تناقض الشيعة في السجود لغير الله: بين الشرك والتبرير

يُعدّ باب السجود من أوضح أبواب التوحيد العملي في الشريعة الإسلامية، إذ قرر القرآن الكريم أن السجود عبادة خالصة لا تكون إلا لله تعالى، وجعل صرفها لغيره من أعظم صور الشرك. غير أن المتتبع لأقوال شيوخ الشيعة الإمامية يقف على اضطراب شديد وتناقض صارخ في تفسيرهم لمعنى السجود، وحدوده، وحكم صرفه لغير الله، لا سيما عند القبور والمشاهد المنسوبة للأئمة.

فمن جهة، يزعم بعض كبار علمائهم – كالمجلسي – أن النهي في قوله تعالى: ﴿فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ يختص بالسجود العبادي فقط، في محاولة لتفريغ النص القرآني من عمومه. ومن جهة أخرى، تتعدد أقوال شيوخهم بين من يُجيز السجود لغير الله بحجة الاحترام أو الشكر، ومن يُحرّمه دون أن يراه شركًا، ومن يُصرّح بإنه شرك صريح، ثم يعود لينكره أو يبرّره عند وقوعه عمليًا من أتباع المذهب.

ويكشف هذا المقال حجم التناقض في الموقف الشيعي من السجود، من خلال تتبع أقوال أعلامهم كالمجلسي، والسبحاني، والأردبيلي، والكركي، والخوئي، والنائيني، مع إظهار كيف أدى هذا الاضطراب إلى تبرير ممارسات شركية عند القبور، أو إنكارها تارة، ثم الاعتراف بها تارة أخرى، في تناقض لا يمكن الجمع بين أطرافه، ويكشف خللًا عقديًا عميقًا في فهم التوحيد والعبادة.

روايات الشيعة:

زعم المجلسي أن معنى قوله تعالى ﴿فلا تدعو مع الله أحدا أي «لا تسجد لأحد غير الله»

(بحار الأنوار81/196).

فهل يعني هذا أن السجود لأحد مع الله عند الشيعة شرك؟

هل المرأة تؤله زوجها:

قال رسول الله e «لو أمرت أحدا – وفي رواية – لو كنت أمرا أحدا - أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»

(الكافي5/507 فقيه من لا يحضره الفقيه للصدوق3/277 وسائل الشيعة14/111 الحدائق الناضرة22/121 وسائل الشيعة للحر العاملي6/385 الاختصاص 296 للمفيد).

تناقضهم حول جواز السجود لغير الله:

بينما نفي السبحاني أن يكون السجود للنبي شركا إلا بقصد التأليه (بحوث في التوحيد والشرك) وإلا كان محرما لا شركا. وبينما يجوز الأردبيلي السجود لغير الله (زبدة البيان ص 402)

وبينما يروي الكركي «السجود على قبر الحسين ينور الأرض السابعة»

(رسائل علي بن الحسين الكركي2/100).

يناقضهما الخوئي فيجعله شركا في العبادة. ويعترف بأن ما يفعله الشيعة من السجود عند قبر أمير المؤمنين مشكل

(كتاب الصلاة4/258-259).

ويحرمه مطلقا محتجا بأن مناط منع السجود لغير الله هو المخلوقية، فيعم ما سوى الله محتجا الخوئي بحديث (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).

ومعتبرا أن سجود الملائكة كان للقبلة التي كان عليها آدم. وأن سجود إخوة يوسف كان شكرا لله لا ليوسف.

ومرة أخرى يعترف في (منهاج الصالحين1/197 مسألة رقم (659) بأن الشيعة يسجدون لقبور المعصومين لكنه هذه المرة يحاول إقناع نفسه بأن السجود لا بد أن يكون شكرا لله على توفيقهم لزيارة الأئمة. وقال مثله محمد الروحاني في منهاج الصالحين1/194 وقال مثله محسن الحكيم

(مستمسك العروة6/432).

ولو كان كما يزعم فلمإذا اعترف فيما سبق بإنه مشكل؟

الخوئي كذاب متناقض:

غير أن الخوئي قد كذب كذبة واضحة، فقد أنكر الخوئي أن يكون الشيعة يسجدون عند قبور الأئمة فقال «وأما ما ينسب إلى الشيعة الإمامة من إنهم يسجدون لقبور أئمتهم فهو بهتان محض، ولسوف يجمع الله بينهم وبين من افترى عليهم وهو أحكم الحاكمين. ومنهم من أفرط فزعم إنهم يأخذون التراب من قبور أئمتهم فيسجدون له»

(البيان في تفسير القرآن ص472).

اعتراف آخر بتذلل الشيعة على الأعتاب المقدسة:

قال النائيني فميا نقله عن الكاظمي في إفاداته «ما يفعله بعض العوام من وضع الجبهة والخدين على وجه الخضوع والتذلل في الأعتاب المقدسة لا يبعد صدق السجود عليه فاللازم ترك ذلك»

(كتاب الصلاة من إفادات النائيني لمحمد حسين الكاظمي2/154).

عمل القلب أعظم من عمل الجوارح:

ولذلك كان فيمن قبلنا سجود بنية التقدير لا بنية العبادة. بخلاف عدم الإخلاص كتوجه القلب إلى غير الله فإنه شرك.

وكذلك شرك الدعاء فإنه أعظم من سجود الاحترام والتعظيم.