة السليمة لتفسير الصفات الإلهية هي الجمع بين إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي مشابهة الله للمخلوقين، دون إدخال تأويلات غريبة أو إسقاطات جسمانية، كما جاء في كتب العقيدة الصحيحة.
◾ الشبهة السادسة:
ادعاء أن النجاة والطاعة لله مرتبطة حصريًا بالاتباع لأهل البيت
الرد:
هذا الادعاء يناقض صريح القرآن: ﴿ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾
ولا يشترط اتباع الأئمة المعصومين بعد النبي ﷺ، وهو بذلك تحريف لعقيدة النجاة والعبودية لله وحده.
◾ الشبهة السابعة:
ادعاء التفرد في اتباع ملة إبراهيم
الرد:
الإسلام جاء مكملًا لدين إبراهيم عليه السلام، ومقارنة هذا الادعاء بإجماع السلف والكتاب والسنة يظهر زيفه. فليس الحق محصورًا في طائفة بعينها، بل هو عامة المسلمين.
◾ الشبهة الثامنة:
القول بأن معرفة الأئمة شرط لدخول الجنة
الرد:
القرآن واضح أن النجاة مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح، ولا يوجد نص صريح يجعل معرفة الأئمة شرطًا للنجاة. قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة﴾
يحصر النجاة بالإيمان والعمل، لا بالولاء لأشخاص.
◾ الشبهة التاسعة:
روايات تدخل الأئمة في ملك الموت أو الأحداث الكونية
الرد:
هذه الروايات خيالية ولا دليل عليها في القرآن أو السنة الصحيحة، وتتنافى مع التوحيد ومفهوم قدرة الله المطلقة.
◾ الشبهة العاشرة:
إسناد أعمال خارقة للأنبياء والأئمة
الرد:
مثل الروايات عن موسى أو آدم أو الأئمة بالتحكم في مواكب الرعد والبرق أو التدخل في الجراري، لا أصل لها، ومخالفة لمفهوم الشريعة الإسلامية، فالأنبياء بشر عاديون إلا فيما أُثبت لهم بالقرآن والسنة.
◾ الشبهة الحادية عشر:
الإمامة والولاية الحصرية على الأئمة كشرط للهداية
الرد:
القرآن يؤكد أن الهداية مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح، لا بالولاء لأشخاص بعينهم: ﴿ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة﴾
◾ الشبهة الثانية عشر:
التفسير الباطني للآيات وربطها بالولاية المطلقة للأئمة
الرد:
هذه التفسيرات لا أصل لها في القرآن أو السنة الصحيحة، وهي وسيلة لتضليل الناس وفرض الولاء للأئمة، وتتنافى مع مفهوم التوحيد.
◾ الشبهة الثالثة عشر:
الغلو في صفات الأئمة والمعجزات الخارقة
الرد:
الروايات التي تُظهر الأئمة كوسطاء بين الله والناس أو متحكمين في العباد والمعجزات غير صحيحة، والأنبياء بشر عاديون إلا فيما أُثبت لهم بالقرآن والسنة.