لقد أظهرت بعض كتب الإمامية الاثني عشرية موقفًا شديد التطرف تجاه أهل السنة وأئمة مذاهبهم الأربعة، حيث وصل الأمر إلى حكم التكفير عليهم واتهامهم بالشرك والردة. وقد صرح بعض علماء الشيعة – منهم نعمة الله الجزائري ويوسف البحراني – بأن رب الشيعة مختلف عن رب السنة، وأن من آمن بمحمد ﷺ وخلفائه من الصحابة فهو في نظرهم خارج دائرة الإيمان.

وتظهر النصوص أن الشيعة لم يكتفوا بتكفير الصحابة، بل شمل ذلك أئمة المذاهب الأربعة مثل الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل ومالك، وتضمن التكفير الطعن في شرعية ولادة بعضهم واتهامهم بالتحريف أو الغلط في الدين. وقد ظهرت هذه المواقف في كتب مثل الأنوار النعمانية والكافي والهداية الكبرى، إضافة إلى أشعار بحرانية وكتابات نقدية، حيث يتم لعن العلماء واتهامهم بعبادة الجبت والطاغوت، وخلط بين محبة أهل البيت وبين الانحراف عن التوحيد الصحيح.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه الروايات والمواقف كما وردت في المصادر الإمامية، مع دراسة تحليلية نقدية لما تترتب عليه من آثار على فهم التوحيد، ومفهوم الإمامة، وموقف الشيعة من أهل السنة، والأثر التاريخي للعقيدة الاثني عشرية على الحوار الإسلامي بين الفرق.

تكفير الشيعة للسنة

إن من تتبع كتب الشيعة فسوف يلحظ أنهم يحكمون بتكفيرهم لأبناء السنة بل وأنهم شر من اليهود والنصارى.

رب الشيعة غير رب أبي بكر وأهل السنة

لقد بلغ الأمر بشيخهم نعمة الله الجزائري أن يعلن عن اختلاف إله الشيعة عن إله السنة فيقول:

«لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد r نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا» (الأنوار النعمانية: 2/279).

موقف الشيعة من أئمة المذاهب الأربعة

طعنهم في شرعية ولادة الشافعي

فقد ذكر نعمة الله الجزائري أن أم الشافعي لما غاب عنها زوجها عاد إليها بعد أربع سنين فوجدها حاملا بالشافعي (الأنوار النعمانية3/46).

فكيف يجدها حاملا بعد غيابه عنها أربع سنين إلا أن تكون قد زنت قبل أشهر من عودته؟ ألا لعنة الله على من يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

ولا ننسى أن الشيعة يلعنون الشافعي وأبا حنيفة وأحمد بن حنبل.

فقد قال أبو موسى » لعن الله أبا حنيفة، كان يقول: قال علي، وقلتُ«(الكافي 1/45 و46 كتاب: فضل العلم باب: فضل العلم).

أبو حنيفة مشرك بالله عند الجزائري

ولهذا قال نعمة الله الجزائري «ومن هذا الحديث يظهر لي أن الكوفي كان مشركاً بالله لأنه كان يقول في مسجد الكوفة: قال علي وأنا أقول» (نور البراهين2/160).

وجاء في الهداية الكبرى «لعن الله أحمد بن حنبل» (الهداية الكبرى ص246 للحسين بن حمدان الخصيبي أثنى عليه السيد محسن الأمين العاملي وأنه كان صحيح المذهب وأن ما قيل من فساد عقيدته هو كذب لا أصل له كما جاء في مقدمة الكتاب).

وقال محمد الرضي الرضوي » ولو أن أدعياء الإسلام والسنة أحبوا أهل البيت عليهم السلام لاتبعوهم ولما أخذوا أحكام دينهم عن المنحرفين عنهم كأبي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل«(أنظر كتاب كذبوا على الشيعة ص 279).

أبيات في لعن الشافعي

وحين نقل الرافضة قولاً للشافعي يقول فيه:

لو شق قلبي لرأوا وسطه ** خطين قد خطا بلا كاتب
الشرع والتوحيد في جانب ** وحب أهل البيت في جانب
 

فأجابه يوسف البحراني قائلا:

كذبت في دعواك يا شافعي ** فلعنة الله على الكاذب

بل حب أشياخك في جانب ** وبغض أهل البيت في جانب

عبدتم الجبت وطاغوته ** دون الاله الواحد الواجب

فالشرع والتوحيد في معزل **  عن معشر النصاب يا ناصبي

قدمتم العجل مع السامري ** على الامير ابن أبي طالب

محصتهم بالود أعداءه**من جالب الحرب ومن غاصب

وتدعون الحب ما هكذا**فعل اللبيب الحازم الصائب
 

قد قرروا في الحب شرطا له**  أن تبغض المبغض للصاحب

وأنتم قررتم ضابطا لتدفعوا**العيب عن الغائب

بأننا نسكت عما جرى**من الخلاف السابق الذاهب

ونحمل الكل عن محمل**الخير لنحظى برضا الواهب

تبا لعقل عن طريق الهدى**أصبح في تيه الهوى عازب
(عن كتاب مواقف الشيعة3/26 لأحمد الميانجي وأضاف المحقق لهذه الأبيات مصادر أخرى منها روضة المؤمنين ص 125 وعن زهر الربيع ص 323).