يهدف هذا المقال إلى معالجة الشبهات المتعلقة بالنوم والسهو عن الصلاة عند النبي ﷺ والأئمة عليهم السلام، كما وردت في بعض كتب الفرق الضالة، وتوضيح موقف السنة الصحيحة من هذه الروايات. فقد نشأت بعض الروايات التي يزعمها البعض لإظهار النبي ﷺ أو الأئمة عليهم السلام في صورة النقص أو السهو، مثل ما جاء في درر اللآلي للطبرسي، ومفتاح الجنان للقمي، وغيرها.
ويتضح عند التحقيق العلمي أن هذه الروايات تورد تفاصيل حول النوم الطبيعي للإنسان حتى عن صلاة الفجر، أو تنبيه للعبد بضرورة الاستيقاظ للعبادة، وأنها لم تحمل أبدًا نقصًا في كمال النبي ﷺ أو الأئمة عليهم السلام. فالنوم والسكينة الطبيعية للإنسان لا يعد عيبًا، والسهو الشرعي مفهوم يختلف عن التقصير أو النقص في الكمال الإلهي أو النبوي، كما يوضحه المجلسي في بحار الأنوار ومراجع أخرى.
كما يوضح المقال أحكام الفريضة والنافلة عند تفويت الصلاة، وأحكام القضاء وترتيبها، بما يتفق مع القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مع رد كل التأويلات الباطلة التي تحاول الفرق الضالة إلصاق النقص بالأنبياء عليهم السلام.
شبهة خبيث النفس
6956 / 4 - ابن أبي جمهور الأحسائي في درر اللآلي: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنه قال يوما لأصحابه: (أن الشيطان ليعقد على قافية (1) رأس أحدكم، إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة، عليك ليل طويل فارقد، فان استيقظ فذكر الله، انحلت عقدة، فان توضأ انحلت عقدة، فان صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، والا أصبح خبيث النفس كسلان).
مستدرك الوسائل للطبرسي ج 6 ص 340
وروى الشيخ بسند صحيح عن الصادق (عليه السلام) قال:
ما من عبد إلا وهو يتيقظ مرّة أو مرّتين في الليل أو مراراً فإن قام وإِلاّ فحج الشيطان فبال في أذنه، إلا يرى أحدكم إذا كان منه ذاك قام ثقيلاً وكسلانا.
وروى البرقي بسند معتبر عن الباقر (صلوات الله وسلامه عليه) قال:
أن للّيل شيطانا يقال له (الرّها) فإذا استيقظ العبد وأراد القيام إلى الصلاة قال له: ليست ساعتك ثم يستيقظ مرة أخرى فيقول: لم يئن لك، فما يزال كذلك يزيله ويحبسه حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر بال في أذنه ثم انصاع يمصع ذنبه.
وروى ابن أبي جمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله):
إنه قال يوما لأصحابه: أن أحدكم إذا نام عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد مكان كل عقدة عليك ليل طويل فأرقد فإذا انتبه وذكر الله حُلّت منها عقدة، فإذا توضأ حلّت أخرى، فإذا صلّى حلّت العقدة الثالثة فأصبح نشيطا طيب النفس، وإِلاّ أصبح خبيث النفس كسلانا، وهذا الحديث مروي أيضًا في كتب أهل السنّة.
مفتايح الجنان للقمي ص 912
الطائفة الثانية:
سهو النبي والأئمة
وهناك طائفة كبيرة من الأحاديث صرحت بسهو النبي صلى الله عليه وآله حتى إنه صلى الظهر خمس ركعات، ومرة صلاها ركعتين!
وإن عليا عليه السلام صلى بغير طهر، فأخرج مناديه يعلم الناس بذلك! وحتى أن الرضا عليه السلام - كما في عيون الأخبار - لعن الذين لا يقولون بسهو النبي صلى الله عليه وآله، ونسبهم إلى الغلو، وأن الصادق (ع) كما في آخر السرائر - قال: (ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ صلواتي).
وهل يتطلب الباحث إلى أكثر من هذا التصريح... فإن علمهم لو كان حاضرا لكان بأفعالهم أجدر، فكيف يقع منهم السهو، وهم يعلمون كل شئ من أفعال العباد، أفلا علموا بأفعالهم حتى يتحرزوا من السهو في أفضلنا، وهو الصلاة.
