الحركة في الصلاة عند الشيعة الإمامية: جوازاتها وحدودها

الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين، وأعظم شعيرة تعبدية تقرّب العبد إلى ربه. وأكد الإسلام عبر القرآن الكريم والسنة النبوية على ضرورة المحافظة على السكون والخشوع في الصلاة، وعدم الإضرار بصحتها بأي فعل غير مشروع.

وعند دراسة التراث الفقهي للفرق الضالة، نجد أن الشيعة الإمامية – وهم فرقة ضالة عن منهج أهل السنة والجماعة – تناولوا مسألة الحركة في الصلاة بتوسع كبير، إذ أجازوا جملة من الحركات والأفعال التي لا تدخل في أركان الصلاة الأساسية، بعضها قد يبدو غريبًا بالنسبة للمنهج السني.

وتشير كتبهم مثل الفتاوى الواضحة والمسائل المنتخبة وتذكرة الفقهاء إلى أن هذه الحركات تشمل الإيماء باليد، التصفيق، حمل الأطفال، الرمي بالحجارة على الحشرات، مسح التراب، النفخ على موضع السجود، المشي خطوة أو خطوتين، وغيرها، مع الالتزام بالحفاظ على هيئة الصلاة واتجاه القبلة. كما يوضحون أن الرد على السلام واجب بطريقة محددة، وإلا تبطل الصلاة في بعض الحالات.

ويهدف هذا المقال إلى تقديم عرض شامل للنصوص الواردة في كتب الشيعة عن الحركة في الصلاة، مع بيان حدود الجواز وأثرها على صحة الصلاة، وتحليل هذه الممارسات في سياق الاختلاف العقدي مع أهل السنة والجماعة، لتقديم مادة موثقة للقارئ والباحث.

الحركة في الصلاة عند الشيعة

ولا تضر الحركة الخفيفة أثناء الصلاة مع بقاء اسمها وشكلها، كالإشارة باليد إلى شيء أو رفع ما على الرأس أو وضعه أو استعمال المروحة أو الانحناء لتناول شيء من الأرض أو المشي قليلا إلى إحدى الجهات مع الحفاظ على الاستقبال.

 كما لا يجوز أيضًا للمرأة المصلية حمل الصبي وإرضاعه كما يسوغ للمصلي قتل الحبة والعقرب

اسم الكتاب: الفتاوى الواضحة المؤلف: السيد محمد باقر الصدر الجزء: 1 صفحة: 414

هل يضر الكلام؟

سؤال (242): هل يضر التهيؤ بعض الكلام أو الحركة اليسيرة لملئ الفرج أو رصّ الصفوف؟

الجواب: لا يضر ذلك

اسم الكتاب: الإستفتاءات المؤلف: السيد محمد تقي المدرسي الجزء: 1 صفحة 98

 

وقد استثنى من ذلك ما إذا سلم شخص على المصلي فإنه يجب عليه أن يرد سلامه بمثله بأن لا يزيد عليه وكذا لا يقدم الظرف إذا سلم عليه مع تقديم السلام على الاحوط بل الاحوط الأولى أن يكون الرد مماثلا للسلام في جميع خصوصياته حتى في التعريف والتنكير والجمع والافراد فإذا قال (السلام عليك) رده بمثله وكذلك إذا قال (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم) نعم لو سلم عليه بصيغة الجواب اي (عليكم السلام) جاز له الرد عليه بأية صيغة كانت.

 ثم أن هذا الاستثناء يختص بما إذا وجب الرد على المصلي، واما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلا لصلاته، وهذا كما إذا لم يقصد المسلم بسلامه تحية المصلي وانما قصد به أمرا آخر من استهزاء أو مزاح ونحوهما، وكما إذا سلم المسلم على جماعة منهم المصلي فرد عليه وأحد منهم فإنه لا يجوز للمصلي أن يرد عليه سلامه ولو رده بطلت صلاته

اسم الکتاب: المسائل المنتخبة المؤلف: السيد علي السيستاني الجزء: 1 صفحة: 140

المسألة 375: إذا سلّم الرجل أو المرأة الأجنبية وحتّى الطفل المميّز الذي يمكنه تشخيص الحسن من القبيح، على المصلّي وعلى غيره، وجب ردّ السلام

