اعتقاد الكليني بالتحريف عند يوسف البحراني – درة نجفية في الاختلاف الإمامي
تُعدّ مسألة القول بتحريف القرآن الكريم من أخطر القضايا العقدية التي وُجدت في التراث الإمامي، لما يترتب عليها من الطعن في أصل الدين وإسقاط مرجعية الكتاب الذي حفظه الله تعالى. ورغم اتفاق جمهور المسلمين على ثبوت القرآن كما أنزله الله، فقد شهدت المدرسة الإمامية انقسامًا شديدًا في هذا الموضوع، بين من نفى وقوع أي نقصان أو تبديل، وبين من ذهب إلى القول بوقوع التحريف صراحة.
ويكشف عرض يوسف البحراني، في كتابه منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين، عن هذا الاختلاف بوضوح، حيث يؤكد أن جماعة من كبار المحدثين – وعلى رأسهم علي بن إبراهيم القمي وتلميذه الكليني – قد نقلوا العديد من الروايات الدالة على الحذف والنقصان في القرآن دون أن يردوها أو يؤولوها، بينما ارتضى المرتضى والشيخ الصدوق والشيخ أبي علي الطبرسي عدم وقوع التحريف. ويشير البحراني إلى أن الظاهر من الروايات هو تأكيد وقوع التحريف بالنقصان، وأن هذه الروايات تمثل جزءًا من المنهج الأخبارِي الذي اعتمده الكليني في الكافي، ما يعكس استمرار هذه الدعوى في المدرسة الإمامية.
تهدف هذه المقالة إلى توضيح هذا التناقض، وبيان أن القول بالتحريف لم يكن ادعاءً عابرًا، بل رأيًا متجذرًا في مصادر الإمامية الأولى، وأن الدفاع المتأخر عن سلامة النص لا ينفي ما أورده الأوائل، مما يكشف اضطرابًا عقديًا واضحًا ومخالفًا لإجماع المسلمين.
الــوثــيــــــــــــــــقــة:
من كتاب الدرة النجفية في الاختلاف في تحريف القرآن
اختلف أصحابنا - رضوان الله عليهم - في وقوع النقصان والتغيير والتبديل في (القرآن)؛ فالمشهور بين أصحابنا - بل نقل دعوى الإجماع عليه - هو العدم، وهو الذي ارتضاه المرتضى (1)، وشنّع على من خالفه وأطال في ذلك كما هي عادته، وهو مذهب الشيخ (۳) والصدوق بن بابويه، والشيخ أبي علي الطبرسي في (مجمع البيان) (4).
مرکز تحقیقات کی پیوتری علوم إسلامی
وذهب جمع إلى وقوع ذلك، وبه جزم الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (9)؛ وهو ظاهر تلميذه الكليني أيضًا في الكافي) حيث أكثر من نقل الروايات الدالة على الحذف والنقصان، ولم يتعرض لردها ولا تأويلها، وظاهر الثقة الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب (الاحتجاج)
بالتقريب المذكور (1) ر)، وهو الظاهر الظاهر عندي وبه جزم. جزم شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني في كتاب منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين)، وهو الذي اختاره شيخنا مفيد الطائفة الحقة ورئيس الملة المحقة في (أجوبة المسائل السروية)
