يُعدّ الغلو في الأئمة من أخطر الانحرافات العقدية التي قامت عليها العقيدة الشيعية الإمامية، حيث تجاوز الأمر حدود المحبة والاتباع إلى نقل صفات العبادات والشعائر الإلهية إلى البشر، بل وجعل الأئمة أنفسهم بديلًا عن مفاهيم شرعية ثابتة كالصلاة والزكاة والحج والكعبة والقبلة.
ويكشف هذا المقال، من خلال نصوص صريحة من كتب الشيعة المعتمدة، كيف صرّح أئمتهم وعلماؤهم بأن الأئمة هم:
الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والكعبة، والقبلة، ووجه الله!
كما يبيّن المقال كيف تطورت هذه النصوص إلى عقيدة فلسفية صريحة في التأليه، ظهرت بوضوح في كلام الخميني حول “الخلافة التكوينية” وكون الأئمة فوق الأنبياء والملائكة، ثم أقرّها كبار فقهائهم دون إنكار، بل وعدّوها من أصول المذهب وليست من الغلو.
ويؤكد المقال أن هذه الأقوال لا تمت إلى الإسلام بصلة، بل تمثل عقيدة فرقة ضالة نقضت التوحيد، وبدّلت معاني العبادات، وجعلت الأئمة شركاء لله في أذكَر شعائر الدين وأعظم رموزه.
تأليه الأئمة في العقيدة الإمامية:
عن داود بن كثير قال:
قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل وأنتم الزكاة وأنتم الحج؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحج ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله قال الله تعالى ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾
(بحار الأنوار42/303 و108/341 تفسير كنز الدقائق1/221 تفسير القرآن للخميني2/469).
قال الخميني:
» أن لأئمتنا مقاما ساميا وخلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات هذا الكون… وينبغي العلم أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل«
(الحكومة الإسلامية ص 52).
وقد أفتى محمد جواد التبريزي بأن هذه العبارة صحيحة لا غلو فيها
(صراط النجاة3/418).
قال المجلسي:
« روى الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان عن داود بن كثير قال: قلت لابي عبد الله: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل وأنتم الزكاة وأنتم الحج؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحج ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله قال الله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ ونحن الآيات ونحن البينات وعدونا في كتاب الله عزوجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والانصاب والازلام والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير يا داود أن الله خلقنا فأكرم خلقنا وفضلنا وجعلنا امناءه وحفظته وخزإنه على ما في السماوات وما في الارض وجعل لنا أضدادا وأعداءا فسمانا في كتابه وكنى عن أسمائنا بأحسن الاسماء وأحبها إليه وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه وكنى عن أسمائهم وضرب لهم الامثال في كتابه في أبغض الاسماء إليه وإلى عباده المتقين»
(بحار الأنوار42/303).