استحباب زيارة القبور وفق الروايات الشيعية: النصوص والتحليل الشرعي

تعد زيارة القبور من الممارسات التي أولتها فرق الشيعة الإمامية اهتمامًا بالغًا، مع تصويرها على أنها مصدر عظيم للثواب والأجر، خاصة عند زيارة قبور الأئمة والعباد الصالحين، كما وردت نصوص كثيرة في كتبهم مثل وسائل الشيعة، كامل الزيارات، نهج البلاغة.

وتبرز هذه الممارسات في عقائدهم على شكل تعظيم مبالغ فيه للقبور، حيث يربطون زيارة القبور بأجر لا حد له، وأحيانًا بمثابة الحج أو القرب من الله، بل قد وصل بهم الأمر إلى وصف من يبيت عند القبر بأنه كمن زار الله في عرشه، وهو ما يُعدّ إفراطًا واضحًا ومخالفة للمنهج الصحيح للإسلام.

كما تبين النصوص أن القبور خالية من الروح، وأنها ساكنة بعد الحراك وصامتة بعد النطق، وأن الغاية الشرعية للزيارة يجب أن تكون ذكر الله وتذكّر الموت والتقوى لا الغلو في الأجر أو التقديس. هذه الروايات تكشف الانحراف العقدي الذي وقع فيه أتباع هذه الفرقة، مما يجعل تصحيح المفاهيم ضرورة لتفريق الحق عن الضلال.

الروايات الشيعية حول القبور:

149- ومن كلامه (عليه السلام) قبل موته ... أَمَّا وَصِيَّتِي: فَاللهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَمُحَمَّداً فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هذَيْن الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ.... وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما، وستعقبون مني جثة خلاء (3): ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطق. ليعظكم هدوي، وخفوت أطرافي، وسكون أطرافي، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع....

نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص33 - 34 (3) خالية من الروح

(19849) 1 - محمد بن علي بن الحسين في (ثواب الأعمال) عن علي بن أحمد، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن محمد بن يحيى، عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليهما السلام من أهل الري قال: دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام فقال لي: أين كنت؟ فقلت: زرت الحسين عليه السلام فقال: أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي عليهما السلام.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 14 ص575 باب استحباب زيارة قبر عبد العظيم بن عبد الله الحسني بالري

أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.

 

(19559) 1 - جعفر بن محمد بن قولويه في (المزار) عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن الأصم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث طويل - إنه قال له رجل هل يزار والدك؟ قال: نعم ويصلى عنده، وقال: يصلى خلفه ولا يتقدم عليه، قال: فما لمن أتاه؟ قال: الجنة أن كان يأتم به قال: فما لمن تركه رغبة عنه؟ قال: الحسرة يوم الحسرة، قال: فما لمن أقام عنده؟ قال: كل يوم بألف شهر، قال: فما للمنفق في خروجه إليه والمنفق عنده؟ قال: كل درهم بألف درهم، قال: فما لمن مات في سفره؟ قال: تشيعه الملائكة وتأتيه بالحنوط والكسوة من الجنة وتصلى عليه، وذكر ثوابا جزيلا - إلى أن قال: - فما لمن صلى عنده؟ قال: من صلى عنده ركعتين لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قال: فما لمن اغتسل من ماء الفرات ثم أتاه؟ قال: إذا اغتسل من ماء الفرات وهو يريده تساقطت عنه ذنوبه كيوم ولدته أمه قال: فما لمن تجهز إليه ولم يخرج لعلة تصيبه؟ قال: يعطيه الله بكل درهم ينفقه مثل أحد من الحسنات ويخلف عليه أضعاف ما أنفق.. الحديث، وهو طويل يشتمل على ثواب عظيم.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 14 ص442

(19650) 3 - وبإسناده عن الأصم، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) أن رجلا قال له: هل يزار والدك؟ قال: نعم ويصلي عنده، ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه، قال: فما للمنفق في خروجه إليه والمنفق عنده؟ قال: الدرهم بألف درهم.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 14 ص481

12 ـ حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن عليّ بن الحسين النّيسابوريّ، عن إبراهيم بن محمّد، عن عبد الرَّحمن بن سعيد المكّيّ، عن يحيى بن سليمان المازنيِّ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام «قال: مَن زار قبر وَلَدي كان له عند الله سبعون حَجّة مبرورة، قال: قلت: سبعين حجّة؟! قال: نَعَم؛ وسبعمائة حَجَّةٍ، قلت: سبعمائة حَجّةٍ؟ قال: نَعَم؛ وسبعين ألف حَجّة، قلت: وسبعين ألف حَجّة، قال: نَعَم؛ ورُبَّ حجَّةٍ لا تُقبل، مَن زارَه وبات عنده ليلة كان كمن زارَ اللهَ في عَرشه، قلت: كمن زارَ الله في عرشه؟! قال: نَعَم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين، أمّا الأربعة الّذين هم مِن الأوّلين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وأمّا الأربعة الّذين هم من الآخرين فمحمّدٌ وعليُّ والحسنُ والحسينُ صلوات الله عليهم أجمعين، ثمَّ يمدُّ المِضمار فيقعد معنا مَن زار قبور الأئمّة؛ إلا أن أعلاهم دَرَجة وأقربهم حَبْوة مَن زار قبرَ وَلَدي عليٍّ ـ عليه السلام» .

كامل الزيارات لابن قولويه ص322 - 323