يتناول هذا المقال موقف المذهب الإثني عشري تجاه فرق وأفكار مخالفة لهم، وبالأخص الأشاعرة والصوفية. يوضح المقال أن الشيعة الاثني عشرية يرون الأشاعرة مجسمة وكفرة، وأن معرفتهم بالله ناقصة ولا تختلف عن معرفة باقي الكفار، بحسب ما ذكر نعمة الله الجزائري، المازندراني، والخميني.

كما يوضح المقال موقفهم من الصوفية، حيث يعتبرونهم فرقة ضالة خرجت من التشيع ولكنهم مع ذلك كافرون وضالون وأهل نار، كما نقل عن الحر العاملي وابن خلدون. ويشير المقال إلى أن عقيدة التكفير عند الاثني عشرية تمتد لتشمل كل من أنكر أو خالف ولاية الأئمة الاثني عشر، أو أتى بأفكار مخالفة لما يرونه حقاً في الدين، سواء من الأشاعرة أو الصوفية أو غيرهم من الفرق الإسلامية.

المقال يعتمد على المصادر الأصلية للشيعة مثل الأنوار النعمانية، شرح أصول الكافي للمازندراني، تفسير القرآن الكريم للخميني، رسالة الاثني عشرية للحر العاملي، ويكشف حجم الاختلاف العقائدي مع أهل السنة والجماعة.

تكفير الشيعة للأشاعرة

ويقول نعمة الله الجزائري «فالأشاعرة لم يعرفوا ربهم بوجه صحيح، بل عرفوه بوجه غير صحيح، فلا فرق بين معرفتهم هذه وبين معرفة باقي الكفار.. فالأشاعرة ومتابعوهم أسوء حالاً في باب معرفة الصانع من المشركين والنصارى.. وحاصله أنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام.. فظهر من هذا أن البراءة من أولئك الأقوام من أعظم أركان الإيمان، وظهر أن المراد بالقدرية في قوله r: (القدرية مجوس هذه الأمة) هم الأشاعرة» (الأنوار النعمانية2/278-279 طبعة مؤسسة الأعلمي).

الأشاعرة عندهم مجسمة

قال «هذه الشبهة ربما أوقعت الأشاعرة في الهلكة السوداء والبئر الظلماء، حتى أصبحوا مشركين أو ذاهلة عقولهم عن الدين» (تفسير القرآن الكريم السيد مصطفى الخميني1/103).

وروى المازندراني حديث النبي r «القدرية مجوس هذه الأمة» ثم قال: «هم الأشاعرة وغيرهم من القائلين بالجبر» (شرح أصول الكافي5/11).

أضاف: «فالأشاعرة هم أنذل وأنزل من أن يفهموا هذه المعاني» (شرح أصول الكافي محمد صالح المازندراني3/102).

 ويقول «إن كثيراً من محدثي العامة والكرامية بل الأشاعرة يثبتون له تعالى صفات الجسم ولوازم الجسمية ويتبرؤون من التجسيم مثلاً يقولون إنه على العرش حقيقة، وإنه يرى في الآخرة، ورآه نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) بعيني رأسه وأنه ينزل في كل ليلة جمعة ولكن ليس جسماً، وهذا تناقض يلتزمون به ولا يبالون، وهذا يدل على عدم تفطنهم لكثير من اللوازم البينة أيضا وعندنا هو عين التجسيم» (شرح الكافي محمد صالح المازندراني3/202).

وبعد هذا ننصح إخواننا الأشاعرة ممن يظنون أن التنزيه في الصفات قاسم مشترك بينهم وبين الرافضة: بأن لا يغتروا بهم فيقعوا في فخهم وخندقهم ضد إخوانهم من أهل السنة، فإنهم قد حكموا أيضا على الأشعرية بأنهم مجوس وحشوية ومجسمة وشر في باب معرفة الله من اليهود والنصارى.

الشيعة يحكمون بكفر الصوفية

ومع أن الصوفية فرع عن الرافضة وبهم قاموا. كما قال ابن خلدون «لولا التشيع لما عرف التصوف». فإنهم مع هذا يحكمون عليهم بالكفر.

يقول شيخ الشيعة ومحدثهم وفقيههم الحر العاملي:

«لا يوجد للتصوف وأهله في كتب الشيعة وكلام الأئمة عليهم السلام ذكر إلا بالذم، وقد صنفوا في الرد عليهم كتباً متعددة ذكروا بعضها في فهرست كتب الشيعة.

قال بعض المحققين من مشائخنا المعاصرين: اعلم أن هذا الاسم وهو اسم التصوف كان مستعملاً في فرقة من الحكماء الزايغين عن الصواب، ثم بعدها في جماعة من الزنادقة وأهل الخلاف من أعداء آل محمد كالحسن البصري وسفيان الثوري ونحوهما، ثم جاء فيمن جاء بعدهم وسلك سبيلهم كالغزالي رأس الناصبين لأهل البيت.. ثم سرى الأمر إلى تعلق بعضهم بجميع طريقتهم وصار من تبع بعض مسالكهم سنداً لهم.. وصارت اعتقادهم في النواصب والزنادقة أنهم على الحق، فتركوا أمور الشريعة.. روى شيخنا الجليل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في كتاب الكشكول، قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني وأنهم يهود أمتي وهم أضل من الكفار وهم أهل النار» (رسالة الاثني عشرية في الرد على الصوفية ص 1316 للحر العاملي).

ثم عقد فصلاً كاملاً تحت عنوان: (ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية وجواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم)!!