تُعدّ مسألة الغلو في الأشخاص من أخطر الانحرافات العقدية التي ظهرت في تاريخ الأمة، حيث تجاوزت بعض الفرق الضالة حدود المحبة المشروعة إلى نسب خصائص إلهية أو غيبية للبشر، ومن ذلك ما يروّجه غلاة الشيعة الإمامية من روايات تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم مفاتيح الجنة والنار لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه يدخل من يشاء الجنة ويُدخل من يشاء النار.

وهذه الدعوى الخطيرة لا تمس فقط مكانة الصحابة، بل تتجاوز ذلك إلى التعدي على أصول العقيدة الإسلامية، إذ إن التصرف في الجنة والنار من خصائص الله تعالى وحده، لا يشاركه فيها أحد كائنًا من كان.

وفي هذا المقال نسلّط الضوء على هذه الرواية المنكرة، ونُخضعها للنقد العلمي من جهة السند والمتن، مع بيان أقوال أئمة الحديث في الحكم عليها، وإظهار حقيقة الوضع والتركيب فيها، بما يكشف زيفها ويؤكد براءة الإسلام منها.

أن النبي يتسلم مفاتيح الجنة والنار فيسلمهما لعلي

قال الحافظ: «رواه أبو سعيد بن الأعرابي عنه عن شريك عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم وعليا ينصب لهما منبر فيه ألف مرقاة فيصعد النبي صلى الله عليه وسلم على أعلى مرقاة ويصعد علي دونه بمرقاة فلا يزالان يسألان الله تعالى حتى يأذن لعلي أن يكون معه على المرقاة العلياء. فذلك المقام المحمود. ثم يتسلم النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الجنة والنار فيسلمها لعلي فيدخل شيعته الجنة وأعداءه النار».

ذكر الحافظ بأن الآفة فيه من «علي بن هلال الأحمسي: كوفي لا يُعرف، جاء بخبر منكر فذكر حديثا طويلا ركيك الألفاظ».

ثم قال الحافظ:

«فهذا المتن مركب على هذا الإسناد ولا يحتمل شريك هذا ولا أحد من رجاله فالآفة من علي بن هلال فيما أرى»

(لسان الميزان4/266).

قلت: يبدو إنه صاحب روايات مركبة ركب أحدها على سفيان الثوري:

أخبرنا أبو علي بن هلال سماعا أنبأنا أبو الحسن بن البخاري أنا القاضي أبو المكارم الأصبهاني في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا أبو أحمد الغطريفي حدثني أبو الحسين بن أبي مقاتل أنا محمد بن عبيد بن عتبة أنا محمد بن علي الوهبي الكوفي أخبرنا أحمد بن عمران بن سلمة وكان ثقة عدلا مرضيا أنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال «كنت عند النبي e فسئل عن علي فقال: قسمت الحكم عشرة أجزاء فأعطى علي تسعة أجزاء والناس جزءا وأحدا».

رواه الحافظ أبو نعيم في (حلية الأولياء1/65).

قال ابن الجزري:

 «وهو منكر مركب على سفيان والله أعلم»

 (مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب1/18).

ورواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق

(تاريخ دمشق42/384).