يُعد الإذان من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة، وهو النداء الذي يُعلن به دخول وقت الصلاة، وقد ثبتت ألفاظه عن النبي ﷺ بأحاديث صحيحة نقلها الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وتوارثها المسلمون جيلًا بعد جيل دون تغيير أو زيادة.
وقد كان الإذان منذ عهد النبي ﷺ معروف الألفاظ، يبدأ بالتكبير وينتهي بالتوحيد، ويتضمن الشهادتين والدعوة إلى الصلاة والفلاح، وقد أجمع المسلمون عبر القرون على هذه الصيغة التي وردت في السنة النبوية.
إلا أن بعض الفرق الضالة التي ظهرت في التاريخ الإسلامي أدخلت تغييرات على بعض الشعائر، وكان من ذلك ما وقع عند غلاة الشيعة من إضافة عبارات جديدة إلى الإذان لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة. ومن أشهر هذه العبارات قولهم: "أشهد أن علياً ولي الله"، أو قولهم: "محمد وآل محمد خير البرية".
واللافت للنظر أن هذه المسألة لم تُنكر فقط من قبل علماء أهل السنة، بل أن عددًا من علماء الشيعة أنفسهم صرّحوا بأن هذه الزيادات ليست من أصل الإذان، وإنها من وضع بعض الغلاة. ومن أبرز هؤلاء العلماء الشيخ الصدوق، أحد كبار علماء الإمامية في القرن الرابع الهجري.
فقد ذكر الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه أن الإذان الصحيح لا يُزاد فيه ولا يُنقص منه، ثم صرّح بأن بعض الغلاة وضعوا روايات أضافوا بها عبارات إلى الإذان، منها "أشهد أن علياً ولي الله". كما نقل الحر العاملي كلامه في كتابه وسائل الشيعة.
وتكشف هذه النصوص عن جانب مهم من الخلاف داخل التراث الشيعي نفسه حول هذه المسألة، حيث يعترف بعض علمائهم بأن هذه الإضافات ليست جزءًا من الإذان الذي شرعه النبي ﷺ، بينما أصبحت عند طوائف أخرى جزءًا من شعيرة الإذان.
ومن هنا تأتي أهمية عرض هذه النصوص كما وردت في مصادرها الأصلية، حتى يتضح للقارئ حقيقة هذه المسألة، وكيف ظهرت هذه الزيادات في الإذان عند بعض غلاة الشيعة.
الإذان عند غلاة الشيعة:
[6986] 25 ـ وقال الصدوق بعدما ذكر حديث أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي: هذا هو الإذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا بها في الإذان محمد وآل محمد خير البرية مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمداً رسول الله: أشهد أن علياً ولي الله مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك: أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً مرتين، ولا شك أن علياً ولي الله وإنه أمير المؤمنين حقاً وأن محمداً وآله خير البرية، ولكن ذلك ليس في أصل الإذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الخامس ص422 - 423
عن أبي عبد الله عليه السلام إنه " حكى لهما الإذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والإقامة كذلك ". ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل " الصلاة خير من النوم " مرتين للتقية. وقال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: هذا هو الإذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الإذان " محمد وآل محمد خير البرية " مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله " أشهد أن عليا ولي الله " مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك " أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا " مرتين ولا شك في أن عليا ولي الله وإنه أمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الإذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا.
من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص289 – 291