المستضعفون في تفسير العياشي: توسيع المفهوم لتبرير الجهل والطعن في الصحابة وتحريف دلالات القرآن
يمثل مفهوم المستضعفين في القرآن أحد المفاهيم العقدية الدقيقة التي ضبطها الوحي بضوابط واضحة، وربطه بالعجز الحقيقي عن الهداية أو الكفر، لا بالهوى ولا بالانتماء المذهبي. غير أن تفسير العياشي الشيعي يعيد تشكيل هذا المفهوم تشكيلًا خطيرًا، فيحوّله من وصفٍ لحالة إنسانية مخصوصة إلى أداة عقدية لتبرير الجهل، وإخراج المخالفين من دائرة الإيمان، بل والطعن في كبار الصحابة وتكفيرهم أو رميهم بالردة والكفر المتكرر.
وفي هذا المقال نقف على طائفة من روايات تفسير العياشي التي تُظهر بجلاء كيف جرى توسيع مفهوم “المستضعف” بلا ضابط، حتى شمل فئات متناقضة، وكيف استُعمل هذا التفسير لتبرير الولاءات المذهبية، وربط النجاة والضلال بعقيدة الإمامة، وإقحام أسماء الصحابة في آيات الذم والكفر دون دليل من قرآن ولا سنة صحيحة. إن هذا المسلك لا يُعد تفسيرًا للقرآن، بل تحميلًا له ما لا يحتمل، وتحريفًا لمعانيه لخدمة مذهب بعينه.
من روايات العياشي:
248 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله " إلا المستضعفين من الرجال والنساء " فقال هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر، ولا يهتدي سبيل الإيمان، ولا يستطيع أن يؤمن، ولا يستطيع أن يكفر الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.
تفسير العياشي الجزء الأول ص269
249 - عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " إلا المستضعفين " قال: هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية؟ فقال: أما أنها ليست بولاية في الدين، ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله.
تفسير العياشي الجزء الأول ص269 - 270
251 - عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء في خدرها والخادم تقول لها صلي فتصلي لا تدري إلا ما قلت لها، والجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، والكبير الفاني والصبي والصغير هؤلاء المستضعفون، فأما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشراء والبيع لا تستطيع أن تعينه في شيء تقول هذا المستضعف؟ لا ولا كرامة.
تفسير العياشي الجزء الأول ص270
253 - عن ابن أبى عمير قال: وجه زرارة ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبى الحسن وعبد الله، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه قال محمد بن أبى عمير حدثني محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن الأول، فذكرت له زرارة وتوجيه ابنه عبيدا إلى المدينة؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص270 - 271
255 - عن إبراهيم بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: فرض الله على المقيم خمس صلوات، وفرض على المسافر ركعتين تمام وفرض على الخائف ركعة، وهو قول الله " ولا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " يقول من الركعتين فتصير ركعة.
تفسير العياشي الجزء الأول ص271
263 - وفى رواية أخرى عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال.
سمعته يقول في قول الله: " أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: إنما يعنى وجوبها على المؤمنين، ولو كان كما يقولون إذا لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين قال: " حتى توارت بالحجاب " لإنه لو صلاها قبل ذلك كانت في وقت وليس صلاة أطول وقتا من صلاة العصر.
تفسير العياشي الجزء الأول ص274
267 - عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين [صاحب الفخ] ابن على عن عطاء الهمداني عن أبى جعفر عليه السلام في قوله " إذ يبيتون ما لا يرضى من القول "؟ [قال:] فلان وفلان [وفلان] وأبو عبيدة بن الجراح.
