تحريم اتخاذ القبور مساجد ورفعها في عقيدة الشيعة الإمامية: النصوص والتوجيهات الشرعية

يُعدّ موضوع القبور ورفعها وبنائها من أبرز الممارسات التي أُسيء فهمها في بعض فرق الشيعة الإمامية، حيث وقعوا في مغالاة واضحة في تقديس القبور واتخاذها مساجد، أو رفعها بشكل يجاوز الحد الطبيعي، مستندين إلى روايات ضعيفة أو مفسرة على نحو خاطئ.

القرآن الكريم والسنة النبوية والسلوك العملي لأهل البيت يؤكدون على تحريم اتخاذ القبور مساجد أو قبلة، كما جاء في أحاديث عديدة عن أبي عبد الله عليه السلام، حيث حذر من الاقتداء باليهود الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ونهوا عن البناء على القبور، أو الجلوس عليها، أو تطيينها، مع التأكيد على الحفاظ على التواضع والاعتبار في زيارة القبور، دون أي غلو أو تعظيم مبالغ فيه.

كما نجد أن رفع القبور عن الأرض يجب أن يكون بمقدار ضابط وموصى به شرعًا، وهو أربع أصابع كما ورد في كتبهم، وعدم التجاوز أو التعمّد في رفعها، مع رش الماء عليها، وهو سنة مؤكدة لمنع التقديس المفرط للمكان.

هذا المقال يهدف إلى توضيح ضوابط زيارة القبور ورفعها كما نص عليها أهل البيت عليهم السلام، وكشف المخالفات العقدية عند فرق غالوا في تعظيم القبور، بما يُظهر الفرق بين السنة النبوية والمنهج الصحيح، وبين الانحرافات الشيعية التي تُصنف ضمن فرقة ضالة.

النهي عن اتخاذ القبور مساجد

عن أبي عبد الله عليه السلام «لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً، فإن الله لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»

 (من لا يحضره الفقيه1/128 وسائل الشيعة 2/887 علل الشرائع 2/358).

وعن سماعة بن مهران إنه سأل أبا عبد الله عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها فقال: «أمّا زيارة القبور فلا بأس بها، ولا يُبني عندها مساجد.

 (الكافي3/228) من لا يحضره الفقيه (1/821) وسائل الشيعة (2/887).

وقال الصدوق بعد هذا الخبر:

 «وأمّا القبور فلا يجوز أن تتخذ قبلة ولا مسجداً، ولا بأس بالصلاة بين خللها ما لم يتخذ شيء منها قبلة، والمستحب أن يكون بين المصلي وبين القبور عشرة أذرع من كل جانب"

من لا يحضره الفقيه (1/242 – 243).

وعن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سألته عن حد الطين الذي لا يسجد فيه ما هو؟ قال: (إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض". وعن الرجل يصلي بين القبور؟ قال لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع من خلفه، وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره، ثم يصلى أن شاء.

 (الكافي: (3/390 الإستبصار1/397).

قال الصادق عليه السلام:

«كل ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت»

 (من لا يحضره الفقيه (1/189) وسائل الشيعة (2/864)

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا قبراً إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته»

 (الكافي6/528 وسائل الشيعة (2/869).

وعن علي بن جعفر قال:

سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر، والجلوس عليه هل يصلح، قال: «لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه» (الإستبصار1/217 وسائل الشيعة (2/869 2/795).
النهي عن رفع القبور:

قال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي: (ولا يجوز الدفن في شيىء من المساجد)

النهاية (ص 111).

وعن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُصلى على قبره أو يُقعد عليه أو يُبنى عليه.

[وسائل الشيعة (3/454).

حول رفع القبر عن الارض:

وعن جعفر عن أبيه عليه السلام أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع شبراً من الأرض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برش القبور)

وسائل الشيعة (2/857).

وعن جعفر عن أبيه عن علي عليها لسلام أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع من الأرض قدر شبر وأربع أصابع ورش عليه الماء وقال: (والسنة أن يُرش على القبر ماء.

وسائل الشيعة (2/858).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه: إذا أنا مت فغسلني وكفنّي وارفع قبري أربع أصابع ورشه بالماء.

الكافي (3/200) وسائل الشيعة (2/857).

وقال أبو عبد الله عليه السلام: (إن أبي أمرني أن أرفع القبر عن الأرض أربع أصابع مفرجات وذكر أن رش القبر بالماء حسن)

الكافي (3/140)، وسائل الشيعة (2/857).

وعن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن الميت فقال: " تسلم من قبل الرجلين وتلزق القبر بالأرض إلا قدر أربع أصابع تربع و(تُرفع) قبره)

وسائل الشيعة (2/848).

وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يُدعى للميت حين يدخل حفرته ويرفع القبر فوق الأرض أربع أصابع)

الكافي (3/201)، وسائل الشيعة (2/856).

وعن أبي عبد الله عليه السلام: (يُستحب أن يدخل معه في قبره جريده رطبة، ويرفع قبره من الأرض إلا قدر أربع أصابع مضمومة، وينضح عليه الماء ويخلى عنه)

الكافي (3/199) وسائل الشيعة (2/856).

وفي خبر طويل فيه ذكر وفاة موسى بن جعفر عليه السلام جاء فيه قوله: " فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع)

عيون أخبار الرضا (1/84)، وسائل الشيعة (2/858).