الطوسي يستعمل التقية في تفسيره المأخوذ من اليهود والنصارى

يُعَدّ تفسير القرآن الكريم من أشرف العلوم الشرعية وأخطرها، إذ هو بيان كلام الله تعالى، ولا يجوز أن يُخضع للأهواء أو التأويلات السياسية أو المذهبية، فضلًا عن أن يُمزج بروايات مأخوذة من اليهود والنصارى أو بما يُعرف بالإسرائيليات. غير أن المتأمل في التفاسير الشيعية الكبرى، وعلى رأسها تفسير التبيان لشيخ الطائفة الطوسي ومجمع البيان للطبرسي، يقف على إشكالية خطيرة أقرّ بها كبار علمائهم أنفسهم، وهي نقل أقوال وروايات مأخوذة من أهل الكتاب بحجة الضرورة العلمية أو رواجها في تلك العصور.

وتزداد الإشكالية خطورة حين يُقرّ علماء الشيعة بأن هذا النقل لم يكن بدافع الاعتماد العلمي، بل خضوعًا لما يسمونه “الضرورة الزمانية” والسياسة العلمية السائدة”، وهو تبرير يكشف بوضوح أن هذه التفاسير لم تُبنَ على منهج عقدي نقي، بل على تقية فكرية ومجاملة للتيارات السائدة، حتى لو كانت مخالفة للأصول.

إن هذا المقال يسلّط الضوء على اعترافات شيعية صريحة – كما في كتب جعفر السبحاني – بأن الطوسي والطبرسي نقلا الإسرائيليات وأقوال رواة مطعون فيهم عند أهل السنة، بل وحتى عند بعض الشيعة، مما يفتح باب التساؤل الجاد:

كيف يُوثق بتفسيرٍ بُني على التقية، واستند إلى روايات أهل الكتاب، وأُدخلت فيه أقوال لا قيمة لها في ميزان العلم؟

تفسير الطوسي والطبرسي مأخوذ من اليهود والنصارى:

تفسير الطوسي والطبرسي: فهؤلاء مضافاً إلى ما ورد فيهم من الجرح والطعن في كتب الرجال المعتبرة عند أهل السنّة، كانوا يأخذون ما أثر عنهم من التفاسير من اليهود والنصارى. وأمّا ما يتراءى من نقل أقوالهم في تفاسير الشيعة كـ « التبيان » لشيخ الطائفة الطوسي، و«مجمع البيان» للشيخ الطبرسي، فعذرهم في نقل أقوالهم هو رواجها في تلك العصور والأزمنة بحيث كان الجهل بها نقصاً في التفسير وسبباً لعدم الاعتناء به.

المناهج التفسيريّة في علوم القرآن ص156 جعفر السبحاني

والحال أنّك إذ فتّشت التفاسير المؤلفة في القرون الغابرة لا تجد تفسيراً علمياً أو روائياً من أهل السنّة إلاّ وهو طافح بآرائهم الشخصية وأقوالهم التي لا قيمة لها في سوق العلم، وقد استفحل أمر هؤلاء الرواة حتى اغترّ بهم بعض المفسّرين من الشيعة، فذكروا جملة من الاِسرائيليات في ثنايا تفاسيرهم، وما ذلك إلا لاَنّ تلك الاَفكار كانت رائجة إلى حدّ كان يعدّ الجهل بها، وعدم نقلها قصوراً في التفسير وقلّة اطلاع فيه، ولأجل ذلك لم يجد شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي بداً من نقل آراء هؤلاء في تفسيره «التبيان»، وتبعه أمين الإسلام في تفسير «مجمع البيان»، ولكن لم يكن ذكرهم لآراء هؤلاء لأجل الاعتماد عليهم والركون إليهم، وإنّما ألجأتهم إليه الضرورة الزمنيّة والسياسة العلمية السائدة على الاَوساط آنذاك.

مفاهيم القرآن ج10ص352_353 السبحاني

الطوسي يستعمل التقية في تفسيره:

[ تفصيل المكي من المدني من تفسير التبيان]

الطوسي يستعمل التقية في تفسيره

 

ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رضوان الله عليه - في كتاب (التبيان) وحملته النقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته وما اقتصر عليه من الأقاويل في عدد آياته، وتبدأ بما ذكروا إنه نزل بمكة، فنقول: أن سورة الحمد مكية، وهي سبع آيات، وقال الطوسي: مكتية عن ابن عباس وقتادة. ومدنية عن مجاهد. وقيل: انزلت من بين مكة والمدينة.