تفسير العياشي الجزء الأول ص274 - 275
277 - عن جابر عن النبي صلى الله عليه واله قال: كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى وأول من حدى قال: لما أكل آدم من الشجرة تغنى فلما أهبط حدى به، فلما استقر علي الأرض ناح فاذكره ما في الجنة فقال آدم: رب هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة لم أقو عليه وأنا في الجنة، وإن لم تعينني عليه لم أقو عليه، فقال الله: السيئة بالسيئة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة قال: رب زدني قال: لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكين يحفظانه قال: رب زدني قال: التوبة معروضة في الجسد ما دام فيها الروح قال: رب زدني قال: أغفر الذنوب ولا أبالي قال: حسبي، قال فقال إبليس رب هذا الذي كرمت علي وفضلته وإن لم تفضل علي لم أقو عليه، قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك ولدان قال: رب زدني قال: تجرى منه مجرى الدم في العروق، قال رب زدني قال تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن قال: رب زدني قال: تعدهم وتمنيهم " وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص276 - 277
279 - عن ابن سنان عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: إذا سافر أحدكم فقدم من سفره فليأت أهله بما تيسر ولو بحجر فإن إبراهيم صلوات الله عليه وآله كان إذا ضاق أتى قومه وإنه ضاق ضيقة فأتى قومه فوافق منهم أزمة فرجع كما ذهب، فلما قرب من منزله نزل عن حماره فملأ خرجه رملا أراده أن يسكن به من زوجته سارة، فلما دخل منزله حط الخرج عن الحمار وافتتح الصلاة، فجاءت سارة فانفتحت الخرج فوجدته مملوء دقيقا فاعتجنت منه واختبزت ثم قالت لإبراهيم: انفتل من صلوتك فكل فقال لها: أنى لك هذا؟ قالت من الدقيق الذي في الخرج، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اشهد انك الخليل.
تفسير العياشي الجزء الأول ص277
280 - عن سليمان بن الفراء عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام وعن محمد بن هارون عمن رواه عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا أتاه ببشارة الخلة ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماءا ودهنا، فدخل إبراهيم عليه السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار وكان إبراهيم رجلا غيورا، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه، فخرج ذات يوم في حاجة وأغلق بابه ثم رجع ففتح بابه فإذا هو برجل قائم كأحسن ما يكون من الرجال، فأخذه فقال: يا عبد الله ما أدخلك دارى؟ فقال: ربها أدخلنيها، فقال إبراهيم ربها أحق بها منى فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: ففزع إبراهيم عليه السلام فقال: جئتني لتسلبني روحي؟ فقال لا ولكن الله اتخذ عبدا خليلا فجئته ببشارة، فقال إبراهيم: فمن هذا العبد لعلى اخدمه حتى أموت؟ فقال: أنت هو قال: فدخل على سارة فقال: أن الله اتخذني خليلا.
تفسير العياشي الجزء الأول ص277 - 278
286 - عن جابر قال: قلت لمحمد بن علي عليه السلام قول الله في كتابه " الذين آمنوا ثم كفروا " قال: هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجه النبي صلى الله عليه واله على بن أبي طالب عليه السلام وعمار بن ياسر رحمه الله إلى أهل مكة قالوا بعث هذا الصبي ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة وفى مكة صناديدها وكانوا يسمون عليا الصبي لإنه كان اسمه في كتاب الله الصبي لقول الله: " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وهو صبى وقال إنني من المسلمين " فقالوا: والله الكفر بنا أولى مما نحن فيه، فساروا فقالوا لهما وخوفوهما بأهل مكة فعرضوا لهما وغلظوا عليهما الأمر، فقال على صلوات الله عليه: حسبنا الله ونعم الوكيل ومضى، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، وذلك قول الله " الم تر إلى الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " إلى قوله: " والله ذو فضل عظيم " وإنما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا أن أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله: " أن الذين آمنوا ثم كفروا " إلى آخر الآية فهذا أول كفرهم والكفر الثاني قول النبي عليه وآله والسلام: يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد إلا تمنى أن يكون بعض أهله، فإذا بعلي قد خرج وطلع بوجهه وقال: هو هذا فخرجوا غضابا وقالوا: ما بقى إلا أن يجعله نبيا والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على أن دام هذا، فانزل الله " ولما ضرب بن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " إلى آخر الآية فهذا الكفر الثاني وزاد الكفر بالكفر حين قال الله " أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " فقال النبي صلى الله عليه واله: يا على أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له الناس: هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء، فانزل الله " أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم " إلى " سميع عليم " قالوا: فهو خير منك يا محمد؟ قال الله: " قل إني رسول الله إليكم جميعا " ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم ومن اتبعه خير ممن اتبعكم، فقاموا غضابا وقالوا زيادة الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله " ثم ازدادوا كفرا ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص279 – 280