تحريف العقيدة في تفسير العياشي: الاصطفاء المزعوم، تكفير الصحابة، ونسبة الباطل إلى القرآن
يُعدّ تفسير العياشي من أشهر التفاسير الروائية عند الشيعة الإمامية، إلا أن التمحيص العلمي الدقيق في مروياته يكشف عن كمٍّ هائل من الروايات التي تصادم نصوص القرآن القطعية، وتخالف العقيدة الإسلامية التي أجمع عليها المسلمون جيلاً بعد جيل. فقد امتلأ هذا التفسير بنقولات تُحمِّل آيات القرآن معاني باطنية مؤدلجة، وتُسقِط مفاهيم الاصطفاء الإلهي على أشخاصٍ مخصوصين دون دليل، بل وتذهب إلى أبعد من ذلك بالطعن في جمهور الصحابة، والحكم بردة الأمة بعد وفاة النبي ﷺ، وادعاء تحريف ألفاظ القرآن أو تغيير نزوله.
إن هذه الروايات – المنسوبة زوراً إلى آل البيت – لا يمكن قبولها لا عقلاً ولا نقلاً، وهي تمثل نموذجاً واضحاً لكيفية توظيف التفسير لخدمة عقيدة الإمامة والغلو، ولو كان الثمن هو الطعن في القرآن، أو تكفير المسلمين، أو مخالفة صريح السنة المتواترة. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال الذي يكشف جانباً من الانحراف العقدي والتفسيري في تفسير العياشي، ويبيّن خطورة هذه المرويات على عقيدة المسلم.
روايات العياشي:
29 - عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: " أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض " قال: نحن منهم ونحن بقية تلك العترة.
تفسير العياشي الجزء الأول ص168
34 - عن أيوب قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا اقرأ " أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " فقال لي وآل محمد كانت فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران.
تفسير العياشي الجزء الأول ص169
70 - عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه واله إنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم قلت: من هم خابوا وخسروا؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أعادها ثلثا.
تفسير العياشي الجزء الأول ص179
75 - عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت حين أخذ الله الميثاق على الذر في صلب آدم فعرضهم على نفسه كانت معاينة منهم له؟ قال: نعم يا زرارة وهم ذر بين يديه وأخذ عليهم بذلك (ذلك خ ل) الميثاق بالربوبية [له] ولمحمد صلى الله عليه واله بالنبوة، ثم كفل لهم بالأرزاق وأنساهم رؤيته وأثبت في قلوبهم معرفته، فلا بد من أن يخرج الله إلى الدنيا كل من أخذ عليه الميثاق، فمن جحد مما اخذ عليه الميثاق لمحمد عليه السلام وآله لم ينفعه إقراره لربه بالميثاق، ومن لم يجحد ميثاق محمد صلى الله عليه واله نفعه الميثاق لربه.
تفسير العياشي الجزء الأول ص181
76 - عن فيض بن أبى شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وتلا هذه الآية " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " إلى آخر الآية، قال: لتؤمنن برسول الله ولتنصرن أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: ولتنصرن أمير المؤمنين؟ قال: نعم من آدم فهلم جرا، ولا يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام.
تفسير العياشي الجزء الأول ص181
86 - عن عبد الله بن أبى يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال: أن إسرائيل كان إذا أكل لحوم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة، فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التورية، فلما أنزلت التورية لم يحرمه ولم يأكله.
تفسير العياشي الجزء الأول ص184
125 - عن أبى الحسن على بن محمد بن ميثم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أبشروا بأعظم المنن عليكم قول الله " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " فالإنقاذ من الله هبة والله لا يرجع من هبته.
تفسير العياشي الجزء الأول ص194
127 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال في قوله " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " قال: في هذه الآية تكفير أهل القبلة بالمعاصي، لإنه من لم يكن يدعو إلى الخيرات ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من المسلمين فليس من الأمة التي وصفها [الله] لأنكم تزعمون أن جميع المسلمين من امة محمد وقد بدت هذه الآية وقد وصفت امة محمد بالدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ومن لم يوجد فيه الصفة التي وصفت بها فكيف يكون من الأمة وهو على خلاف ما شرطه الله على الأمة ووصفها به.
تفسير العياشي الجزء الأول ص195
131 - عن يونس بن عبد الرحمن عن عدة من أصحابنا رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " إلا بحبل من الله وحبل من الناس " قال: الحبل من الله كتاب الله، والحبل من الناس هو على بن أبي طالب (ع).
تفسير العياشي الجزء الأول ص196
133 - عن أبى بصير قال: قرأت عند أبى عبد الله عليه السلام " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة " فقال: مه ليس هكذا أنزلها الله إنما أنزلت وأنتم قليل.
تفسير العياشي الجزء الأول ص196
134 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبى عن هذه الآية " لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة " قال: ليس هكذا أنزله الله ما أذل الله رسوله قط إنما أنزلت وأنتم قليل.
تفسير العياشي الجزء الأول ص196
135 - عن ربعي بن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قرأ " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء " وما كانوا أذلة ورسول الله فيهم عليه وعلى آله السلام.
تفسير العياشي الجزء الأول ص196
140 - عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله لنبيه " ليس لك من الأمر شيء " فسره لي، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: لشيء قاله الله ولشيء أراده الله يا جابر، أن رسول الله صلى الله عليه واله كان حريصا على أن يكون علي عليه السلام من بعده على الناس وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه واله قال: قلت: فما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله عليه السلام ليس لك من الأمر شيء يا محمد في على الأمر إلى في على وفي غيره، ألم أتل (انزل خ ل) عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك " آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " إلى قوله " فليعلمن " قال: فوض رسول الله صلى الله عليه واله الأمر إليه.
تفسير العياشي الجزء الأول ص197 - 198
143 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله قال: رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه وفى كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى، وشفاء لما في الصدور، فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة قال الله: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " وقال: " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " فهذا ما أمر الله به من الاستغفار، واشترط معه بالتوبة، والإقلاع عما حرم الله فإنه يقول " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " وهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله إلا العمل الصالح والتوبة.
تفسير العياشي الجزء الأول ص198
148 - عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير، فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص199
149 - عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال: أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة على والمقداد وسلمان وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: أن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة.
تفسير العياشي الجزء الأول ص199