يُظهر تتبّع كتب ومرويات شيوخ الشيعة الإمامية حجم الانحراف العقدي الذي أصاب هذه الفرقة الضالّة، حتى تجاوزوا حدود الغلو إلى الشرك الصريح، ومصادمة أصول التوحيد التي بعث الله بها جميع الأنبياء، وختمها برسالة محمد ﷺ. فقد نُسب إلى الأئمة عندهم ما لا يجوز إلا لله تعالى من الاستغاثة، والتصرف في الكون، والتحليل والتحريم، وربط النجاة والقبول والطاعة بغير الله ورسوله.

ويتجلّى هذا الانحراف بوضوح في اعتقاداتهم المتعلقة بالمعجزات، والعبادات، والحج، والاستخارة، والدعاء، والتوسل، ورفع القبور، وتعظيم التراب، واستعمال الطلاسم والرموز، وهي ممارسات تُعيد إنتاج شرك الجاهلية الأولى، ولكن في صورة مذهبية مؤطرة بروايات منسوبة زورًا للأئمة وآل البيت، الذين هم برآء من هذا الغلو.

ويكشف هذا المقال جملةً من المسائل الخطيرة التي أقرّها كبار شيوخ الشيعة، مثل تفضيل زيارة المشاهد على أركان الإسلام، وجعل الأئمة مفزعًا في الشدائد، ونسبتهم القدرة على النفع والضر، وادعاء تفويضهم في التشريع، مع إظهار التناقض الصريح بين هذه المزاعم وبين أقوال منسوبة لبعض أئمتهم أنفسهم، فضلًا عن معارضتها الصريحة للقرآن الكريم والسنة الصحيحة وإجماع أهل الإسلام.

سؤال وجواب:

س38: كيف انشقّ القمر نصفين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

بالاستشفاع وبالتوسل بدعاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه[1].

س39: هل يُستغاث بأحد غير الله تعالى في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

قال شيخهم المجلسي: (لا يُستغاث إلا بالأئمة وأنهم هم النجاة والمفزع)[2]؟ ورووا أن أحد أئمتهم قال: (.. وأبو الحسن فإنه ينتقم لك ممن ظلمك..!! وأمّا علي بن الحسين: فللنجاة من السلاطين ونفث الشياطين..!! وأمّا موسى بن جعفر: فالتمس به العافية من الله عزَّ وجلَّ!! وأمّا علي بن موسى: فاطلب به السلامة في البراري والبحار: وأمّا محمد بن علي: فاستنْزل به الرزق من الله تعالى...!! وأمّا الحسن بن علي: فللآخرة!! وأمّا صاحب الزمان: فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك!!..)[3].

تناقض: روت كتبهم أن الإمام جعفر الصادق -رحمه الله-كان من دعائه:(اللهم إني أصبحتُ لا أملكُ لنفسي ضرّاً ولا نفعاً، ولا حياة ولا موتاً ولا نشوراً، قد ذلّ مصرعي، واستكان مضجعي، وظهر ضُرّي، وانقطع عذري: ودرست الآمالُ إلا منك، وانقطع الرجاءُ إلا من جهتك..)[4].

س40: كيف أصبح أولى العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام أولى عزم في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

بحُبّهم للأئمة؟! أورد شيخ الدولة الصفوية المجلسي في بحاره (26/267) باباً بعنوان: (.. وأنّ أولى العزم إنما صاروا أولى العزم بحُبّهم صلوات الله عليهم).

س41: أيهما أعظم عند شيوخ الشيعة الحجّ إلى مشاهد الأئمة أم أداء الركن الخامس من أركان الإسلام؟

الجواب:

الحج إلى مشاهد أئمتهم!!؟

رووا: (إنّ زيارة أبي عبد الله ع تعدل ثلاثين حجّة مبرورةً متقبلةً زاكيةً مع رسول الله ص)[5].

ورووا: (من زار قبر الحسين ع كُتب له سبعين حجة من حجج رسول الله ص بأعمارها)[6].

