مرويات فاطمة رضي الله عنها

تمثل مرويات السيدة فاطمة بنت رسول الله ﷺ في هذه النصوص مرحلة دقيقة من تاريخ الإسلام، إذ تتناول أحداث مرض النبي ﷺ ووفاته، وما دار بينه وبين ابنته من مناجاةٍ أسرَّ بها إليها، فبكت أولاً حين علمت بقرب أجله، ثم ضحكت حين بشّرها بأنها أول أهل بيته لحوقًا به، وأنها سيدة نساء المؤمنين أو نساء أهل الجنة. كما تشتمل هذه الروايات على وصاياه لها ولعلي رضي الله عنهما، ومن أشهرها ذكر أذكار النوم التي هي خير من خادم، وبيان أدعية دخول المسجد والخروج منه، وتعويذ الحسن والحسين، والحث على مكارم الأخلاق.

وتعرض كذلك لمواقفها بعد وفاته ﷺ، وما كان من شأنها في أمر الميراث، ووصيتها في غسلها ودفنها، وشدة حزنها عليه، إضافة إلى روايات تبين فضل علي رضي الله عنه، والتحذير من فرقة الرافضة الذين يغلون ثم يلفظون الإسلام، وهم فرقة ضالة خالفت منهج أهل السنة والجماعة.

فهذه الأحاديث ترسم صورة واضحة لفضل فاطمة رضي الله عنها، ومكانتها في بيت النبوة، وزهدها، وصبرها، وثباتها على الحق حتى لقيت ربها راضية مرضية.

مرويات فاطمة رضي الله عنها

1)              عن فاطمة رضي الله عنها قالت: "دخلت على أبي بكر رضي الله عنه بعدما استخلف فقلت: يا أبا بكر، أرأيت إن مت اليوم من كان يرثك؟ قال: ولدي وأهلي، قلت: فلم ترث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون ولده وأهله؟ قال: ما فعلت، بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: بلى، عمدت إلى فدك - وكانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فأخذتها، وعمدت إلى ما أنزل من السماء فرفعته هنا قال: بنت رسول الله، لم أفعل، حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، "أن الله تبارك وتعالى يطعم النبي الطعمة ما كان حيا، فإذا قبضه الله رفعت "، قلت: أنت ورسول الله أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي هذا "[1].

2)              عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن النبي عليه السلام كان إذا دخل المسجد قال: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك "قال أبي: ليس هذا من حديث عاصم الأحول هذا من حديث ليث بن أبي سليم [2].

3)              عن فاطمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لكل بني أب عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة، أنا عصبتهم "[3].

4)              عن عائشة: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعا فسارها فضحكت، قالت: فسألتها عن ذلك فقالت: "أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقبض في وجعه هذا، فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحاقا به فضحكت "[4].

5)              عن عائشة، قالت: كنت جالسة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "مرحبا بابنتي "فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ثم أسر إليها فضحكت، قالت قلت: ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء، آستخصك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديثه ثم تبكين؟ قلت: أي شيء أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت ما كنت لأفشي سره فلما قبض سألتها فقالت: قال: "إن جبرائيل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة وإنه أتاني العام فعارضني مرتين، ولا أظن إلا أجلي قد حضر ونعم السلف أنا لك "قالت وقال: "أنت أول أهل بيتي لحاقا بي "قالت: فبكيت لذلك، ثم قال: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو نساء العالمين؟ "قالت: فضحكت "[5].

6)              عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: "لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم ناجاها فضحكت، فلم أسألها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألت فاطمة عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني صلى الله عليه وآله وسلم أنه يموت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران، فلذلك ضحكت "[6].

7)              عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: "لما مرض رسول الله مرضه الذي توفي فيه طافت فاطمة على نسائه تقول: إن رسول الله يشق عليه أن يطوف عليكن فقلن: هو في حل فكان يكون في بيت عائشة "[7].

8)              عن فاطمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: "يا علي، إن قوما من شيعتك ممن يحبك ليصغرون الإسلام، ثم يلفظونه، لهم نبر يعرفون به، يقال لهم الرافضة، فإن أدركتهم فاقتلهم، فإنهم مشركون "حكى عن ابن عفرة أنه كتبه عن أصحابنا، عن ابن نصر، وذكر أنه لا يسند عثمان غير هذا الحديث [8].

9)              عن فاطمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: "يا علي، إن قوما من شيعتك ممن يحبك يصغرون الإسلام ثم يلفظونه ويصغرونه ثم يلفظونه، لهم نبز يعرفون به يقال لهم: الرافضة "[9].

10)       عن محمد بن علي بن حسين، قال: خرج حسين وأنا معه، وهو يريد أرضه الذي بظاهر الحرة، ونحن نمشي، فأدركنا ابن بشير وهو على بغلة له، فقال الحسين: يا أبا عبد الله، اركب. فقال: بل اركب، "أنت أحق بصدر دابتك؛ فإن فاطمة حدثتني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك. فقال النعمان: صدقت فاطمة، ولكن أخبرني أبي بشير، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إلا من أذن له " . قال: فركب الحسين، وأردفه الأنصاري. يعني النعمان "[10].

11)       عن فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: أنها أتت أباها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحسن، والحسين في شكواه التي مات فيها. فقالت: تورثهما يا رسول الله شيئا، فقال: "أما الحسن فله هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فله جرأتي وجودي "[11].


[1] تاريخ المدينة لابن شبة - خصومة علي والعباس رضي الله عنهما إلى عمر رضي الله عنه - حديث: 533

[2] الضعفاء الكبير للعقيلي - باب الحاء حسان بن إبراهيم الكرماني - حديث: 410

[3] الضعفاء الكبير للعقيلي - باب العين باب عثمان - عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي - حديث: 1379

[4] الطبقات الكبرى لابن سعد - ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة ابنته - حديث: 1953

[5] الطبقات الكبرى لابن سعد - ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة ابنته - حديث: 1954

[6] الطبقات الكبرى لابن سعد - ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة ابنته - حديث: 1955

[7] الطبقات الكبرى لابن سعد - طبقات البدريين من الأنصار ذكر من خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النساء فلم - ذكر قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين نسائه - حديث: 9969

[8] طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني - الطبقة الخامسة أبو إسحاق إسماعيل بن عمرو بن نجيح - حديث: 258

[9] طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني - الطبقة العاشرة والحادية عشرة محمد بن علي الفرقدي الداركي - حديث: 1166

[10] معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني - باب الباء من اسمه بشير - بشير بن سعد أبو النعمان - حديث: 1116

[11] معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني - باب الحاء من اسمه الحسن - أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب - حديث: 1694