مرويات فاطمة رضي الله عنها
تُعَدُّ السيدة فاطمة بنت رسول الله ﷺ من أجلِّ نساء العالمين قدرًا، وأعلاهن منزلة، وأقربهن خُلُقًا وهَدْيًا من أبيها ﷺ. وقد حفظت لنا كتب السنة طائفةً من مروياتها وأخبارها التي تكشف جانبًا من سيرتها العطرة، ومن وصايا النبي ﷺ لها، وما نقلته عنه من أحاديث جامعة في الزهد، ومكارم الأخلاق، والتحذير من الترف والإسراف، والحث على حسن الجوار، وفضل الأذكار.
وتتناول هذه المرويات بشارة النبي ﷺ لها بأنها أول أهله لحوقًا به، وبيان شدة شبهها به في كلامه وحديثه، وموقفها عند وفاته ﷺ، كما تبرز وصيته لها ولعلي رضي الله عنهما بأذكار النوم التي هي خير من خادم، وتحذيره من التوسع في النعيم والتشدق في الكلام، إلى جانب وصيته الجامعة: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره».
فهذه الأحاديث تمثل جانبًا من فضائل فاطمة رضي الله عنها، وتُظهر مكانتها في بيت النبوة، وتؤكد ما حملته من علم وهدي وزهد، رضي الله عنها وأرضاها.
مرويات فاطمة رضي الله عنها
1) عن مجاهد، قال: دخل أبي بن كعب على فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فأخرجت له كربة فيها كتاب: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت "[1].
2) عن مجاهد رضي الله عنه، قال: "دخل أبي رضي الله عنه على فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورضي عنها، فأخرجت له كربة فيها كتاب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت "[2].
3) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن فاطمة كانت تعق عن كل ولد لها شاة وتحلق رأسه يوم السابع وتصدق بوزنه فضة عق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن، والحسين بكبش كبش وحلق رءوسهما وتصدق بوزن شعورهما ذهبا أو فضة وختنهما يوم سبوعهما [3].
4) عن أبي جعفر، أن فاطمة "كانت إذا ولدت حلقت شعره وتصدقت بوزنه ورقا"[4].
5) عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: لما حضرت فاطمة رضي الله عنها الوفاة، دعت بماء فاغتسلت، ثم دعت بحنوط فتحنطت، ثم دعت بثياب أكفانها فلبست، ثم قالت: "إذا أنا مت فلا تحركوني " . فقلت: هل بلغك أن أحدا فعل ذلك قبلها؟ قال: نعم، كثير بن عباس، وكتب في طرف أكفانه: كثير بن عباس يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال أبو سليمان: هذا حديث لا أصل له. والصواب في ذلك، وبالله التوفيق [5].
6) عن عائشة قالت: "أقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه فأسر إليها حديثا فبكت فقلت لها استحضك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديثه ثم تبكين ثم أسر إليها حديثا فضحكت. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال. فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سألتها فقالت: إنه أسر إلي فقال: إن جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك ثم قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك " [6] .
7) عن أبي جعفر، أن فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم كانت تزور قبر حمزة رضي الله عنه، ترمه وتصلحه، وقد تعلمته بحجر "[7].
8) عن أم هانئ أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر رضي الله عنه: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي قالت: فما لك ترث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دوننا؟ قال: يا بنت رسول الله، ما ورثت أباك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة قالت: بلى، سهم الله الذي جعله لنا، وصافيتنا التي بفدك فقال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إنما هي طعمة أطعمنا الله، فإذا مت كانت بين المسلمين "[8].
9) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن فاطمة رضي الله عنها أتت أبا بكر فقالت: قد علمت الذي طلقنا عنه من الصدقات أهل البيت، وما أفاء الله علينا من الغنائم، ثم في القرآن من حق ذي القربى، ثم قرأت عليه: واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه إلى تمام الآية والآية التي بعدها، ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله: اتقوا الله إن الله شديد العقاب. فقال لها أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي ووالد ولدك، وعلي السمع والبصر كتاب الله وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحق قرابته، وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرئين، ولم يبلغ علمي فيه أن الذي قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا السهم كله من الخمس يجري بجماعته عليهم قالت: أفلك هو ولأقربائك؟ قال: لا، وأنت عندي أمينة مصدقة، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إليك في ذلك عهدا، أو وعدك موعدا، أو جب لك حقا، صدقتك وسلمته إليك قالت: لم يعهد إلي في ذلك بشيء إلا ما أنزل الله تبارك وتعالى فيه القرآن، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أنزل عليه ذلك فقال: "أبشروا آل محمد؛ فقد جاءكم الغنى ""قال أبو بكر رضي الله عنه: صدقت فلكم الغنى، ولم يبلغ علمي فيه ولا هذه الآية إلى أن يسلم هذا السهم كله كاملا، ولكن الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم، وهذا عمر بن الخطاب وأبوعبيدة بن الجراح وغيرهما فاسأليهم عن ذلك، فانظري هل يوافق على ذلك أحد منهم. فانصرفت إلى عمر رضي الله عنه، فذكرت له مثل الذي ذكرت لأبي بكر بقصته وحدوده فقال لها مثل الذي كان راجعها به أبو بكر رضي الله عنه، فعجبت فاطمة وظنت أنهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه [9].
[1] مكارم الأخلاق للخرائطي - باب ما جاء في إكرام الضيف والإحسان إليه - حديث: 309
[2] مكارم الأخلاق للخرائطي - باب ما يستحب للحكيم أن لا يضع كلامه إلا في موضعه - حديث: 464
[3] النفقة على العيال لابن أبي الدنيا - باب العقيقة عن المولود وما يصنع به عند ولادته - حديث: 47
[4] النفقة على العيال لابن أبي الدنيا - باب العقيقة عن المولود وما يصنع به عند ولادته - حديث: 76
[5] وصايا العلماء عند حضور الموت لابن زبر الربعي - وصية فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - حديث: 25
[6] الأوائل للطبراني - باب أول أهل رسول الله كان أسرع به لحوقا - حديث: 57
[7] تاريخ المدينة لابن شبة - قبر عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام رضي - حديث: 353
[8] تاريخ المدينة لابن شبة - ذكر فاطمة والعباس وعلي رضي الله عنهم: حديث: 513
[9] تاريخ المدينة لابن شبة - خصومة علي والعباس رضي الله عنهما إلى عمر رضي الله عنه - حديث: 532