الاثنى عشرية وتكفير المخالفين (3)
يتناول هذا المقال أحد أبرز مباحث المذهب الاثني عشري فيما يتعلق بتكفير المخالفين، حيث يصنف المخالف لأي عقيدة أو رأي في الإمامة والرجعة كـ كافر أو مشرك. فقد جاء في مصادرهم مثل الكافي وفسر القمي وشرح المجلسي أن من أنكر عقيدة الرجعة (رجعة المهدي) لا يملك إيماناً، وأن من سب إماماً أو أنكر ولاية الأئمة فهو كافر مرتد.
كما يوضح المقال كيف أن هذه العقائد تجعل أهل السنة، العامة، وأحياناً حتى علي بن أبي طالب نفسه مستحقين للكفر عندهم إذا خالفوا معتقد الإمامية في شيء. ويكشف المقال كذلك مدى التناقض بين هذه العقائد وبين القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث يجعلون الأئمة معيار كل إيمان، ويضعون التقية والإمامة فوق التوحيد والعبادات الأساسية، حتى وصل الأمر إلى اعتبار منكر الإمامة عابد ثنٍ، ومن لم يعرف أسماء الأئمة الاثني عشر كافر.
هذا المقال يوضح خطورة هذا المذهب على المسلمين، وعلى وحدة الأمة، ويبين كيفية تحكم عقيدة الإمامة في تصنيف الناس بين مؤمن وكافر وفقاً لمصالح المذهب.
تارك عقيدة الرجعة كافر
ولا إيمان عند الشيعة لمن أنكر الرجعة ويعنون بالرجعة رجعة المهدي صاحب السرداب كما حكاه المجلسي في الاعتقادات. وهي عند الشيعة اليوم الآخر.
فقد روى القمي عن أبي عبد الله قال ﴿فالذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ قال: «أي لا يؤمنون بالرجعة»
(تفسير القمي1/383 تفسير العياشي2/257 تفسير نور الثقلين3/47 بحار الأنوار31/607 و36/104 و53/118 معجم أحاديث المهدي5/209 للكوراني).
وروى الكليني عن الصادق في «قوله تعالى ﴿ وما له في الآخرة من نصيب﴾ أي ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب»
(الكافي1/436 بحار الأنوار24/349 و51/63 تفسير نور الثقلين4/568 تفسير القرآن لمصطفى الخميني3/58 معجم أحاديث المهدي5/396 للكوراني).
وهذا انحراف خطير عن الآية وكأن اليوم الآخر عند الرافضة هو ظهور المهدي فقط.
فما هي أول مهمة يقوم بها المهدي بعد خروجه من السرداب؟
من سب إماماً فهو مرتد
هذا نقله الحلي عن المفيد في المقنعة
(مختلف الشيعة9/451 للعلامة الحلي).
وهنا نسأل: أليسوا يعتقدون بأن معاوية كان يسب علياً؟
فلماذا إذن لا يصرحون بأن معاوية مرتد؟
الجواب: أن الناس سوف يواجهونهم بالسؤال التالي: كيف يبايع الحسن مرتداً؟ وكيف ساوى علي بين إيمانه وبين إيمان معاوية كما في نهج البلاغة: «وكان بدء أمرنا أنّا تلاقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد وديننا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا شيئاً إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان »
(نهج البلاغة3/114).
تفضيل الأنبياء على الأئمة كفر عندهم
روى الشيعة حديثا مكذوبا وهو «علي خير البشر ومن أبى فقد كفر» وصححوه وزعموا أنه متواتر.
كما صّرح به في محمد بن طاهر الشيرازي في (الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ص456).
ومحمد بن جرير بن رستم الطبري الرافضي في (المسترشد ص281).
وزعم الغفاري أن العامة (يعني السنة) رووه من سبع طرق
(هامش من لا يحضره الفقيه3/493).
وزعم أحمد المحمودي محقق المسترشد ص273 للطبري الشيعي أن «الحديث متواتر جداً».
بالطبع كلما كان الحديث ملائماً للمذهب كلما زاد تواتره عند القوم.
منكر الإمامة مشرك كافر عابد وثن
وقال المجلسي «ومن لم يقبل الأئمة فليس بموحد بل هو مشرك وإن أظهر التوحيد»
(بحار الأنوار99/143).
وروى عن جعفر الصادق أنه قال «الجاحد لولاية علي كعابد وثن»
(بحار الأنوار (27/181)).
وقال المجلسي «اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار»
(بحار الأنوار23/390).
وروى الصدوق عن أبي عبد الله «من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر» (كتاب الأعمال ص479). وفي رواية أخرى «والمنكر لهم – أي للأئمة – كافر»
(فقيه من لا يحضره الفقيه4/132 حديث رقم5 باب الوصية من لدن آدم. والمفيد في الإختصاص233).
الخوئي يحكم بكفر منكر الإمامة
قال الخوئي «ومن أنكر واحداً منهم جازت غيبته.. بل لا شك في كفرهم لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم.. يوجب الكفر والزندقة وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية.. ويدل عليه قوله (ع) (ومن جحدكم فهو كافر) (ومن وحده قبل عنكم) فإنه ينتج أي من لم يقبل عنكم لم يوحده بل هو مشرك بالله العظيم..». ثم اعتبره ناصبياً وشراً من اليهود والنصارى، بل وأنجس من الكلب (مصباح الفقاهة1/324) وقال مثله محمد صادق الروحاني (منهاج الفقاهة2/13).
هذا في الوقت الذي لم نجد عنه حماساً مثله في شأن تكفير القائلين بتحريف القرآن. بل اكتفى بأن وصف القول بالتحريف بأنه حديث خرافة وشابهه المظفر فوصفه بأنه مخترق.
يلزمهم تكفير علي بن أبي طالب
ويلزمهم تكفير علي بن أبي طالب لأنه ضرب عقيدة الإمامية حين قال » دعوني والتمسوا غيري فإني لكم وزيراً خير لكم مني أميراً»
(نهج البلاغة 181-182).
وقال «والله ما كانت لي الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة. ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها »
(نهج البلاغة 322).
فهذا يدل على أن علياً كان لا يرغب في هذا الذي عندهم هو أعظم أركان الإيمان.
فإن قالوا: كان مكرهاً مرغماً. قلنا لهم: هذه مسألة في صميم الاعتقاد وأنتم اشترطتم في مسائل الاعتقاد أن تكون مروية بطريق التواتر. فهاتوا لنا رواية متواترة على أنه كان مرغماً وإلا بقي تكفير علي لازماً لكم.
وظهر أن الحسين كان مرغماً على أن يكف عن ثورته فلم يكف مع ضعف حاله وقوة أعدائه. فهل الحسين ليس مؤمناً لأنه لم يقتد بطريقة أبيه؟