أبو بكر وعمر يجاورون النبي وموقفنا من يزيد:
يتناول الدكتور محمد البراك في هذا المقطع قضية ذات دلالة رمزية وعقدية كبرى، وهي مجاورة الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وسلم في قبره. يطرح البراك هذا الواقع التاريخي كدليل مادي ملموس على مكانتهما عند الله ورسوله، متسائلاً: كيف يرضى الله لنبيه أن يدفن بجواره من يزعم الرافضة أنهم مرتدون أو ظالمون؟ كما ينتقل الدكتور في الجزء الثاني من المقطع ليوضح المنهج العدل في التعامل مع شخصية يزيد بن معاوية، مبيناً الفارق بين مقام الصحابة ومقام الملوك الذين جاءوا بعدهم، ومؤكداً على قاعدة أهل السنة في عدم الغلو مدحاً أو قدحاً في الشخصيات التاريخية التي أثارت الجدل، معتمداً على نصوص الوحيين وشهادة التاريخ الصادقة.
التفريغ النصي الحرفي للمنطوق:
"يقول الدكتور محمد البراك: يسأل السائل عن دلالة دفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، ونقول: إن هذا من أعظم الأدلة على فضلهما. لو كان هذان الرجلان كما يزعم الرافضة -والعياذ بالله- فهل كان الله يختار لنبيه أن يضطجع بجواره في قبره وفي حجرته وفي أطهر بقعة إلا أطهر الناس وأحبهم إليه؟ هذا الاختيار الإلهي هو رد عملي على كل من يطعن في صدق إيمانهم. أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال حول يزيد بن معاوية، فنحن كأهل سنة لا نخلط بين مقام الصديق والفاروق وبين من جاء بعدهم. يزيد ليس صحابياً، بل هو ملك، ونحن لا نحبه لما وقع في عهده من فتن كأمر مقتل الحسين ووقعة الحرة، ولكننا في ذات الوقت لا نكفره ولا نلعنه كما يفعل الرافضة. نحن أمة وسط، لا نغلو في يزيد فنرفعه لمقام الصحابة، ولا نغلو في سبه فنخرجه من الملة. أمره إلى الله، وقاعدة أهل السنة هي: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم)، فنحن نترحم على الصحابة ونستغفر لهم، وما وقع من الفتن بعدهم نكل أمره إلى الله مع بيان الحق في أفعالهم."