اعتقاد الكليني بالتحريف في ميزان حبيب الله الخوئي – تناقض الإمامية بين الأخبارية والأصولية
يُجمع المسلمون قاطبةً على أن القرآن الكريم هو كلام الله المحفوظ من التحريف، بنصّه وحروفه ومعانيه، كما أنزله الله تعالى على نبيه محمد ﷺ، وأن الطعن في سلامته طعنٌ في أصل الدين وهدمٌ لمرجعيته التشريعية والعقدية. غير أنّ التراث الإمامي، وبخاصة المدرسة الأخبارية، امتلأ بروايات ونقولات نسبت القول بوقوع التحريف – زيادةً ونقصانًا – إلى عدد من كبار علمائهم، وفي مقدمتهم محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي، الذي يعدّه الشيعة أصح كتبهم الحديثية.
ويبرز في هذا السياق كلام المرجع الإمامي حبيب الله الخوئي، الذي نقل بوضوح اعتقاد أكثر الأخباريين بوقوع التحريف، مع عزو هذا القول إلى أسماء بارزة في المذهب، منهم علي بن إبراهيم القمي، وتلميذه الكليني، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي، بل وحتى المجلسي نفسه. وتكشف هذه النقولات عن انقسام حاد داخل المذهب الإمامي بين من يقرّ بالتحريف صراحة، ومن ينفيه اضطرارًا، في محاولة متأخرة للتبرؤ من هذا الاعتقاد الخطير.
وتأتي هذه المقالة لتسلّط الضوء على هذا التناقض الجذري، وتبيّن أن روايات التحريف لم تكن شذوذًا عابرًا، بل مكوّنًا أصيلًا في الفكر الإمامي الأخباري، وأن محاولات نفيه لا تعدو كونها ترقيعًا عقديًا لا ينسجم مع مروياتهم المعتمدة. ومن هذا المنطلق، فإن هذا المعتقد يخرج أصحابه عن إجماع المسلمين، ويجعلهم فرقةً ضالّةً نسبت إلى كتاب الله ما لم يقل به رب العالمين
الــوثــيــــــــــــــــقــة:
فالذي ذهب إليه أكثر الأخباريين على ما حكى عنهم السيد الجزائري في رسالة منبع الحياة وكتاب الأنوار هو وقوع التحريف والزيادة والنقصان.
وإليه ذهب وعلى علي بن إبراهيم القمي، وتلميذه غمد بن يعقوب الكليني، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي، والمحدث العلامة المجلسي قدس الله روحهم
وذهب المرتضى على ما حكي عنه، والصدوق في اعتقاداته، والشيخ في التبيان والطبرسي في مجمع البيان إلى عدمه، وعزى ذلك إلى جمهور المجتهدين بل الظاهر من الصدوق قيام الاجماع عليه حيث قال في اعتقاد إنه: أن اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه عمل هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك إلى أن قال ومن نسب إلينا انا نقول: إنه أكثر من ذلك فهو كاذب انتهى.