السّؤال 376: إذا سلّم رجل أجنبي على المرأة أثناء صلاتها، فهل يجب ردّ السلام؟

الجواب: نعم يجب ذلك

اسم الکتاب: احكام النساء المؤلف: الشیخ ناصر مکارم الشیرازي الجزء: 1 صفحة: 103

(ويظهر من الروايات جواز بعض))) الأفعال مثل: تسوية الحصى حين السجود، ومس الجبهة لإزالة التراب، ونفخ موضع السجود لإزالة الغبار، وإدخال الإصبع في الأنف، ورمي الدم اليابس لو خرج من الأنف، وعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به، ورمي الحصاة يقصد به إقبال رجل، وغسل الرعاف، وقطع الثؤلول، ونتف بعض اللحم من الجرح ورميه، ومسح موضع الدمل المنفجر ثم مسح اليد على الجدار،((وضم الجارية إليه، ودفن القملة في الحصى، وحمل المرأة صبيها، وإرضاع الولد وهي تتشهد، وقتل الحية والعقرب، وقتل البقة والبرغوث والقملة والذباب، ورفع العصا وإعطاؤها لشيخ، والانصراف لحفظ الطفل يحبو إلى النار والشاة تدخل البيت لتفسد الشيء ثم البناء، والتقدم بخطوة والإيماء والإشارة، وضرب المرأة يدها على الفخذ للتنبيه وتصفيقها لذلك، وأن يحنك في الصلاة، ونزع بعض الأسنان المتحركة، وحك ما يرى في ثوبه من خرء الطير وغيره

اسم الکتاب: كفاية الأحكام المؤلف: المحقق السبزواري الجزء: 1 صفحة 120

مسألة 328: الفعل الذي ليس من أفعال الصلاة أن كان قليلا لم تبطل به الصلاة كالإشارة بالرأس، والخطوة، والضربة، وإن كان كثيرا أبطلها بلا خلاف في الحكمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب، ودفع عليه السلام المار بين يديه وحمل إمامة بنت أبي العاص، وكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها، وقتل عقربا وهو يصلي وأخذ بإذن ابن عباس وأداره عن يساره إلى يمينه

اسم الکتاب: تذكرة الفقهاء المؤلف: العلامة الحلي الجزء: 3 صفحة: 288

كما لا بأس أيضًا بالأعمال اليسيرة كالإيماء باليد أو التصفيق لتفهيم أمر ما، وكحمل الطفل أو ارضاعه وعد الركعات بالحصى ونحوها فان كل ذلك لا يضر بالصلاة كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب

اسم الکتاب: المسائل المنتخبة المؤلف: السيد علي السيستاني الجزء: 1 صفحة: 142

(مسألة 2): قد نطقت الأخبار بجواز جملة من الأفعال في الصلاة، وإنها لا تبطل بها، لكن من المعلوم أن الأولى

الاقتصار على صورة الحاجة والضرورة ولو العرفية:

 وهي عد الصلاة بالخاتم والحصى بأخذها بيده، وتسوية الحصى في موضع السجود، ومسح التراب عن الجبهة، ونفخ موضع السجود إذا لم يظهر منه حرفان، وضرب الحائط أو الفخذ باليد لإعلام الغير (أو ايقاظ النائم)))، وصفق اليدين لإعلام الغير، والايماء لذلك،((ورمي الكلب وغيره بالحجر، ومناولة العصى للغير، وحمل الصبي وارضاعه))))، وحك الجسد،(والتقدم بخطوة أو خطوتين)))))، وقتل الحية والعقرب والبرغوث والبقة والقملة ودفنها في الحصى، وحك خرء الطير من الثوب، وقطع الثواليل، ومسح الدماميل، ومس الفرج، ونزع السن المتحرك، ورفع القلنسوة ووضعها، ورفع اليدين من الركوع أو السجود لحك الجسد، وادارة السبحة، ورفع الطرف إلى السماء، وحك النخامة من المسجد، وغسل الثوب أو البدن من القئ والرعاف

