تفسير العياشي (3): تأويل الآيات بالولاية والتقية وتكفير الصحابة باسم القرآن
يواصل تفسير العياشي ترسيخ منهجٍ تفسيريٍّ قائمٍ على إخضاع القرآن لعقيدة الإمامة والولاية، لا على بيان مراد الله وفق لسان العرب وسنة النبي ﷺ وفهم السلف. فبعد تحويل آيات الهداية والضلال في المقالين السابقين إلى رموزٍ مذهبية، يكشف هذا الجزء من التفسير عن مرحلة أخطر، وهي التصريح بتكفير الصحابة، وربط السلم والشيطان والهدى والضلال بالأشخاص، وإقحام التقية والولاية في قصص الأنبياء وأحكام الشريعة.
في هذه الروايات لا تُفهم آيات السِّلم على أنها دعوة عامة للإسلام، بل تُجعل ولاية علي والأئمة، ولا تُفسَّر خطوات الشيطان على أنها المعاصي، بل ولاية أبي بكر وعمر، بل ويُصرّح بتكفير من خالف علي في الجمل بآيات قرآنية نزلت في الرسل والأنبياء.
ويتجاوز التفسير ذلك إلى القول بأن الناس قبل الأنبياء كانوا ضلالًا لا مؤمنين ولا كافرين، وأن شيثًا عليه السلام كان يعمل بالتقية، وأن الله “بدا له” أن يبعث الرسل، وهي عبارات تصادم صريح نصوص القرآن والعقيدة الإسلامية.
إن هذا المقال يفضح – بالنصوص – كيف تحوّل تفسير العياشي إلى منصة مذهبية لإعادة تعريف الإسلام، والإيمان، والكفر، والأمة، والقرآن نفسه.
روايات العياشي:
287 - عن الحسين بن بشار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " قال: فلان وفلان، " ويهلك الحرث والنسل " النسل هم الذرية والحرث الزرع.
تفسير العياشي الجزء الأول ص100
293 - عن ابن عباس قال: شرى علي عليه السلام بنفسه، لبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكإنه فكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فجاء أبو بكر وعلى عليه السلام نائم وأبو بكر يحسب إنه نبي الله، فقال: أين نبي الله؟ فقال علي: أن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدرك قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار وجعل عليه السلام يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتضور قد لف رأسه فقالوا انك لكنه كان صاحبك لا يتضور قد استنكرنا ذلك.
تفسير العياشي الجزء الأول ص101
294 - عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان " قال: أتدرى ما السلم؟ قال: قلت أنت أعلم، قال: ولاية على والأئمة الأوصياء من بعده، قال: وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان.
تفسير العياشي الجزء الأول ص102
299 - وفى رواية أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " قال: هي ولاية الثاني والأول.
تفسير العياشي الجزء الأول ص102
302 - عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال يا حمزة كأني بقائم أهل بيتي قد علا نجفكم، فإذا علا نجفكم نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر.
تفسير العياشي الجزء الأول ص103
306 - عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " كان الناس امة واحدة " قال: كان هذا قبل نوح أمة واحدة فبدا لله فأرسل الرسل قبل نوح، قلت: أعلى هدى كانوا أم على ضلالة؟ قال: بل كانوا ضلالا، كانوا لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين.
تفسير العياشي الجزء الأول ص104
415 - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له الصلوة الوسطى فقال: " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموا لله قانتين " والوسطى هي الظهر وكذلك كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه واله.
تفسير العياشي الجزء الأول ص127
309 - عن مسعدة عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " فقال: كان ذلك قبل نوح، قيل: فعلى هدى كانوا؟ قال: بلى كانوا ضلالا، وذلك إنه لما انقرض آدم وصلح ذريته بقى شيث وصيه لا يقدر على إظهار دين الله الذي كان عليه آدم وصالح ذريته، وذلك أن قابيل تواعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل، فسار فيهم بالتقية والكتمان، فازدادوا كل يوم ضلالا حتى لم يبق على الأرض معهم إلا من هو سلف ولحق بالوصي بجزيرة في البحر يعبد الله، فبدا لله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الأمر وكذبوا إنما [هي] شيء يحكم به الله في كل عام، ثم قرأ " فيها يفرق كل أمر حكيم " فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك قلت: أفضلالا كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع يقول إبراهيم " لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين " أي ناسيا للميثاق.
تفسير العياشي الجزء الأول ص104 - 405
329 - عن عيسى بن عبد الله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المرأة تحيض يحرم على زوجها أن يأتيها في فرجها لقول الله تعالى" ولا تقربوهن حتى يطهرن " فيستقيم الرجل أن يأتي امرأته وهى حائض فيما دون الفرج.
تفسير العياشي الجزء الأول ص110
330 - عن عبد الله بن أبى يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إتيان النساء في أعجازهن قال: لا بأس ثم تلا هذه الآية " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص110
332 - عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم "؟ فقال: من قدامها ومن خلفها في القبل.
تفسير العياشي الجزء الأول ص111
333 - عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام إنه قال: أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا، قال: أن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول، فانزل الله " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم، يعنى من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن.
تفسير العياشي الجزء الأول ص111
335 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها، فكره ذلك وقال: وإياكم ومحاش النساء وقال: إنما معنى " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " أي ساعة شئتم.
تفسير العياشي الجزء الأول ص111
426 - عن ابن أبى عمير عن معاوية قال: سألته ( الصادق ) عن قول الله " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول " قال: منسوخة نسختها آية " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ونسختها آية الميراث.
تفسير العياشي الجزء الأول ص129
446 - عن يونس بن ظبيان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أن الله يدفع بمن يصلى من شيعتنا عمن لا يصلى من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الصلوة لهلكوا، وان الله يدفع بمن يصوم منهم عمن لا يصوم من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الصيام لهلكوا، وان الله يدفع بمن يزكى من شيعتنا عمن لا يزكى عن شيعتنا ولو اجمعوا على ترك الزكوة لهلكوا وان الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو قول الله تعالى: " ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " فوالله ما أنزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم.
تفسير العياشي الجزء الأول ص135
448 - عن الأصبغ بن نباته قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام يوم الجمل.
فجاءه رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا فعلام نقاتلهم؟ فقال: على هذه الآية " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم " فنحن الذين من بعدهم " من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.
تفسير العياشي الجزء الأول ص136