ورووا: (ألف ألف حجة مع القائم ع، وألف عمرة مع رسول الله ص)[7].

ثم زادوا فقالوا: (ألفي ألف حجة)[8].

ثم طغوا فقالوا: (عن الرضا ع، قال: من زار قبر الحسين ع بشطّ الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه)[9].

ورووا: (عن أبي عبد الله ع قال: من زار قبر الحسين بن علي ع يوم عاشوراء عارفاً بحقه كمن زار الله في عرشه)[10].

وهل توقف هذه المزادات والمُزايدات!!.

تناقض: رووا: (عن حنّان قلتُ لأبي عبد الله ع: ما تقول في زيارة قبر الحسين صلوات الله عليه، فإنه بلغنا عن بعضكم إنه قال: تعدل حجة وعمرة؟ قال: فقال: ما أضعفَ هذا الحديث، ما تعدل هذا كلَّه، ولكن زوروه ولا تجفوه، فإنه سَيِّدُ شباب أهل الجنة)[11].

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة: روى الكليني أن علياً رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله ص في هدم القبور، وكسر الصور)[12].

وفي رواية: (لا تدع صورةً إلا محوتها، ولا قبراً إلا سويته)[13].

س42: هل لأحد حقّ التحليل والتحريم غير الله تعالى في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

نعم؟! فرووا عن أبي جعفر -رحمه الله- إنه قال -وحاشاه-: (.. لأنّ الأئمة منا مُفوَّض إليهم، فما أحلُّوا فهو حلالٌ، وما حرَّموا فهو حرامٌ)[14].

ورووا أن الرضا -رحمه الله- قال -وحاشاه-: (الناسُ عبيدٌ لنا في الطاعة)[15].

القاصمة: يقول تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إلا هُوَ سُبْحَإنه عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31].

وقال أبو عبد الله -رحمه الله تعالى: (أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرَّموا عليهم حلالاً من حيث لا يشعرون)[16].

س43: ما اعتقاد شيوخ الشيعة في تراب وطين قبر الحسين رضي الله عنه؟

الجواب:

قالوا: (إنّ تراب وطين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء)[17].

ورووا: (فإنّ فيه شفاءً من كلّ داء، وأمناً من كلّ خوف)[18].

ورووا: (حَنّكوا أولادكم بتربة الحسين عليه السلام فإنه أمان)[19].

وقال شيخهم الخميني: (ولا يُلحق به طينٌ غير قبره، حتى قبر النبي ص والأئمة عليهم السلام)[20].

س44: هل يقول شيوخ الشيعة بالاستنفاع بالدعاء بالطلاسم والرموز، والاستغاثة بالمجهول؟

الجواب:

نعم، ومن أمثلة ذلك: زعمهم أن حرز أمير المؤمنين رضي الله عنه للمسحور -وحاشاه- هو: (بسم الله الرحمن الرحيم، أي كنوش أي كنوش، ارشش عطنيطنيطح يا مطيطرون فريالسنون، ما وما، ساما سويا، طيطشا لوش خيطوش، مشفقيش، او صيعينوش ليطفيتكش..) ثم وضع شيخهم المجلسي: رسم رموز غريبة على شكل خطوط متداخلة..)؟![21].

وافتروا على علي رضي الله عنه إنه قال: (ومن ضلّ منكم في سفر، وخاف على نفسه فليناد: يا صالح أغثني، فإنّ في إخوانكم من الجنّ جنيّاً يُسمّى صالح..)[22].

التعليق:

(كانت العرب في جاهليتها إذا نزلت مكاناً يعوذون بعظيم ذلك المكان أن يُصيبهم بشيء يسوؤهم.. فلّما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقاً، أي خوفاً وإرهاباً و ذعراً، حتى بقوا أشدّ منهم مخافةً، وأكثر تعوذاً بهم)[23].

مثلما قال الله عن المشركين ﴿وَإنه كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن:6].

س45: ما حكم الاستخارة بالأزلام في المذهب الشيعي؟

الجواب:

مشروعة!؟[24].