كتاب الصلاة المؤلف: السيد أبو القاسم الخوئي الجزء: 4 صفحة: 550 و551

وصرحت طائفة أخرى من الأخبار بجواز بعض الأفعال والحركات البسيطة في الصلاة، وأن الصلاة لا تبطل بها، ولكن- وكما نستلهم من الأخبار- أن هذه الأفعال ونظائرها ينبغي أن تقتصر على قدر الحاجة حتى الإمكان، إذ الأصل في الصلاة هو هيمنة السكون والطمأنينة والخشوع لله على قلب المصلي وجوارحه، والتفاعل مع آيات القرآن والأذكار والدعوات مهما أمكن.

 وإليك بعض هذه الأخبار:

7 - مساعدة الآخرين

رَوَى زَكَرِيَّا الْأَعْوَرِ قَالَ: (رَأَيْتُ أبا الْحَسَنِ عليه السلام يُصَلِّي قَائِماً وَإِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ كَبِيرٌ يُرِيدُ أن يَقُومَ وَمَعَهُ عَصًا لَهُ فَأَرَادَ أن يَتَنَاوَلَهَا فَانْحَطَّ أبو الْحَسَنِ عليه السلام وَهُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ فَنَاوَلَ الرَّجُلَ الْعَصَا ثُمَّ عَادَ إلى صَلَاتِهِ

8- حمل الطفل

رَوَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ الإمام مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَوَلَدُهَا إلى جَنْبِهَا فَيَبْكِي وَهِيَ قَاعِدَةٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أن تَتَنَاوَلَهُ فَتُقْعِدَهُ فِي حَجْرِهَا وَتُسْكِتَهُ وَتُرْضِعَهُ؟

 قَالَ عليه السلام لا باس.

9- خطوتان أو ثلاث

عَنِ الْحَلَبِيِّ إنه سَأَلَ أبا عَبْدِ الله عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَخْطُو إمامهُ فِي الصَّلَاةِ خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً؟

 قَالَ عليه السلام لا باس

وَعَنِ الرَّجُلِ يُقَرِّبُ نَعْلَهُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فِي الصَّلَاةِ؟

 قَالَ عليه السلام نعم

الفقه الإسلامي (الرسالة العملية) المؤلف: السيد محمد تقي المدرسي الجزء: 1 صفحة 276

فعل أبي عبد الله عليه السلام لبيان الجواز أو للضرورة، وفعل أبي الحسن عليه السلام في الخبر الصحيح للإعانة المستحبة،

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَجِيلٍ أَخُو عَلِيِّ بْنِ بَجِيلٍ قَالَ‌ رَأَيْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ ع يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وهُوَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرَمَاهُ أبو عَبْدِ اللَّهِ بِحَصَاةٍ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ اليه ورُوِيَ عَنْ أبي زَكَرِيَّا الْأَعْوَرِ قَالَ‌ رَأَيْتُ أبا الْحَسَنِ ع يُصَلِّي قَائِماً وإِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ كَبِيرٌ يُرِيدُ أن يَقُومَ ومَعَهُ عَصًا لَهُ فَأَرَادَ أن يَتَنَاوَلَهَا ((فَانْحَطَّ أبو الْحَسَنِ ع وَهو قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ فَنَاوَلَ الرَّجُلَ الْعَصَا ثُمَّ عَادَ إلى مَوْضِعِهِ إلى صَلَاتِهِ‌

اسم الکتاب: روضه المتقین المؤلف: محمد تقی مجلسی الجزء: 2 صفحة: 475

آ - الكثير إذا توالى أبطل إما مع التفرق فاشكال ينشأ من صدق الكثرة عليه وعدمه للتفرق فان النبي صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم كان يضع إمامة ويرفعها ((فلو خطا خطوة ثم بعد زمان خطوة أخرى لم تبطل صلاته وقال بعض الشافعية ينبغي أن يقع بين الأولى والثانية قدر ركعة

اسم الکتاب: تذكرة الفقهاء - ط. ق المؤلف: العلامة الحلي الجزء: 1 صفحة: 132