حكم المخالف عند الإمامية بين التكفير والخلود في النار
من القضايا العقدية التي يكثر حولها الجدل بين المسلمين مسألة حكم المخالف في الاعتقاد، ولا سيما ما يتعلّق بموقف المذهب الإمامي الاثني عشري من غير المنتسبين إليه في أصل الإمامة والولاية. إذ يقرر عدد من كبار علماء الإمامية في كتبهم الكلامية والفقهية أن من لم يكن إماميًّا صحيح الاعتقاد في الأئمة الاثني عشر فهو داخل في مسمى “المخالف”، وأن هذا المخالف لا يُعدّ عندهم من أهل النجاة، بل تترتب عليه أحكام عقدية وأخروية خاصة.
ويهدف هذا المقال إلى عرض أقوال كبار علماء الإمامية في هذه المسألة من مصادرهم المعتمدة، مثل كتب الفقه والحديث والتفسير، وبيان حقيقة موقفهم من المخالفين عمومًا، ومن أهل السنة خصوصًا، من حيث الحكم بالكفر أو الشرك، ومن حيث المصير الأخروي المتمثل في الخلود في النار، ومن حيث الأحكام العملية كالصلاة عليهم والاستغفار لهم. كما يناقش المقال سؤالًا مهمًّا: هل استثنى علماء الإمامية أهل السنة من هذا الحكم، أم أدخلوهم في مسمى المخالفين الذين لا نجاة لهم؟
ويُبرز المقال أن هذه القضية ليست اجتهادًا فرديًّا معزولًا، بل قولًا متكررًا في كتب عدد من أعلامهم، مما يجعلها مسألة عقدية لها أثر مباشر في العلاقة مع المخالفين، وفي تفسير النصوص الشرعية المتعلقة بالنجاة والهلاك، والإيمان والكفر، والجنة والنار.
قال البحراني:
"وقال المفيد (عطر الله مرقده) في المقنعة: "ولا يجوز لأحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلي عليه وإلا أن تدعو ضرورة إلى ذلك من جهة التقية " واستدل له الشيخ في التهذيب بأن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكافر إلا ما خرج بدليل وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالفين أيضًا غير جائز، ثم قال: والذي يدل على أن غسل الكافر لا يجوز اجماع الإمامية لإنه لا خلاف بينهم في أن ذلك محظور في الشريعة.
أقول: وهذا القول عندي هو الحق الحقيق بالاتباع لاستفاضة الأخبار بكفر المخالفين وشركهم ونصبهم ونجاستهم كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب. وممن اختار هذا القول ابن البراج أيضًا على ما نقل عنه "
الحدائق الناضرة - البحراني - ج 3 ص 405 – 406
هل استثنى المفيد أهل السنة من المخالفين؟
وهل استثنى البحراني أهل السنة من المخالفين؟ وهل يُستثنى أهل السنة من المخالفين عند علماء الإمامية؟
وقال المجلسي:
" والحاصل أن المخالفين ليسوا من أهل الجنان، ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار وهي الأعراف، بل هم مخلدون في النار "
بحار الأنوار - المجلسي - ج 8 - ص 361
ويأتي تأكيد المجلسي، ((وقد ذكرت أن المجلسي هذا قد مات قبل ولادة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله باربع سنين))، بإنه من لم يكن إماميا صحيح العقدية فهو كافر.
قال المجلسي:
" فمن لم يكن إماميا صحيح العقيدة فهو كافر " بحار الانوار- المجلسي - ج 66 ص 4
المخالفين من أهل النار:
وقال المفسرون ﴿ولا تقم على قبره﴾ أي لا تقف على قبره للدعاء، وقال في شأن المشركين { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم إنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه}
فلما تبين إنه عدو لله تبرأ منه (1) " فان التعليل بقوله ﴿ من بعد ما تبين﴾ " يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم إنه من أهل النار، وإن لم يطلق عليهم المشرك وكون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الاخبار وكذا قوله " فلما تبين إنه عدو لله " يدل على عدم جواز الاستغفار لهم، لإنه لا شك إنهم أعداء الله
بحار الانوار للمجلسي جزء 71 صفحة 48 الطبعة المصححة مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان