جعل الله تعالى المساجد بيوته في الأرض، وأمر بتعظيمها ورفع شأنها، وربط بين بنائها وعمارتها وبين الإيمان به سبحانه، فقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، وجعل أعظم بقعة في الأرض المسجد الحرام، ثم مسجد نبيه ﷺ، ثم المسجد الأقصى، وبيّن النبي ﷺ فضل الصلاة في المساجد، وخصّ بعضها بمضاعفة الأجر دون غيرها، تحديدًا ومنعًا للغلو والانحراف.

غير أن المتتبع للفقه الشيعي الإمامي، بوصفه مذهب فرقة ضالّة، يقف على نصوص صريحة تُقلب فيها هذه الموازين الشرعية رأسًا على عقب، حيث تقرر كتبهم الفقهية أن الصلاة في مشاهد الأئمة ليست فقط مستحبة، بل أفضل من الصلاة في المساجد، بل وتُنسب إلى بعض أئمتهم روايات تجعل الصلاة عند قبر علي بن أبي طالب بمائتي ألف صلاة، متجاوزة بذلك كل ما ثبت في القرآن والسنة من تعظيم بيوت الله وحدها.

والأخطر من ذلك أن هذه الأقوال لم تصدر عن غلاة أو عوام، بل جاءت في كتب كبار مراجعهم المتأخرين والمعاصرين، كالخوئي، والسيستاني، ومحسن الحكيم، واليزدي، والروحاني، وغيرهم، مما يدل على أن تفضيل القبور والمشاهد على المساجد أصلٌ مقرر في فقههم، لا اجتهادًا شاذًا ولا قولًا مهجورًا.

إن هذا التفضيل لا يُعد مسألة فقهية فرعية، بل هو انحراف عقدي خطير، إذ يفضي إلى تعظيم القبور، وصرف العبادات عندها، ورفع أماكن دفن البشر – مهما كانت منزلتهم – فوق بيوت الله التي أذن أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه وحده، وهو مسلك لم يعرفه الإسلام في القرون المفضلة، ولا قال به نبي ولا صحابي.

ومن هنا جاء هذا المقال ليعرض هذه النصوص الشيعية عرضًا موثقًا من كتبهم، ثم يبيّن ما تنطوي عليه من مخالفة صريحة للتوحيد، ومصادمة لمنهج الأنبياء في تعظيم العبادة، دون افتراء أو تهويل، بل بالحجة والنقل.

روايات تفضيل القبور على المساجد:

(مسألة 5): يستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) وهي البيوت التي أمر الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه، بل هي أفضل من المساجد، بل قد ورد في الخبر أن الصلاة عند علي (ع) بمأتي ألف صلاة، وكذا يستحب في روضات الأنبياء ومقام الأولياء والصلحاء والعلماء والعباد، بل الأحياء منهم أيضًا.

كتاب الصلاة للخوئي الجزء الثاني ص233

(مسألة 562): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) بل قيل: إنها أفضل من المساجد، وقد ورد أن الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة.

منهاج الصالحين للخوئي الجزء الأول ص233

مسألة 562: تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السلام، بل قيل إنها أفضل من المساجد، وقد روي أن الصلاة عند علي عليه السلام بمائتي ألف.

منهاج الصالحين للسستاني الجزء الأول ص233

(مسألة 5): يستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (عليهم السلام) وهي البيوت التي أمر الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه، بل هي أفضل من المساجد، بل قد ورد في الخبر أن الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة . وكذا يستحب في روضات الأنبياء ومقام الأولياء والصلحاء والعلماء والعباد، بل الأحياء منهم أيضًا.

مستمسك العروة لمحسن الحكيم الجزء الخامس ص519

(مسألة 535): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (عليهم السلام)، بل قيل: إنها أفضل من المساجد، وقد ورد أن الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة.

منهاج الصالحين لمحمد الروحاني الجزء الأول ص159

(مسألة 5): يستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (عليهم السلام) وهي البيوت التي أمر الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه، بل هي أفضل من المساجد بل قد ورد في الخبر " أن الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة " وكذا يستحب في روضات الأنبياء، ومقام الأولياء والصلحاء والعلماء والعباد بل الأحياء منهم أيضًا.

العروة الوثقى لليزدي الجزء الثاني ص402

[المسألة 237] تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة المعصومين (ع) وخصوصا في مشهد علي وحائر الحسين (ع)، وقد نقل عنهم (ع): أن الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة، وفي حديث زيارة الحسين (ع): من صلى خلفه صلاة وأحدة يريد بها الله لقي الله تعالى يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شيء يراه.

كلمة التقوى لمحمد زين الدين الجزء الأول ص356