رووا أن استخارة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه -وحاشاه- (أن تُضمرَ ما شئتَِ، وتكتب هذه الاستخارة وتجعلها في مثل البندق، ويكون بالميزان، وتضعهما في إناء فيه ماء، ويكون على ظهر إحداهما: افعل، والأخرى، لا تفعل، فأُيهما طلع على وجه الماء، فافعل به ولا تخالفه)[25].

وخصَّ بعض شيوخهم مكان الاستخارة: عند قبر الحسين رضي الله عنه[26].

التعليق:

هذه الاستخارة وغيرها كثير، مخالفٌ لقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أهل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [لمائدة:3].

ومخالفٌ لما رواه بعض أئمتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان يُعلم الصحابة رضي الله عنهم الاستخارة في الأمور كلّها، كما يُعلمهم السورة من القرآن، يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدرُ ولا أقدر، وتعلمُ ولا أعلم وأنت علام الغيوب...)[27].

 

 

[1] صحيفة الأبرار لميرزا محمد، (ص:2)، دار الجيل.

[2] بحار الأنوار للمجلسي (94/37).

[3] بحار الأنوار (94/33)، والبلد الأمين والدرع الحصين، (ص:385)، لإبراهيم بن علي العاملي الكفعمي، المتوفى سنة (905هـ).

[4] بحار الأنوار (86/318)، ومنهج الدعوات ومنهج العبادات، (ص:216)، لرضى الدين علي بن موسى بن طاووس، المتوفى (664).

[5] ثواب الأعمال لابن بابويه، (ص:52)، وسائل الشيعة للحر العاملي (1/350-351).

[6] وسائل الشيعة (10/351-352).

[7] تهذيب الأحكام للطوسي (6/49)، ووسائل الشيعة للعاملي (14/460)، ومستدرك الوسائل (10/250)، وبحار الأنوار (98/88)، وروضة الواعظين وبصيرة المتعظين للنيسابوري (1/195)، وكتاب المزار للمفيد، (ص:46).

[8] وسائل الشيعة (10/351-379،353).

[9] بحار الأنوار (98/69)، وثواب الأعمال لابن بابويه القمي، (ص:85).

[10] مستدرك الوسائل (10/291). وبحار الأنوار (98/105)، والإقبال، (ص:567)، لعلي بن موسى بن جعفر المعروف بابن طاووس المتوفى سنة (664هـ) وكتاب المزار للمفيد، (ص:51)، ومصباح المتهجد للطوسي، (ص:771).

[11] بحار الأنوار (101/35)، وقرب الإسناد، (ص:48)، لعبد الله بن جعفر الحميري من شيوخهم في القرن الثالث.

[12] فروع الكافي (2/226).

[13] فروع للكليني (2/227)، ووسائل الشيعة للحر العاملي (2/869).

[14] الاختصاص للمفيد (330)، وبحار الأنوار (25/334).

[15] الأمالي للمفيد، (ص:48)، وبحار الأنوار (25/279).

[16] أصول الكافي (1/53).

[17] في بحار الأنوار (101/118-140)، ما يصل إلى 83 رواية عن تربة الحسين رضي الله عنه وفضلها وآداب أكلها، وأحكامها!!.

[18] أمالي الطوسي (1/326).

[19] بحار الأنوار (101/124)، وكامل الزيارات، (ص:278)، لجعفر بن محمد بن جعفر بن قولويه القمي، (ت367هـ).

[20] تحرير الوسيلة (2/164).

[21] بحار الأنوار (91/193).

[22] الخصال (2/618)، لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق، ووسائل الشيعة للحر العاملي (8/325).

[23] تفسير البرهان (4/391)، وتفسير القمي (4/391).

[24] الفروع من الكافي (1/131).

[25] بحار الأنوار (91/238)، ووسائل الشيعة (8/72).

[26] وسائل الشيعة (5/220).

[27] بحار الأنوار (91/265)، مكارم الأخلاق للطبرسي، (ص:372)، وانظر: فتح الأبواب لابن طاووس، (ص:149)، ومستدرك الوسائل، (6/236).