الإثني عشرية والإمامة: شرط الإيمان وعبادة الأئمة وموقفهم من المخالفين

يشرح هذا المقال موقف المذهب الإثني عشري من الإمامة باعتبارها شرطاً أساسياً للإيمان والعبادة، حتى أن ولاية الأئمة الاثني عشر تعتبر شرطاً لصحة الشهادتين والصلوات والأعمال الأخرى. يوضح المقال كيف أن الجاحد للإمام يُعد كافراً بضلاله مستحقاً للخلود في النار، وأن منكر إمامة الأئمة يُساوى عندهم من جحد الأنبياء أو الله نفسه، وفق ما جاء في كتبهم الأساسية مثل الكافي، بحار الأنوار، الأربعون حديثاً للخميني، منهاج النجاة للفيض الكاشاني، والأمالي للصدوق.

كما يوضح المقال أن عقيدة الإمامة تتضمن تفضيل الأئمة على جميع الأنبياء، وأن محبة الأئمة واتباعهم شرط لقبول الأعمال الصالحة، مما يجعل الإيمان بالله ورسوله مرتبطاً بالإمامة وفق اعتقادهم. ويستعرض المقال تصريحات كبار العلماء مثل المجلسي، المفيد، الخوئي، والروحاني، موضحاً كيف يوسع المذهب دائرة الكفر لتشمل كل من أنكر أو شك في الإمامة أو تولى أعداء الأئمة.

هذا التفسير يظهر الاختلاف الجوهري بين عقيدة الاثني عشرية وبين الإسلام السني، حيث تجعل الإيمان بالله ورسوله غير كافٍ بدون اعتقاد الإمامة، وتربط مصير الإنسان الأبدي بقبول هذا المبدأ.

الإمامة شرط العبادة

وسئل محمد صادق الروحاني «هل يحكم على السنة بالكفر؟ هم طبعا لا يوالون عليا ولكنهم لا يكرهون أهل البيت ويحبونهم. هل يدخل السنة الجنة؟ وكيف يدخلون النار وهم يشهدون الشهادتين ويصلون الصلوات الخمس ويحجون ويصومون رمضان؟ أريد الجواب الكافي مع الاستدلال عليه؟

أجاب الروحاني «يشترط في صحة العبادات الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام ، فمع فقد الشرط لا يتحقق المشروط»:

لا إيمان بدون ولاية الأئمة

قال الخميني «لأن الإيمان لا يحصل إلاّ بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السّلام، بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية.. أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال يعتبر من الأمور المسلّمة، بل تكون من ضروريات مذهب التشيع المقدس» (الأربعون حديثا ص512).

يلزمهم تكفير النبي يونس

عن حبّة العرني قال «قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ الله عرض ولايتي على أهل السّماوات وأهل الأرض أقرّ بها من أقرّ، وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها» (بحار الأنوار13/258 و14/391 و26/282، بصائر الدّرجات ص95 لمحمد بن حسن الصفار تفسير الميزان17/170 للطباطبائي تفسير نور الثقلين4/433 تفسير فرات 264 خصائص الأمة ص90 للشريف الرضى مدينة المعاجز2/35 و4/301).

وقد قال شارح الكافي المازندراني بأن قوله تعالى (إن الله لا يهدي القوم الكافرين) يدل على أن منكر ولاية علي هو كافر»

(شرح أصول الكافي6/143).

الإمامة من شروط لا اله الا الله

لقد ذكر الشيعة من شروط لا إله إلا الله: الإقرار بالإمامة كما أكد ذلك هاشم الحسيني الطهراني في تعليقه على كتاب التوحيد للصدوق

(التوحيد للصدوق ص329 وانظر ص330).

الجاحد للأئمة كالشيوعي الجاحد لله

عن ابن عباس قال «قال رسول الله e: من أنكر إمامة علي بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي كان كمن أنكر ربوبية ربه عز وجل»

(الأمالي ص754 للصدوق بحار الأنوار38/109).

وقد حكى ابن بابويه والمفيد والمجلسي اتفاق الامامية على كفره ومساواته بمن جحد الله ورسله

(المفيد في المسائل نقله عنه المجلسي في البحار 8/366).

لا إيمان بدون إمامة

قال الشيخ الشيعي محمد رضا المظفر » نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها، فالإمامة استمرار للنبوة«

(عقائد الإمامية ص93،94،95،98 منشورات دار التبليغ الإسلامي في إيران).

الجاحد للأئمة كالجاحد لكل الأنبياء

وأكد المجلسي أن «من أنكر واحدا من الأئمة عليهم السلام لم ينفعه إقراره بسائر الأنبياء»

(مرآة العقول2/311).

يقول محمد محسن المعروف بالفيض الكاشاني في منهاج النجاة (ص 48 ط دار الإسلامية بيروت 1987م) »ومن جحد إمامة أحدهم _ أي الأئمة الاثني عشر _ فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام«.

وفي بحار الأنوار (25/362) «ومن أنكرهم أو شك فيهم أو أنكر أحدهم أو شك فيه أو تولى أعداءهم أو أحد أعدائهم فهو ضال هالك بل كافر لا ينفعه عمل ولا اجتهاد ولا تقبل له طاعة ولا تصح له حسنات».

وقال في بحار الأنوار »وقال النبي r: من جحد علياً إمامته من بعدي فإنما جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته«.

ثم قال:

» واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء عليهم السلام واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا ممن بعده من الأئمة عليهم السلام أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله.

وقال الصادق عليه السلام:

 المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا. و قال النبي صلى الله عليه وآله: الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني. وقال الصادق عليه السلام: من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر«.

واحتج المجلسي بقول المفيد «وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار» (بحار الأنوار8/366).

الكفر بالإمام كفر بالله

يقول يوسف البحراني في موسوعته المعتمدة » وليت شعري أي فرق بين كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين«(الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 ص 153 ط دار الأضواء بيروت لبنان).

ويقول آية الله الشيخ عبد الله المامقاتي الملقب عندهم بالعلامة الثاني »وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن اثني عشرياً«(تنقيح المقال 1/208 باب الفوائد ط: النجف 1952م).

ويقول الخميني في » ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله سبحانه بل هو شرط في قبول الأيمان بالله«(الأربعون حديثا ص 512-513).