تكفير الشيعة لكل الطوائف

تُعدّ مسألة الإمامة من أعمدة البناء العقدي في المذهب الإمامي الاثني عشري، إذ لا تُطرح عندهم بوصفها قضية فرعية أو تاريخية، بل تُجعل في مرتبة الأصول التي ينبني عليها الإيمان والكفر، والنجاة والهلاك. ومن هنا نشأ تصور عقدي خاص بموقفهم من غير المنتسبين إلى مذهبهم، ولا سيما من لم يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر أو لم يقرّ بولايتهم على النحو الذي تقرره مصادرهم.

وقد حفلت كتب التفسير والحديث والعقيدة عند الإمامية بنصوص كثيرة تصف منكر الإمامة أو المعتقد بإمامة غير الأئمة عندهم بأوصاف عقدية شديدة، كالكفر أو الشرك أو استحقاق الخلود في النار. كما قرر عدد من علمائهم أن الإقرار بالإسلام الظاهري لا يكفي في النجاة الأخروية ما لم يقترن بالإيمان بالإمامة كما يقررها المذهب.

ويهدف هذا المقال إلى جمع هذه النصوص من مصادرها المعتمدة، وعرضها عرضًا توثيقيًا، لإبراز التصور العقدي الذي تبنته طائفة من علماء الإمامية تجاه غيرهم من الطوائف الإسلامية، مع بيان أثر هذا الأصل في تحديد مفهوم الإيمان والكفر في الفكر الإمامي، دون الدخول في تقويم هذه الأقوال أو الحكم بصحتها.

تكفير غير الإمامية:

قال الصادق عليه السلام:

 من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر.

واعتقادنا فيمن قاتل عليا صلوات الله عليه كقول النبي صلى الله عليه وآله: من قاتل عليا فقد قاتلني.

وقول: من حارب عليا فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله عز وجل وقوله صلى الله عليه لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.

واعتقادنا في البراءة إنها من الأوثان الأربعة والإناث الأربع ومن جميع أشياعهم، وأتباعهم وإنهم شر خلق الله عز وجل ولا يتم الإقرار بالله وبرسوله وبالأئمة عليهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم.

وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل:

 اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أو جبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار.

وقال في موضع آخر:

 اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرد تهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار.

وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار، وأن فيهم من لا يفسق بيدعته ولا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول وإن خالفوهم في صفات الإمام.

وقال المحقق الطوسي في قواعد العقائد:

أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله، والتصديق بنبوة الأنبياء عليهم السلام، والتصديق بإمامة الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء.

وقال الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي:

عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحققة لإمامية على ذلك، وإجماعهم حجة، وأيضًا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته ودافعا لها، ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء7 صفحة212 باب أحوال المتقين والمجرمين في القيامة

113 الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن أبي داود المسترق عن علي بن ميمون عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله ع قول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج8 ص363 باب 27: في ذكر من يخلد في النار ومن يخرج منها

40 الكافي: بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيب

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء23 صفحة89 باب وجوب معرفة الإمام

34 الغيبة للنعماني: ابن عقدة عن محمد بن الفضيل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين ومحمد بن أحمد القطواني جميعا عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال: قلت له: أرأيت من جحد إماما منكم ما حاله؟ قال: من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام لان الإمام من الله ودينه دين الله ومن برئ من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع أو يتوب إلى الله مما قال

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء25 صفحة111 باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق

4 تفسير العياشي: عن الثمالي عن علي بن الحسين ع قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من جحد إماما من الله أو ادعى إماما من غير الله أو زعم أن لفلان وفلان في الإسلام نصيبا

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء25 صفحة112 باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق

10 تفسير العياشي: عن علي بن ميمون الصائغ عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن قال: أن لفلان وفلان في الإسلام نصيبا

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء30 صفحة216 باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم

78 تفسير العياشي: علي بن ميمون الصايغ عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: ثلاثة * (لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم) *: من ادعى إمامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن قال أن لفلان وفلان في الإسلام نصيبا

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء31 ص605 ما ورد في جمع الغاصبين

54 تفسير العياشي: عن الثمالي عن علي بن الحسين ع قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من جحد إماما من الله أو ادعى إماما من غير الله أو زعم أن لفلان وفلان في الإسلام نصيبا

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء31 ص605 ما ورد في جمع الغاصبين

55 تفسير العياشي: بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من ادعى إمامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن قال: أن لفلان وفلان في الإسلام نصيبا

كتاب بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء50 صفحة274 معجزاته ومعالى أموره

46 الخرائج: روي عن أحمد بن محمد مطهر قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد ع من أهل الجبل يسأله عمن وقف على أبي الحسن موسى أتوالاهم أم أتبرئ منهم؟ فكتب: أتترحم على عمك؟ لا رحم الله عمك وتبرئ منه أنا إلى الله منهم برئ فلا تتوالاهم ولا تعد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم ولا تصل على أحد منهم مات أبدا سواء من جحد إماما من الله أو زاد إماما ليست إمامته من الله وجحد أو قال ثالث ثلاثة أن الجأحد أمر آخرنا جأحد أمر أولنا والزائد فينا كالناقص الجأحد أمرنا وكان هذا السائل لم يعلم أن عمه كان منهم فأعلمه ذلك

بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 27 صفحة 181 باب 7 إنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية

30 - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البراء عن علي ابن حسان عن عبد الرحمان يعني ابن كثير قال: حججت مع أبي عبد الله ع فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج؟ فقال له داود الرقي: يا بن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟ قال: ويحك يأبا سليمان أن الله لا يغفر أن يشرك به الجأحد لولاية علي كعابد وثن