أصحاب البدع عند الإمامية: قراءة في أوائل المقالات وتعليقات الزنجاني والاعتقادات
تُعد مسألة التكفير من أخطر القضايا العقدية التي تناولتها المدارس الإسلامية عبر تاريخها، لما يترتب عليها من آثار دينية وفقهية واجتماعية بالغة الخطورة. ومن هنا كان لزامًا دراسة النصوص المنقولة في المصادر المعتمدة عند الإمامية الاثني عشرية، وعلى رأسها كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، وما أورده شُرّاحه مثل محمد باقر المجلسي في مرآة العقول، وغيرهما من كتب المتأخرين.
هذا المقال لا يهدف إلى الطعن أو التحريض، وإنما إلى عرض النصوص كما وردت، وتحليل دلالاتها، وبيان ما يترتب عليها من إشكالات عقدية، خاصة فيما يتعلق بالحكم على المخالفين، وحدود مفهوم "ملة الإسلام" في بعض الروايات، ومدى اتساق ذلك مع الأصول العامة في باب الإيمان والكفر.
سنقف عند نصوص صريحة وردت في الكافي، وما قرره المجلسي من دلالتها، ثم نعرض أقوال علماء آخرين مثل المفيد والصدوق، مع تحليل علمي هادئ لمفهوم "المخالف" وحدوده.
11 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري قال: حدثنا الحسن بن ظريف، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن - إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية فقلت له: كل من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية؟ قال: نعم، والواقف كافر، والناصب مشرك.
كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ص 668
(22420) 1- كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي: عن حميد بن شعيب، عن جابر بن يزيد، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول: " أن عليا وابني علي (عليهم السلام) باب من أبواب الأمن، فمن دخل في باب علي (عليه السلام) كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه، كان في الطائفة التي لله فيها المشيئة ".
مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص173
(22445) 26 - وعن محمد بن الحسن المقرئ، عن أبي عبد الله الحسين بن علي الرازي، عن جعفر بن محمد الحنفي، عن يحيى بن هاشم السمسار، عن عمرو بن شمر [عن حماد ]، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث قال: " فأتاني جبرئيل، فقال: أن ربك يقول لك: أن علي بن أبي طالب وصيك، وخليفتك على أهلك وأمتك، والذائد عن حوضك، وهو صاحب لوائك، يقدمك إلى الجنة " فقلت: يا نبي الله، أرأيت من لا يؤمن بهذا أقتله؟ قال: " نعم يا جابر " الخبر.
مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص181
431 - علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم؟ فقال لي: الكف عنهم أجمل، ثم قال: والله يا أبا حمزة أن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا،...
الكافي للكليني الجزء الثامن ص285
97 - عنه، عن أبى طالب عبد الله بن الصلت، عن أبى هدية، قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا على باب الدار ومعه علي بن أبى طالب (ع) إذ أقبل شيخ فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي (ع): أتعرف الشيخ؟ - فقال علي (ع)، ما أعرفه، فقال صلى الله عليه وآله: هذا إبليس، فقال علي (ع): لو علمت يا رسول الله لضربته ضربة بالسيف، فخلصت أمتك منه، قال: فانصرف إبليس إلى علي فقال له: ظلمتني يا أبا الحسن، أما سمعت الله عزوجل يقول: " وشاركهم في الأموال والأولاد " فو الله ما شاركت أحدا أحبك في أمه.
المحاسن للبرقي الجزء الثاني ص332
7 - جا (2) ما: عن المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أبي عوإنه موسى ابن يوسف، عن محمد بن سلميان، عن الحسين الأشقر، عن قيس، عن ليث، عن أبي ليلى، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله يوم القيامة وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 65 ص101 (باب) (والصفح عن الشيعة وشفاعة أئمتهم) (صلوات الله عليهم فيهم)
194 - قال: وسمعته يقول: " لما نزلت الولاية لعلي عليه السلام قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد الله، من أنت؟ فسكت.
فرجع الثاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر.
فقال: يا فلان، ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة فنكص ".
قرب الإسناد للحميري ص61
11 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمنا، ومن أنكرنا كان كافرا، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء.
الكافي للكليني الجزء الأول ص187 (باب فرض طاعة الأئمة)
12- علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن الفضيل قال: سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل، قال: أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر، قال أبو جعفر عليه السلام: حبنا إيمان وبغضنا كفر.
الكافي للكليني الجزء الأول ص187 - 188 (باب فرض طاعة الأئمة)
1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن الحسن بن علي عن عبد الله بن بكير عن عبد الله بن أبى يعفور قال: لا حاني زرارة بن أعين في نتف الإبط وحلقه فقلت نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما جميعا فأتينا باب أبي عبد الله " ع " فطلبنا الإذن عليه فقيل لنا هو في الحمام فذهبنا إلى الحمام فخرج صلى الله عليه علينا وقد أطلى أبطه فقلت لزرارة يكفيك؟ قال: لا لعله إنما فعله لعلة به فقال فيما أتيتما فقلت لاحاني زرارة بن أعين في نتف الإبط وحلقه، فقلت نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما، فقال أما انك أصبت السنة وأخطأها زرارة أما أن نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما، ثم قال لنا اطليا فقلنا فعلنا منذ ثلاث فقال أعيدا فان الإطلاء طهور ففعلنا فقال لي تعلم يابن أبى يعفور فقلت جعلت فداك علمني فقال إياك والاضطجاع في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين وإياك والاستلقاء على القفاء في الحمام فإنه يورث داء الدبيلة، وإياك والتمشط في الحمام فإنه يورث وباء الشعر، وإياك والسواك في الحمام فإنه يورث وباء الأسنان، وإياك أن تغسل رأسك بالطين فإنه يسمج الوجه، وإياك أن تدلك رأسك ووجهك بميزر فإنه يذهب بماء الوجه، وإياك أن تدلك تحت قدمك بالخزف فإنه يورث البرص، وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت أنجس منه.(قال مصنف هذا الكتاب) رويت في خبر آخر أن هذا الطين هو طين مصر وان هذا الخزف هو خزف الشام.
علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص292(باب 220 - آداب الحمام)
149 - عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال: أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة على والمقداد وسلمان وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: أن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة.
تفسير العياشي الجزء الأول ص199
289 - عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: " أن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " قال: نزلت في فلان وفلان آمنوا برسول الله صلى الله عليه واله في أول الأمر ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسوله، فبايعوه ثم كفروا حين مضى رسول الله صلى الله عليه واله فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء.
تفسير العياشي الجزء الأول ص281
100 - عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: عدو علي عليه السلام هم المخلدون في النار، قال الله: " وما هم بخارجين منها ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص317
101 - عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام " وما هم بخارجين من النار " قال: أعداء علي هم المخلدون في النار ابد الآبدين ودهر الداهرين.
تفسير العياشي الجزء الأول ص317 - 318
44 - عن زإذان عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي أكثر من عشر مرات: يا على إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه.
تفسير العياشي الجزء الثاني ص18