تكفير غير الإمامية (2)

تحتلّ مسألة الإمامة موقعًا محوريًا في البناء العقدي للمذهب الإمامي الاثني عشري، إذ لا تُطرح عندهم بوصفها قضية تاريخية أو سياسية، بل تُجعل من أصول الدين التي ينبني عليها الإيمان والكفر، والنجاة والهلاك. ومن هذا المنطلق تشكّل تصور خاص لموقفهم من غير المنتسبين إلى مذهبهم، ولا سيما ممن لم يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر أو لم يقرّ بولايتهم على الوجه الذي تقرره مصادرهم المعتمدة.

وقد اشتملت كتب التفسير والحديث والعقيدة عند الإمامية على روايات ونصوص كثيرة تُنزِل منكر الإمامة أو المعتقد بإمامة غير الأئمة منزلة عقدية خطيرة، إذ تصفه بالكفر أو الشرك أو الضلال، وتحكم عليه بالخلود في النار، بل وتربط قبول الأعمال والعبادات بالإقرار بالولاية. كما نصّ عدد من علمائهم على أن معرفة الإمام شرط في صحة الإيمان، وأن الجهل به أو إنكاره يخرج صاحبه عن دائرة النجاة الأخروية.

ويهدف هذا المقال إلى جمع هذه النصوص من مصادرها الأصلية، مثل الكافي وبحار الأنوار والأمالي وأوائل المقالات، وعرضها عرضًا توثيقيًا يبيّن الموقف العقدي الذي قرره كثير من علماء الإمامية تجاه غيرهم من الطوائف، مع بيان أثر هذا الأصل في تصورهم لمعنى الإيمان والكفر، دون الدخول في تقويم هذه الأقوال أو الحكم بصحتها.

30 - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البراء عن علي ابن حسان عن عبد الرحمان يعني ابن كثير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج؟ فقال له داود الرقي: يا بن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟ قال: ويحك يأبا سليمان أن الله لا يغفر أن يشرك به الجأحد لولاية علي كعابد وثن

كتاب بحار الأنوار الجزء 27 صفحة 181 باب 7: إنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية

506/15 -حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن عمرو بن غزوان عن أبي مسلم قال: خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة (رضي الله عنها) فقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري فسمعت الحسن وهو يقول: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته فقالت له: وعليك السلام من أنت يا بني؟ فقال: أنا الحسن البصري فقالت: فيما جئت يا حسن؟ فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت: أم سلمة: والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فصمتا ورأته عيناي وإلا فعميتا ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه وأخرس لساني أن لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام): يا علي ما من عبد لقي الله يوم يلقاه جأحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن

كتاب الأمالي للصدوق ص392 - 393

تكفير غير الإمامية:

كتاب الأوائل المقالات صفحة 44 القول في تسمية جأحدي الإمامة

واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وأنكروا كفر من ذكرناه وحكموا لبعضهم بالفسق خاصة ولبعضهم بما دون الفسق من العصيان.

تكفير المخالفين:

كتاب بحار الأنوار الجزء 23 صفحة 390 باب 21: تأويل المؤمنين والإيمان

تذنيب: اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير - المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على إنهم كفار مخلدون في النار وقد مر الكلام فيه في أبواب المعاد وسيأتي في أبواب الإيمان والكفر أن شاء الله تعالى

تكفير غير الإمامية:

كتاب بحار الأنوار الجزء 99 صفحة 143 باب 8- الزيارات الجامعة التي يزار بها كل إمام صلوات الله عليهم

يقال كره وكر بنفسه يتعدى ولا يتعدى ذكره الجوهري وهذا يدل على رجوع خواص الشيعة أيضًا في رجعتهم من أراد الله بدأ بكم أي من لم يبدأ بكم فلم يرد الله بل أراد الشيطان ومن وحده قبل عنكم أي من لم يقبل عنكم فليس بموحد بل هو مشرك وإن أظهر التوحيد

تكفير غير الإمامية:

كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 187 باب معرفة الإمام والرد إليه

11 - علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن أبي سلمة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمنا ومن أنكرنا كان كافرا ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء.

تكفير غير الإمامية:

كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 180 باب معرفة الإمام والرد إليه

2 - الحسين عن معلى عن الحسن بن علي عن أحمد بن عائذ عن أبيه عن ابن اذينة قال: حدثنا غير واحد، عن أحدهما (عليهما السلام) إنه قال: لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمإنه ويرد إليه ويسلم له ثم قال: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول؟!