أصحاب البدع عند الإمامية: قراءة في أوائل المقالات وتعليقات الزنجاني والاعتقادات

تُعد مسألة التكفير من أخطر القضايا العقدية التي تناولتها المدارس الإسلامية عبر تاريخها، لما يترتب عليها من آثار دينية وفقهية واجتماعية بالغة الخطورة. ومن هنا كان لزامًا دراسة النصوص المنقولة في المصادر المعتمدة عند الإمامية الاثني عشرية، وعلى رأسها كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، وما أورده شُرّاحه مثل محمد باقر المجلسي في مرآة العقول، وغيرهما من كتب المتأخرين.

هذا المقال لا يهدف إلى الطعن أو التحريض، وإنما إلى عرض النصوص كما وردت، وتحليل دلالاتها، وبيان ما يترتب عليها من إشكالات عقدية، خاصة فيما يتعلق بالحكم على المخالفين، وحدود مفهوم "ملة الإسلام" في بعض الروايات، ومدى اتساق ذلك مع الأصول العامة في باب الإيمان والكفر.

سنقف عند نصوص صريحة وردت في الكافي، وما قرره المجلسي من دلالتها، ثم نعرض أقوال علماء آخرين مثل المفيد والصدوق، مع تحليل علمي هادئ لمفهوم "المخالف" وحدوده.

52 - عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن بدر بن الوليد الخثعمي قال: دخل يحيى بن سابور على أبي عبد الله عليه السلام ليودعه فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما والله إنكم لعلى الحق، وأن من خالفكم لعلى غير الحق، والله ما أشك أنكم في الجنة، فإني لأرجو أن يقر الله أعينكم إلى قريب.

المحاسن للبرقي الجزء الأول ص146 باب " أنتم على الحق ومن خالفكم على الباطل "

54 - عنه، عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن حسان بن أبي علي العجلي، عن عمران بن ميثم، عن حبابة الوالبية، قال: دخلنا على أمرأة قد صفرتها العبادة أنا وعبابة بن ربعي، فقالت: من الذي معك؟ - قلت: هذا ابن أخيك ميثم، قالت: ابن أخي والله حقا، أما إني سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام يقول: ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء.

المحاسن للبرقي الجزء الأول ص147 باب " ما على ملة إبراهيم غيركم "

56 - عنه، عن أبيه ومحمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن عباد بن زياد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عباد، ما على ملة إبراهيم أحد غيركم، وما يقبل الله إلا منكم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم.

المحاسن للبرقي الجزء الأول ص147 باب " ما على ملة إبراهيم غيركم "

36 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق عن علي بن أسباط يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أن الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عليهما عشية عرفة.

قال: قلت: قبل نظره إلى أهل الموقف؟ قال: نعم.

قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأن في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا.

معاني الأخبار للصدوق ص391 - 392

(22421) 2 وبهذا الإسناد: عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التاركون ولاية علي (عليه السلام)، خارجون من الإسلام، من مات منهم على ذلك ".

مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص173

(22422) 3 وبهذا الإسناد: قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التاركون لولاية علي (عليه السلام)، والمنكرون لفضله، والمضاهئون أعداءه، خارجون من الإسلام، قال: فقالت أم سلمة: يا رسول الله، لقد هلك المبغضون عليا (عليه السلام): والتاركون لولايته، والمنكرون لفضله، والمضاهئون أعداءه، وأني لأجد قلبي سليما لعلي (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدقت وتحرزت، أما أن الله لا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا يكلمهم يوم القيامة، ولهم عذاب أليم ".

مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص173

(22435) 16- وعن عبد العزيز القراطيسي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الأئمة بعد نبينا اثنا عشر، نجباء مفهمون، من نقص منهم وأحدا أو زاد فيهم وأحدا، خرج من دين الله، ولم يكن من ولايتنا على شيء ".

مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص177

(22436) 17- وعن الصادق (عليه السلام)، قال: " أن الله تبارك وتعالى جعلنا حججه على خلقه، وأمناءه على علمه، فمن جحدنا [كان] بمنزلة إبليس في تعنته على الله، حين أمره بالسجود لآدم، ومن عرفنا واتبعنا كان بمنزلة الملائكة، الذين أمر هم الله بالسجود لآدم فأطاعوه ".

مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص177

(22454) 35- ابن الشيخ الطوسي في أماليه: عن أبيه، عن المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن محمد بن الفضل بن حاتم، عن محمد بن عبد الحميد، عن داهر بن محمد، عن المنذر بن الزبير، عن أبي ذر رحمة الله عليه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا، ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا ".

مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص183 - 184

(22465) 46- وعنه (صلى الله عليه وآله)، قال: " من نازع عليا (عليه السلام) على الخلافة، فهو كافر ".

مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص186

(34930) 27 - علي بن محمد الخزاز في (الكفاية) عن محمد بن علي ابن الحسين بن بابويه، عن علي بن أحمد بن عمران، عن محمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم - إلى أن قال: - المقر بهم مؤمن، والمنكر لهم كافر.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 28 ص347

5192 - وروى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: (عورة المؤمن على المؤمن حرام، وقال: من أطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال، ومن دمر على مؤمن في منزلة بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال، ومن جحد نبيا مرسلا نبوته وكذبه فدمه مباح، قال: فقلت له: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما برأ من الله وبرأ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام لأن الإمام من الله، ودينه دين الله، ومن برأ من دين الله فهو كافر، ودمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع ويتوب إلى الله عزوجل مما قال، قال: ومن فتك بمؤمن يريد ماله ونفسه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال ".

من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الرابع ص104

وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله ورسوله ومن كفر بالأئمة؟ مع أن كل ذلك من أصول الدين إلى أن قال: ولعل أصل الشبهة عندهم زعمهم كون المخالف مسلما حقيقة، وهو توهم فاسد مخالف للأخبار المتواترة، والحق ما قاله علم الهدى من كونهم كفارا مخلدين في النار، ثم نقل بعض الأخبار الدالة على ذلك ثم قال: أن الأخبار أكثر من أن تحصى وليس هذا موضع ذكرها وقد تعدت عن حد التواتر، وعندي أن كفر هؤلاء من أوضح الواضحات في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ".

الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الثالث ص406

المشهور بين متأخري الأصحاب هو الحكم بإسلام المخالفين وطهارتهم، وخصوا الكفر والنجاسة بالناصب كما اشرنا إليه في صدر الفصل وهو عندهم من اظهر عداوة أهل البيت (عليهم السلام) والمشهور في كلام أصحابنا المتقدمين هو الحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم وهو المؤيد بالروايات الإمامية، قال الشيخ ابن نوبخت (قدس سره) وهو من متقدمي أصحابنا في كتابه فص الياقوت: دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا ومن أصحابنا من يفسقهم..

وقال العلامة في شرحه أما دافعوا النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم لأن النص معلوم بالتواتر من دين محمد (صلى الله عليه وآله) فيكون ضروريا أي معلوما من دينه ضرورة فجأحده يكون كافرا كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان.

الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص175

وفي بعض الأخبار" أن كل من قدم الجبت والطاغوت فهو ناصب " واختاره بعض الأصحاب إذ لا عداوة أعظم من تقديم المنحط عن مراتب الكمال وتفضيل المنخرط في سلك الأغبياء والجهال على من تسنم أوج الجلال حتى شك في إنه الله المتعال.

الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص177 - 178

قوله " ومن زعم " يدل على أن القول بعدم كفر المخالف كفر أو قريب منه،..

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 65 ص281

ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاء، ولا يصلى عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية، فيغسله تغسيل أهل الخلاف، ولا يترك معه جريدة، وإذا صلى عليه لعنه في صلاته ولم يدع له فيها.

المقنعة للمفيد ص85

فالوجه فيه أن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل، وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالف أيضًا غير جائز وأما الصلاة عليه فيكون على حد ما كان يصلي النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام على المنافقين،..

تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الأول ص335