الصلاة على المخالف عند الشيعة: أحكام وتوجيهات فقهية

الصلاة على الميت من الشعائر الشرعية التي حث عليها الإسلام، وهي وسيلة لإظهار الاحترام والدعاء للمتوفى. ولكن عند دراسة تراث الفرق الضالة نجد أن بعض الفرق، مثل الشيعة الإمامية، وضعت قواعد دقيقة لتحديد من يجوز الصلاة عليه ومن لا يجوز، خاصة عند المخالفين والناصبين لأهل البيت.

توضح المصادر الفقهية الشيعية، مثل المهذب للقاضي ابن براج والمستدرك للوسائل للنوري الطبرسي والمقنع والهداية للصدوق، أن الصلاة على الناصب أو الموالي لأعداء أهل البيت لا تجوز إلا بشروط التقية، وإنه يشرع في صيغتها الدعاء بالحرمان والعذاب على المخالف. كما تضمنت الروايات أمثلة تاريخية للنبي صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم وهو يصلي على من يظهر الإسلام ولكنه كان عدوًا لأهل البيت، مع الدعاء عليه بالعذاب والنار.

يهدف هذا المقال إلى توضيح أحكام الصلاة على المخالفين عند هذه الفرقة الضالة، وعرض نصوصهم كما هي، مع تحليل دلالاتها وعلاقتها بالعقيدة الشيعية في الموالاة والعداوة لأهل البيت، لإعطاء الباحثين صورة واضحة عن موقفهم الفقهي في هذه المسألة الحساسة.

الصلاة على المخالف للشيعة:

فلا يجوز الصلاة على الناصب للعداوة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم إذا كانت التقية مرتفعة في ترك الصلاة عليه، وكذلك لا يجوز على غير الناصب ممن ظاهره ظاهر الكفر والشرك على حال.

المهذب للقاضي ابن براج الجزء الأول ص129

1898 / 1 فقه الرضا (عليه السلام): " وإذا كان الميت مخالفا، فقل في تكبيرك الرابعة: اللهم اخز عبدك وابن عبدك هذا، اللهم أصله نارك، اللهم أذقه اليم عقابك وشديد عقوبتك وأورده نارا، واملأ جوفه نارا، وضيق عليه لحده فإنه كان معاديا لأوليائك ومواليا لأعدائك، اللهم لا تخفف عنه العذاب، وأصبب عليه العذاب صبا، فإذا رفعت جنازته فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه ".

 وقال (عليه السلام) في موضع آخر: " وإذا كان ناصبا فقل: اللهم إنا لا نعلم إلا إنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش جوفه نارا وقبره نارا، وعجله إلى النار فإنه قد كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره ".

 مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الثاني ص253 (باب كيفية الصلاة على المخالف، وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الإسلام)

1899 / 2 كتاب سليم بن قيس الهلالي: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، في مثالب الثاني: " هو صاحب عبد الله بن أبي سلول حين تقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) ليصلى عليه، أخذ بثوبه من ورائه وقال: لقد نهاك الله أن تصلي عليه، ولا يحل لك أن تصلي عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): " إنما صليت عليه كرامة لابنه، وإني لأرجو أن يسلم به سبعون رجلا من أبيه وأهل بيته، وما يدريك ما قلت، إنما دعوت الله عليه ".

 مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الثاني ص253 - 254 (باب كيفية الصلاة على المخالف، وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الإسلام)

1900 / 3 الصدوق في المقنع والهداية: وإذا صليت على ناصب فقل بين تكبير الرابعة والخامسة: اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله اشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه.

 مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الثاني ص254 (باب كيفية الصلاة على المخالف، وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الإسلام)

1902 / 5 عوالي اللآلي: روي أن النبي (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم)، صلى على عبد الله بن أبي فقال له عمر: أتصلي على عدو الله، وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال له: " وما يدريك ما قلت له؟ فإني قلت: اللهم احش قبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب ".

 مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الثاني ص255 (باب كيفية الصلاة على المخالف، وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الإسلام)