الطائفة الثالثة:
نوم النبي عن الصلاة الصبح:
لقد جاء في الأخبار الصحيحة أن النبي (ص) نام عن صلاة الصبح حتى أيقظه حر الشمس. وعلل هذا النوم بأن الله عز وجل فعله بنبيه (ص) رحمة بالناس. لئلا يعير النائم عن الصلاة.
وهل بعد هذا التصريح من وجه للقول بأن علمهم كان حاضرا. والأمر لديهم كان متجليا. وأين كانوا من نومهم إلى أن تطلع الشمس؟ أفلا كانوا على علم منه.
علم الإمام لمحمد حسين المظفر ص 63
فصل:
ولسنا ننكر بأن يغلب النوم الأنبياء عليهم السلام في أوقات الصلوات حتى تخرج، فيقضوها بعد ذلك، وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص، لإنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم، ولأن النائم لا عيب عليه وليس كذلك السهو، لإنه نقص عن الكمال في الإنسان، وهو عيب يختص به من اعتراه.
عدم سهو النبي للمفيد ص 28
فصل: ولسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء عليهم السلام في أوقات الصلوات حتى تخرج فيقضوها بعد ذلك وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص، لإنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم ولان النائم لا عيب عليه، وليس كذلك السهو، لإنه نقص عن الكمال في الانسان، وهو عيب يختص به من اعتراه، وقد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره، والنوم لا يكون إلا من فعل الله تعالى، فليس من مقدور العباد على حالة، ولو كان من مقدورهم لم
يتعلق به نقص وعيب لصاحبه لعمومه جميع البشر، وليس كذلك السهو...
بحار الانوار للمجلسي ج 17 ص 127 باب 16 سهوه ونومه صلى الله عليه واله عن الصلاة
(14) قد رواها الصّدوق (رحمه الله) بإسناده عن إسحاق بن عمّار ورواها الشيخ (رحمه الله) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن أبي عمير عن سلمة صاحب السّابري عن إسحاق بن عمّار ووجه الدّلالة أن إمضائه عليه السّلام ما صلَّاه من الحاضرة وعدم حكمه عليه السّلام ببطلانها ولا بالعدول بنيّتها إلى الفائتة يكشف عن جواز تقديم الحاضرة عند السّعة على الفائتة وحمل ذلك على نسيان وجود القضاء أو وجوده بعيد
قوله طاب ثراه نعم ظاهر الرّواية الاستحباب (- اه -)
(15) يمكن النّظر في هذا الاستظهار بخلوّ لفظ الرّواية عمّا هو قرينة الاستحباب وامّا الحمل على محتمل الفوات فيبعّده أن قضائه مستحبّ غير واجب والجماعة في المستحبّة غير مشروعة إلا أن يقال أن عدم مشروعيّتها انّما هو في المسنونة بالذّات لا الواجبة المعادة قوله طاب ثراه فمن جملة ذلك ما استفاض من قصّة نوم النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله (- اه -)
(16) فمنها الصّحيح الَّذي رواه الشيخ (رحمه الله) بإسناده عن الحسن بن محبوب عن الرّباطي عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول أن اللَّه أنام رسوله عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس ثمَّ قام فبدأ فصلَّى الركعتين قبل الفجر الحديث ومنها الموثق الَّذي رواه الكليني (رحمه الله) عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال سألته عن رجل نسي أن يصلَّى الصّبح حتّى طلعت الشّمس قال يصلَّيها حين يذكرها فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رقد نام عن صلاة الصّبح حتّى طلعت الشمس ثمَّ صلَّاها حين استيقظ ولكنّه تنحّى عن مكانه ذلك ثمَّ صلَّى ومنها ما رواه الصّدوق (رحمه الله) في محكي التّوحيد عن علىّ بن أحمد بن عبد اللَّه عن أبيه عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللَّه عن علىّ بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة بن طيّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال أن اللَّه أمر بالصّلوة أو الصّوم فنام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الصّلوة فقال انا أنيمك وانا أوقظك فإذا قمت فصلّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك و(- كك -) الصّيام أنا أمرضك وانا اصحّك فإذا شفيتك فاقضه ومنها الصّحيح الَّذي رواه الشيخ (رحمه الله) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النّضر بن سويد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سمعته يقول أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى إذا دحر الشمس ثمَّ استيقظ فعاد ناديه ساعته وركع ركعتين مَّ صلَّى الصّبح وقال يا بلال مالك فقال بلال أرقدني الَّذي أرقدك يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال وكره المقام وقال نتم بوادي الشيطان ومنها ما رواه الشهيد (رحمه الله) في (- كرى -) بسنده الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا حضر وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتّى يبدأ بالمكتوبة قال فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عيينة وأصحابه فقبلوا ذلك منّى فلمّا كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السّلام فحدّثني أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عرس في بعض أسفاره وقال من يكلؤنا فقال بلال انا فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال يا بلال ما أرقدك فقال يا رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) أخذ بنفسي الَّذي أخذ بأنفسكم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة قال يا بلال أذن فأذن فصلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ركعتي الفجر وأمر الصّحابة فصلَّوا ركعتي الفجر ثمَّ قام فصلَّى بهم الصّبح وقال من نسي شيئا من الصّلوة فليصلها إذا ذكرها فانّ اللَّه عزّ وجلّ...
