تناقض العقيدة عند الشيعة:
الطوسي وعقيدة الوعيدية، والمفيد على مذهب الجبائي، والمرتضى على البهشمية
من أصول الإسلام المعلومة أن العقيدة لا تُؤخذ بالعقول المجردة، ولا تُبنى على المدارس الكلامية والفلسفية، وإنما تُستمد من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ بفهم سلف الأمة. غير أن المتتبع لعقائد الشيعة الإمامية يجد اضطرابًا شديدًا وتناقضًا صارخًا في أصول الإيمان، حتى بين كبار علمائهم وأئمتهم الذين يُقدَّمون للعامة على إنهم حجة المذهب ومرجعيته النهائية.
ويظهر هذا الاضطراب بجلاء في اعترافات كبار علمائهم أنفسهم، كما نقل الوحيد البهبهاني، حيث تفرّق أئمة الشيعة بين مذاهب كلامية متضادة:
فالطوسي على مذهب الوعيدية، والمفيد على مذهب الجبائي المعتزلي، والمرتضى على مذهب البهشمية، وغيرهم على مذاهب أبعد عن الإسلام كالجبر، والتشبيه، وتجويز السهو على النبي ﷺ، ومعرفة ماهية الله، وإثبات اللذة العقلية له سبحانه.
إن هذا التناقض لا يمكن تبريره بخلاف تنوّع أو اجتهاد، بل هو دليل واضح على أن المذهب الشيعي لم يُبنَ على وحي ولا على عقيدة مستقرة، وإنما تشكّل من خليط فلسفي وكلامي متناقض، مما يؤكد إنه فرقة ضالة وضعت لنفسها أصولًا متبدلة بحسب العقول والأهواء، لا بحسب النصوص الشرعية القطعية.
-----------------------------------------------------------
الوثيقـــــــــــــــــــــــــــــــة:
-----------------------------------------------------------
من كتاب كليات في علم الرجال محاضرات الشيخ جعفر الشهابي صـــ 432
ومما يؤيد ذلك:
ما ذكره الوحيد البهبهاني في ترجمة أحمد بن محمد بن نوح السيرافي قال: (إنه حكى في الخلاصة أن الشيخ كان يذهب إلى مذهب الوعيدية (وهم الذين يكفرون صاحب الكبيرة ويقولون بتخليده في النار)، وهو وشيخه المفيد إلى إنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد كما هو مذهب الجبائي، والسيد المرتضى إلى مذهب البهشمية من أن إرادته عرض لا في محل، والشيخ الجليل إبراهيم بن نوبخت إلى جواز اللذة العقلية عليه سبحانه، وأن ماهيته معلومة كوجوده وأن ماهيته الموجود، والمخالفين يخرجون من النار ولا يدخلون الجنة، والصدوق وشيخه ابن الوليد والطبرسي إلى جواز السهو على النبي، ومحمد بن عبد الله الأسدي إلى الجبر والتشبيه، وغير ذلك مما يطول تعداده، والحكم بعدم عدالة هؤلاء لا يلتزمه أحد يؤمن بالله، والذي ظهر لي من كلمات أصحابنا المتقدمين، وسيرة أساطين المحدثين، أن المخالفة في غير الأصول الخمسة لا يوجب الفسق، إلا أن يستلزم إنكار ضروري الدين كالتجسيم بالحقيقة لا بالتسمية، وكذا القول بالرؤية بالانطباع أو الانعكاس، وأما القول بها لا معهما فلا، لإنه لا يبعد حملها على إرادة اليقين التام، والانكشاف العلمي، وأما تجويز السهو عليه وإدراك اللذة العقلية عليه
تعالى مع تفسيرها بارادة الكمال من حيث إنه كمال فلا يوجب فسقاً.
