الخطبة الافتخارية

تُعدّ مسألة نسبة الخطب والآثار إلى الشخصيات التاريخية من أهم القضايا في منهج التحقيق العلمي، لاسيما إذا تعلّق الأمر بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي نُسبت إليه عبر القرون خطبٌ ورسائل ذات مضامين عقدية عميقة، بعضها ينسجم مع أصول التوحيد، وبعضها يتضمن عبارات موهمة أو ثقيلة الدلالة.

ومن أشهر تلك الخطب ما يُعرف بـ الخطبة الافتخارية، والتي تُسمّى أيضًا في بعض المصادر بـ خطبة الأشباح، ويرى بعض الباحثين احتمال اتحادها مع ما يُعرف بـ خطبة البيان.

وقد وردت في كتب مثل مناقب ابن شهر آشوب ومشارق أنوار اليقين لرجب البرسي، مع إشارات في كتاب الذريعة.

غير أن هذه الخطبة تتضمن عبارات تحتاج إلى تمحيص من جهة الثبوت، وتحليل من جهة الدلالة، خاصة وأن بعض مضامينها قد تُفهم على وجهٍ يتجاوز حدود ما تقرره النصوص القطعية في باب التوحيد. فهل ثبتت نسبتها بسند معتبر؟ وما الفرق بينها وبين خطب نهج البلاغة؟ وهل القول بالحاجة إلى “التأويل” كافٍ لإثبات صحتها؟

في هذا المقال نسلّط الضوء على مصادر الخطبة، وسلسلة روايتها، وآراء العلماء حولها، مع دراسة نقدية لمضامينها في ضوء القرآن الكريم وأصول الاعتقاد.

س/ ما مدى نسبة الخطبة الافتخارية إلى امير المؤمنين عليه السلام؟

الجواب: وردت هذه الخطبة وتسمّى خطبة الأشباح أيضًا في المناقب لابن شهر آشوب: ج1 فصل في الاستنابة والولاية ص399، وهناك خطبة للإمام عليه السلام يفسّر فيها معنى بعض كلماتها الواردة فيها مما تبدو ثقيلة على السامع، قال في كتاب الذريعة: قد عقد الشيخ رجب البرسي في مشارق الأنوار ص171 فصلاً أورد فيه خطبة الافتخار برواية الأصبغ بن نباتة أولها: أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله .. يشبه مضامينها مضامين خطبة البيان، التي لم يذكرها البرسي بهذا الاسم كما أن ابن شهر آشوب لم يذكر خطبة البيان وانما ذكر خطبة الافتخار فلذا يحتمل اتحادهما.

راجع الذريعة: ج7 ص198.

علماً بإنه ورد بعض مضامينها في خطب نهج البلاغة ولا بأس بالاعتقاد بما ورد فيهما علماً بأن بعض مضامينها بحاجة إلى التأويل وقد جاء تأويلها في بعض الخطب الأخرى.