يقول {وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}:
قال: زرارة فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقالوا نقضت حديثك الأوّل فقدمت على أبي جعفر عليه السّلام فأخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة إلا أخبرتهم إنه قد فات الوقتان جميعا وانّ ذلك كان قضاء من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمَّ اعلم لم افهم وجه اقتصار الماتن (رحمه الله) على نقل ما تضمّن نوم النّبي (صلى الله عليه وسلم) من اخبار جواز التنفّل لمن عليه قضاء مع ما يرد عليه من المخالفة للمنصب الشريف ولم يتعرّض لما خلى عن ذلك من تلك الأخبار مثل موثق أبى بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سئلته عن رجل نام عن الغداة حتّى طلعت الشمس فقال يصلَّى ركعتين ثمَّ يصلَّى الغداة وموثق عمّار عن أبي عبد اللَّه (ع) قال لكلّ صلاة مكتوبة لها نافلة ركعتين إلا العصر فإنه يقدّم نافلتها فيصير أن قبلها وهي الركعتان اللَّتان تمّت بهما الثماني بعد الظهر فإذا أردت أن تقضى شيئا من الصّلوة مكتوبة أو غيرها فلا تصلّ شيئا حتى تبدء فتصلَّي قبل الفريضة الَّتي حضرت ركعتين نافلة لها ثمَّ اقض ما شئت الحديث وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال قلت رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصّبح ولم يصلّ صلاة ليلته تلك قال يؤخّر القضاء ويصلَّى صلاة ليلته تلك فإنّ دلالة هذه الأخبار على المواسعة في القضاء وعدم فوريّته ظاهرة بل فيها دلالة على نفى الترتيب (أيضًا) لأنّ القائل بالترتيب كما يقدّم القضاء على الفريضة فكذا يقدّمه على نافلتها وهذه الأخبار نطقت بتقديم النافلة وبمعونة هذه الأخبار يلزم التصرّف في الأخبار الآتية في أدلَّة المضايقة المانعة من التنفّل لمن عليه قضاء فريضة
قوله طاب ثراه ولا إشكال في سندها ولا دلالتها (اه)
(7) أراد بذلك ما رواه الشيخ (رحمه الله) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى فإن كنت تعلم انّك إذا صلَّيت الَّتي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدء بالَّتي فاتتك فانّ اللَّه عزّ وجلّ يقول {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} وان كنت تعلم انّك إذا صلَّيت الَّتي فاتتك الَّتي بعدها فأبذء بالَّتي أنت في وقتها واقض الأخرى قوله طاب ثراه ومثلها في تفسير الآية صحيحة أخرى لزرارة (- اه -)
(8) قد تقدّم نقل هذه الصّحيحة بتمامها عند الكلام في اخبار نوم النبي (صلى الله عليه وسلم)
(10) قد رواها الشيخ (رحمه الله) بإسناده عن سعد عن محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن الرّجل ينام عن الغداة حتّى تنزغ الشمس ا يصلَّى حين يستيقظ أو ينتظر حتّى تنبسط الشمس فقال يصلَّى حين يستيقظ قلت يوتر أو يصلَّى الركعتين قال بل يبدأ بالفريضة والسّند صحيح وبزغ الشمس طلوعها
قوله طاب ثراه ومثل ما دلّ من الأخبار على أن عدّة صلوات (- اه -)
نهاية المقال في تكملة غاية الامال للمامقاني ص 318 - 320