تفسير العياشي (4): تأليه الولاية وتأويل الصدقات والعبادات وتكفير المخالف بآيات القرآن

يبلغ الانحراف التفسيري في تفسير العياشي ذروته في هذا المقطع، حيث لا يكتفي بتأويل الآيات لصالح الولاية والإمامة، بل يتجاوز ذلك إلى تفريغ النص القرآني من معناه العام، وتحويله إلى رموزٍ حصرية لأشخاصٍ بعينهم، مع الطعن الصريح في كبار الصحابة، وإعادة صياغة مفاهيم العبادة والصدقة والإيمان على أساس الولاء المذهبي لا التوحيد ولا الاتباع.

في هذا الجزء تُفسَّر آيات الصدقات والزكاة والإنفاق على أنها نزلت في علي وفاطمة وذريتهما، وتُجعل آيات الوعيد والطعن في المنّ والأذى اتهامًا مباشرًا لعثمان ومعاوية وأتباعهما، كما تُحوَّل معاني “الراسخين في العلم” إلى احتكار معرفي للأئمة، بما يعني إغلاق باب الفهم عن عموم الأمة.

وتُقدَّم روايات تُخالف المعلوم من السيرة والسنة، مثل إنكار قصة الأذان المتواترة واستبدالها بقصة غيبية مطوّلة، وربط الدين كلّه بمفهوم “الحب” لأهل البيت، لا بالإيمان والعمل الصالح واتباع الرسول ﷺ.

إن هذا المقال يبيّن – بالنص – كيف يتحول القرآن في تفسير العياشي إلى نصٍّ تابعٍ للعقيدة الإمامية، لا حاكمٍ عليها، وهو ما يضع هذا المنهج خارج الفهم الإسلامي الذي أجمعت عليه الأمة.

روايات العياشي:

465 - وعن حنان بن سدير عن رجل من أصحاب أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أن أشد الناس عذابا يوم القيمة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص140

480 - عن المفضل بن محمد الجعفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله "كمثل حبة أنبتت سبع سنابل " قال: الحبة فاطمة صلى الله عليها والسبع السنابل من ولدها سابعهم قائمهم، قلت الحسن؟ قال: أن الحسن إمام من الله مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة أولهم الحسين وآخرهم القائم، فقلت: قوله " في كل سنبلة مائة حبة " قال: يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه وليس ذاك إلا هؤلاء السبعة.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص147

482 - عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن جعفر بن محمد وأبى جعفر (ع) في قول الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " إلى آخر الآية قال: نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص147

484 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " إلى قوله: " لا يقدرون على شيء مما كسبوا " قال: " صفوان " أي حجر" والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس " فلان وفلان وفُلان ومعاوية وأشياعهم.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص148

502 - عن أبى اسحق قال كان لعلى بن أبى طالب (ع) أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه واله فقال: يا على ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود الله، فأنزل الله " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " الآية.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص151

504 - عن زرارة قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يكون الربا إلا فيما يوزن ويكال.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص152

507 - عن سالم بن أبى حفصة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أن الله يقول: ليس من شيء إلا وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة، فإني أتلقفها بيدي تلقفا [حتى] أن الرجل والمرأة يتصدق بالتمرة وبشق تمرة فأربيها له كما يربى الرجل فلوه وفصيله فيلقاني يوم القيامة وهى مثل احد وأعظم من أحد.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص152

521 - عن ابن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام متى يدفع إلى الغلام ماله؟ قال: إذا بلغ وأنس منه رشد، ولم يكن سفيها أو ضعيفا قال: قلت فإن منهم من يبلغ خمس عشر سنة وست عشر سنة ولم يبلغ؟ قال: إذا بلغ ثلث عشرة سنة جاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا، قال: قلت وما السفيه والضعيف؟ قال: السفيه الشارب الخمر، والضعيف الذي يأخذ واحدا باثنين.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص155

530 - عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر عند أبى عبد الله عليه السلام بدء الأذان فقال: أن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان فقصه على رسول الله صلى الله عليه واله فأمره رسول الله صلى الله عليه واله أن يعمله بلالا، فقال أبو عبد الله كذبوا أن رسول الله صلى الله عليه واله كان نائما في ظل الكعبة فأتيه جبرئيل عليه السلام ومعه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه وأمره أن يغتسل به ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء، فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب السماء وقالت: إلهين اله في الأرض واله في السماء فأمر الله جبرئيل فقال: الله اكبر الله أكبر، فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء وعلمت إنه مخلوق ففتحت الباب، فدخل رسول الله صلى الله عليه واله حتى انتهى إلى السماء الثانية، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء فقالت: إلهين اله في الأرض واله في السماء فقال جبرئيل: أشهد أن لا اله إلا الله [أشهد أن لا اله إلا الله] فتراجعت الملائكة وعلمت إنه مخلوق، ثم فتح الباب فدخل عليه السلام، ومر حتى انتهى إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله [أشهد أن محمدا رسول الله] فتراجعت الملائكة وفتح الباب،.

تفسير العياشي الجزء الأول ص157 - 158

532 - عن قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا قرأ هذه الآية " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " حتى يختمها قال: وحق الله أن لله كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة [فوضعه] عنده فوق العرش فأنزل آيتين فختم بهما البقرة فأيما بيت قرأ فيه لم يدخله شيطان.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص160

534 - عن عمرو بن مروان الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رفعت عن أمتي أربع خصال ما اخطئوا وما نسوا وما اكرهوا عليه ولم يطيقوا، وذلك في كتاب الله قول الله تبارك وتعالى " ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " وقول الله: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ".

 تفسير العياشي الجزء الأول ص160 - 161

4 - عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: أن القرآن محكم ومتشابه فأما المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به، وأما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به هو قول الله " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا " والراسخون في العلم هم آل محمد.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص162 - 163

6 - عن بريد بن معوية قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " قال يعنى تأويل القرآن كله، إلا الله والراسخون في العلم، فرسول الله أفضل الراسخين، قد علمه الله جميع ما انزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله منزلا عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياءه من بعده يعلمونه كله، فقال الذين لا يعلمون: ما نقول إذا لم نعلم تأويله فأجابهم الله " يقولون آمنا به كل من عند ربنا " والقرآن له خاص وعام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه فالراسخون في العلم يعلمونه.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص164

20 - عن إسماعيل رفعه إلى سعيد بن جبير قال: كان على الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، لكل حي من أحياء العرب الواحد والاثنان فلما نزلت هذه الآية " شهد الله إنه لا اله إلا هو " إلى قوله " العزيز الحكيم " خرت الأصنام في الكعبة سجدا.

 تفسير العياشي الجزء الأول ص166

27 - عن بريد بن معاوية العجلي قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا فاخرج رجليه وقد تغلفتا وقال: أما والله ما جاءني من حيث جئت إلا حبكم أهل البيت، فقال أبو جعفر عليه السلام: والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلا الحب [أن الله يقول " قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " وقال: " يحبون من هاجر إليهم " وهل الدين إلا الحب].

 تفسير العياشي الجزء الأول ص167