تكفير غير الإمامية (1)
تحتلّ مسألة الإمامة موقعًا محوريًا في البناء العقدي للمذهب الإمامي الاثني عشري، إذ لا تُطرح عندهم بوصفها قضية تاريخية أو سياسية، بل تُجعل من أصول الدين التي ينبني عليها الإيمان والكفر، والنجاة والهلاك. ومن هذا المنطلق تشكّل تصور خاص لموقفهم من غير المنتسبين إلى مذهبهم، ولا سيما ممن لم يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر أو لم يقرّ بولايتهم على الوجه الذي تقرره مصادرهم المعتمدة.
وقد اشتملت كتب التفسير والحديث والعقيدة عند الإمامية على روايات ونصوص كثيرة تُنزِل منكر الإمامة أو المعتقد بإمامة غير الأئمة منزلة عقدية خطيرة، إذ تصفه بالكفر أو الشرك أو الضلال، وتحكم عليه بالخلود في النار، بل وتربط قبول الأعمال والعبادات بالإقرار بالولاية. كما نصّ عدد من علمائهم على أن معرفة الإمام شرط في صحة الإيمان، وأن الجهل به أو إنكاره يخرج صاحبه عن دائرة النجاة الأخروية.
ويهدف هذا المقال إلى جمع هذه النصوص من مصادرها الأصلية، مثل الكافي وبحار الأنوار والأمالي وأوائل المقالات، وعرضها عرضًا توثيقيًا يبيّن الموقف العقدي الذي قرره كثير من علماء الإمامية تجاه غيرهم من الطوائف، مع بيان أثر هذا الأصل في تصورهم لمعنى الإيمان والكفر، دون الدخول في تقويم هذه الأقوال أو الحكم بصحتها
تكفير المخالفين:
وقال النبي صلى الله عليه وآله: من جحد عليا إمامته من بعدى فإنما جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته.
ثم قال: واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام إنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء عليهم السلام واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا ممن بعده من الأئمة عليهم السلام إنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله، وقال الصادق عليه السلام: المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا.
و قال النبي صلى الله عليه وآله: الأئمة من بعدي اثنا عشر أو لهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني.
وقال الصادق عليه السلام:
من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر.
واعتقادنا فيمن قاتل عليا صلوات الله عليه كقول النبي صلى الله عليه وآله: من قاتل عليا فقد قاتلني.
وقول: من حارب عليا فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله عز وجل وقوله صلى الله عليه لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.
واعتقادنا في البراءة إنها من الأوثان الأربعة والإناث الأربع ومن جميع أشياعهم، وأتباعهم وإنهم شر خلق الله عز وجل ولا يتم الإقرار بالله وبرسوله وبالأئمة عليهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم.
وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل:
اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أو جبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار.
وقال في موضع آخر: اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرد تهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار.
وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار، وأن فيهم من لا يفسق بيدعته ولا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول وإن خالفوهم في صفات الإمام.
وقال المحقق الطوسي روح الله:
روحه القدوسي في قواعد العقائد: أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله، والتصديق بنبوة الأنبياء عليهم السلام، والتصديق بإمامة الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء.
كتاب بحار الأنوار الجزء 8 ص 365 - 368 باب 27: في ذكر من يخلد في النار ومن يخرج منها
وقال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي:
عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحققة لإمامية على ذلك، وإجماعهم حجة، وأيضًا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته ودافعا لها، ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد